لجان الطوارئ في مناطق "ج": الاحتلال يعقّد التصدي لكورونا

20 ابريل 2020
الصورة
مركز لإحدى لجان الطوارئ في الأغوار (عارف دراغمة)
+ الخط -
يجهد العاملون في لجان الطوارئ الفلسطينية، والتي تأسست في قرى وبلدات الضفة الغربية المحتلة مع بدء تفشي وباء كورونا المستجد، من أجل التعامل مع عشرات آلاف العمال الفلسطينيين العائدين من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 إلى قراهم وبلداتهم، لكن مخاوف الفلسطينيين تتزايد على الصعيدين الرسمي والشعبي من ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس، لا سيما بعد رفض الاحتلال الإسرائيلي طلب السلطة الفلسطينية فحص العمال قبل دخولهم إلى الضفة، فيما لا يزال الآلاف منهم يعملون في الداخل المحتل.

مخاوف الفلسطينيين من كورونا، تُضاف إليها تلك المتعلقة بمطاردة الاحتلال لهم، عبر تخريب الحواجز التي يُقيمونها، أو عبر الاقتحامات الليلية ومواصلة الاعتقالات، وجعل العمّال الفلسطينيين كبش فداء لمصالح المقاولين والشركات الإسرائيلية بالتنسيق مع سماسرة التصاريح و"تهريب العمال" من الجانب الفلسطيني، عدا عن اعتداءات المستوطنين، لا سيما في مناطق "ج".

أولوية سلامة العمال
في قرية الجبعة، الواقعة أقصى الجنوب الغربي لمحافظة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية، تمكنت لجنة طوارئ القرية من منع عمال فلسطينيين من قرى شمال الخليل المحاذية من العبور بطرقٍ غير مباشرة إلى أراضي الداخل المحتل، مستغلين وقوع الجبعة قرب أراضي الداخل، وأهمها مستوطنات بيت شيمش وأسدود.

"أرادوا النزول إلى الأراضي التي تُسيطر عليها إسرائيل، حتى بعد تفشي فيروس كورونا، لكننا منعناهم. قالوا لنا لا يوجد لدينا القوت لإطعام أولادنا، مع هذا أعدناهم إلى بيوتهم، فالأهم هو سلامتهم. لقد كانت من أصعب المواقف التي مررت بها خلال عملي في لجنة الطوارئ"، يقول مسؤول لجنة المتطوعين في لجنة طوارئ الجبعة، عمير منصور مشعلة، لـ"العربي الجديد".

ويحاول الاحتلال استغلال العمال الفلسطينيين من أجل تشغيل عجلة اقتصاده الراكد منذ بداية مارس/ آذار الماضي، بفعل تفشي الوباء، غير آبهٍ باحتمالية إصابتهم بالفيروس، ومستغلاً حاجتهم إلى المال ووقوع بعض القرى الفلسطينية قرب الداخل المحتل، أو ضمن المنطقة المصنفة (ج)، والتي تفقد السلطة الفلسطينية السيطرة الأمنية والسيادة القانونية عليها، مثل قرية الجبعة التي تعتبر 90 في المائة من أراضيها ضمن مناطق (ج).

وقبل نحو أسبوعين، اقتحم جنود الاحتلال حاجزاً للجان الطوارئ مقاماً على مدخل قرية الجبعة في تداخل مع الطريق الالتفافية التي تربط مستوطنة "غوش عتصيون" بمدينتي بيت شميش وأسدود الاستيطانيتين، وهددوا الشبان الموجودين عليه بإزالة الحاجز، ووجهوا إليهم كذلك تهديدات في حال عرقلة عودة العمال الفلسطينيين. وتواجه لجنة طوارئ الجبعة كمّاً كبيراً من الصعوبات، خصوصاً لجهة العدد الكبير المتوقع لعودة العمال الفلسطينيين من مناطق بيت لحم وشمال الخليل عبر "حاجز الجبعة"، إذ كان يمر يومياً عبر الحاجز قبل أزمة كورونا قرابة 3 آلاف عامل فلسطيني، كما أن هناك مهام كبيرة ملقاة على عاتقها.


يؤكد رئيس لجنة طوارئ قرية الجبعة، سميح الطوس، لـ"العربي الجديد"، أن مهمة اللجنة تنحصر بالأولوية في التنسيق مع العمال العائدين إلى القرية، وعددهم حوالي 150 عاملاً، لمعرفة موعد الوصول، والتوجه إلى المدخل الجنوبي للقرية، وهو الأقرب للحاجز المؤدي للداخل المحتل، ثم تعقيم ملابس كل عامل والمعدات التي يحملها، قبل أن تقله مركبة مخصصة لهذا الغرض إلى منزله، وإعلامه بالخضوع للحجر المنزلي 15 يوماً، مع مراقبة ظهور أعراض الفيروس عليه من عدمها، وإعلام طبيب مديرية صحة محافظة بيت لحم بعودة العمال من أجل أخذ العينات والتأكد من عدم إصابتهم بفيروس كورونا. ويضيف الطوس: "نرصد حركة أي مركبة حولنا في القرية أو في القرى المجاورة في الريف الغربي لبيت لحم مثل نحالين، بالتنسيق بيننا وبين لجنة طوارئ نحالين، ليكون عملنا مضبوطاً على أكمل وجه لحفظ قريتنا والقرى المحيطة من الفيروس".

إهمال رسمي
لم تحظ قرية الجبعة، التي تقع ضمن الأراضي المصنفة (ج)، باهتمام المسؤولين الفلسطينيين تزامناً مع تفشي فيروس كورونا. ويقول الشاب عمرو حمدان، أحد أبناء القرية، وهو متطوع في لجنة الطوارئ، إن "محافظ بيت لحم كامل حميد وبعض قيادات الأجهزة الأمنية، زاروا قبل أيام كل قرى الريف الغربي لبيت لحم، وكانوا على بعد كيلومترات قليلة من قريتنا الجبعة، لكن لم يصل أي منهم إليها ولا حتى إلى الحاجز، كما أننا لا نتلقى دعماً من أي جهة، فحتى المعقمات التي نستخدمها في التعامل مع العمال العائدين والمركبات التي تدخل القرية، ندفع ثمنها من جيوبنا. الجبعة مهمشة، حتى في زمن كورونا".

وإلى الغرب من رام الله وسط الضفة الغربية، تسود تخوفات في قرية شقبا، التي تصنف 65 في المائة من أراضيها ضمن المنطقة (ج)، وتقع بمحاذاة جدار الضم والتوسع العنصري، وقريبة من الأراضي المحتلة عام 1948، من محاولة الاحتلال نقل فيروس كورونا إليها، كما يشير عبد الله قدح، أحد العاملين في لجان طوارئ شقبا، في حديث لـ"العربي الجديد". ويقول قدح: "نلاحظ يومياً وجود نفايات معدات الوقاية من كورونا، لا سيما الكمامات والقفازات، ملقاة في شوارع القرية، وقد تأكدنا أن هذه الأفعال غير صادرة عن سكان شقبا، ما جعل شكوكنا تحوم حول جيش الاحتلال ومستوطنيه".

في موازاة ذلك، يحاول الاحتلال إجهاض عمل لجان الطوارئ في ضبط حركة الفلسطينيين، لا سيما العمال، وذلك بتسهيله عودة العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم في الداخل المحتل، عبر فتحات الجدار والبوابات العسكرية المقامة لمنع دخول الفلسطينيين إلى المناطق المحتلة عام 1948. يقول قدح: "في قريتي شقبا لدينا 500 عامل، عاد منهم قرابة 270، لكن السيناريو الأسوأ هو عودة قرابة 80 عاملاً إلى الداخل المحتل، بعد انتهاء فترة حجرهم المنزلي، وللأسف نحن في لجان طوارئ لا نمتلك الحق ولا القدرة على إجبارهم على البقاء في منازلهم، أو منعهم من الذهاب إلى عملهم، في مناطق تغيب عنها السيادة الفلسطينية".

مخاوف في الأغوار
إلى أقصى شمال الضفة الغربية، حيثُ الأغوار الفلسطينية والقرى والتجمعات البدوية التي تُحاربها دولة الاحتلال دوماً لطردها من الأرض التي صنفتها اتفاقية أوسلو بـ(ج)، فإن النشطاء يجهدون عبر حواجز أقيمت على مداخل تلك القرى والتجمعات لمواجهة تفشي فيروس كورونا. عند مدخل قريتي عين البيضة وكردلة في الأغوار، وضع نشطاء في لجان الطوارئ الفلسطينية حواجز للتدقيق في البطاقات الشخصية لمن يدخل قراهم، بل وضبط حركة السكان ومن حولهم، خشية تفشي الوباء، لكن قوات الاحتلال داهمت أكثر من 10 مرات هذه الحواجز، ودمّرتها، وأزالت الأعلام الفلسطينية، بحسب ما يُفيد به الناشط عارف دراغمة من الأغوار في حديث لـ"العربي الجديد". ويقول دراغمة: "تلقى العاملون في لجان طوارئ الأغوار تهديداً بالسلاح مراراً على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي، بسبب استمرار عمل الفلسطينيين في هذه اللجان، وقد تحدث مشادات كثيرة لأن النشطاء يرفضون إنزال العلم الفلسطيني".

وفي الأغوار أيضاً، الذي يضم أطول منطقة حدودية مفتوحة مع المناطق التي يُسيطر عليها الاحتلال في فلسطين المحتلة عام 1948، وتشكل قرابة 80 في المائة من أراضيها مناطق مصنفة "ج"، ومحاطة بـ26 مستوطنة وبؤرة استيطانية، و18 معسكراً وبؤرة عسكرية، يتخوف الفلسطينيون من محاولة الاحتلال ومستوطنيه نشر الفيروس ونقل العدوى إلى السكان والمناطق الحدودية الأخرى.

المساهمون