لبنان يُحصي خسائره وينتظر مخرجات مؤتمر المانحين والدائنون يترقبون

08 اغسطس 2020
الصورة
يقدّر المسؤولون خسائر الانفجار بنحو 15 مليار دولار(Getty)

بدأت شركات التأمين بإحصاء خسائر منشآت مرفأ بيروت المؤمَّن عليها، في الوقت الذي ينتظر فيه لبنان مخرجات مؤتمر المانحين الذين يتوقع أن يجتمعوا غداً عبر تقنية الفيديو كونفرانس، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وسط ترقب من الدائنين لما ستؤول إليه أوضاع الاقتصاد اللبناني المنكوب بعد التفجيرات.

وقالت الرئاسة الفرنسية إنّ مؤتمر المانحين المخصص لمساعدة لبنان عقب الانفجار المدمّر الذي هزّ عاصمته بيروت، وتنظمه باريس بالتعاون مع الأمم المتحدة، سينعقد غداً الأحد عند الساعة 12.00 بتوقيت غرينتش عبر الفيديو.

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة صباح السبت أنّ المؤتمر سيجمع "الرئيس (ايمانويل) ماكرون، المسؤولين اللبنانيين ومسؤولين من أماكن أخرى في العالم".

وأضاف ترامب: "الجميع يريد المساعدة!"، مشيراً إلى أنّه تباحث صباحاً مع نظيره الفرنسي بشأن مبادرة المؤتمر.

وستشارك المؤسسات الأوروبية في هذا الحدث المنظّم من أجل تعبئة مساعدة إنسانية طارئة لسكان بيروت. 

وكان الرئيس الفرنسي قد تعهد أمام اللبنانيين خلال زيارته الخميس بأنّ الدعم لن يذهب إلى "الفساد". وقال مصدر دبلوماسي إنّ المساعدات ستتمحور حول الاحتياجات الغذائية والبنى التحتية.

خسائر المرفأ

ورجّح محللون ومصادر في قطاع التأمين أن يبلغ إجمالي خسائر انفجار مستودع ميناء بيروت المؤمَّن عليها، نحو ثلاثة مليارات دولار، وهو ما يوازي الخسائر المؤمَّن عليها في انفجار بميناء تيانجين الصيني في 2015.

ويقول مسؤولون إن الانفجار ربما سبّب خسائر اقتصادية بقيمة 15 مليار دولار، والكثير من هذه الخسائر لم يكن مؤمَّناً عليه.

وقدّر مصدر تأميني، طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الأمر، خسائر انفجار بيروت المؤمَّن عليها عند ما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار، حيث يشمل ذلك مطالبات من الميناء نفسه على خلفية الأضرار التي لحقت بالمنشأة وتعطل النشاط، وهو ما قد يصل إجماليّه إلى "بضع مئات ملايين" الدولارات.

وقالت ميونيخ ري، هذا الأسبوع، إن الانفجار سيؤدي على الأرجح إلى مطالبات كبيرة، لكنها لا يمكنها حتى الآن إعطاء تقدير، وقالت أكسا وأليانز، وهما من شركات التأمين العالمية الكبرى العاملة في لبنان، إن من المبكر جداً لأوانه الخروج بأي أرقام.

وقال مصدر ثانٍ طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة "رويترز" إنه بالرغم من أن الخسائر المرتبطة بالبضائع المخزنة بميناء بيروت ستكون على الأرجح أقلّ منها في تيانجين (الصيني الذي شهد سابقاً انفجاراً مماثلاً)، فستظل كبيرة.

لكن انفجار بيروت دمّر أيضاً عقارات سكنية وتجارية، بما في ذلك مطاعم وفنادق، وهو ما تقول مصادر إنه سيشكل على الأرجح غالبية المطالبات التأمينية.

قلق الدائنين

وفي السياق، يساور دائني لبنان قلق من احتمال أن تكون الخسائر أشد وطأة، وذلك بعد أن عقّد انفجار مدمر في بيروت عملية لإعادة هيكلة الديون، متعثرة بالفعل.

وحتى قبل انفجار المرفأ، كان إحراز التقدم بطيئاً في ما يتعلق بالخروج من اضطرابات مالية بلغت أوجها بتعثر لبنان في سداد ديونه بالعملة الأجنبية في مارس/ آذار.

وهوت سندات البلاد السيادية الدولارية البالغة قيمتها 31 مليار دولار، التي تضررت بسبب قلة السيولة منذ التعثر في السداد، جميعها لأقل من عشرين سنتاً للدولار منذ مارس/ آذار.

وبحسب بيانات من ماركت أكسس، زادت أحجام تداول السندات اللبنانية لتبلغ أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع يوم الأربعاء الماضي، فيما تشير مصادر مالية إلى دفعة من جانب بعض الدائنين، سعياً لبيع حيازاتهم.

وقال ستيفن ريتشولد، مدير المحفظة في "ستون هاربور إنفستمنت" التي تمتلك بعضاً من السندات الدولية اللبنانية، إن"ذلك يعني تزايد احتمالات أن يحظى لبنان بتعاطف من المجتمع الدولي، لكننا لا نعلم ما ستتمخض عنه هذه الآلية وما تعنيه بالنسبة إلى برنامج الإصلاح.

وفي الوقت الذي من المتوقع فيه أن يواجه لبنان تراجعاً اقتصادياً أكثر حدة هذا العام في أعقاب الانفجار، يفكر المستثمرون في حجم التعديلات التي قد تحدث لمقاييس قدرة الحكومة على تحمّل الديون، التي تتضمنها خطة إنقاذ حالية، إذ أصاب سعر الصرف في السوق الموازية مزيد من الانخفاض، وارتفعت التكاليف بالنسبة إلى الحكومة.

وقال دائن أجنبي رفض ذكر اسمه لـ"رويترز" إن"الاحتمالات أكثر سوءاً من ذي قبل... تسلط الحلقة الضوء على مدى ضعف حالة الحكم في لبنان".

وحتى قبل الانفجار، لم تكن عملية إعادة هيكلة الديون قد بدأت من الأساس، وأعربت البنوك التجارية في لبنان، التي تمثل أكبر شريحة من حائزي السندات الدولية، عن مخاوف حيال الخطة الحكومية.

 وقال مستشار لجمعية مصارف لبنان، رفض ذكر اسمه، إن انفجار الثلاثاء "نقطة فاصلة" يمكن أن تغيّر النظام السياسي للأفضل.

وحذّر المستشار من أنه إذا تمسكت الطبقة السياسية الحالية والحاكمة منذ فترة طويلة بالسلطة، فقد تؤدي التكاليف الاقتصادية للانفجار إلى انخفاض قيم التعافي.