لبنان يخوض امتحان فتح البلاد تدريجياً ومنظمة الصحة العالمية تدعو إلى الحذر

30 ابريل 2020
الصورة
تخفيف من التعبئة العامة في لبنان (حسين بيضون)
+ الخط -

يدخل لبنان، يوم الإثنين القادم، المرحلة الثانية من خطة إعادة فتح البلاد تدريجياً، بعد التعبئة العامة التي فُرضت على خلفية فيروس كورونا الجديد. بالتزامن، صرّحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في لبنان إيمان شنقيطي، لـ"العربي الجديد"، بأنّ "وضع لبنان جيد"، غير أنّها دعت إلى الحذر.

وخطة إعادة فتح البلاد تتألف من خمس مراحل، بناءً على أسسٍ منهجية وعلمية أقرّها مجلس الوزراء اللبناني في جلسة عقدت في قصر بعبدا بتاريخ 24 إبريل/نيسان الجاري، بطريقة تراعي المخاطر المحتملة في فئات الأنشطة الاقتصادية على اختلافها وتنوعها مع بيان مستوى الأولوية وكثافة الاتصال وإمكانية تعديل المكان، وذلك وفق جدول يتضمّن عرضاً لقياس المخاطر والأثر الاقتصادي لكلّ مرحلة من مراحل الخطة، بعدما مدّد حالة التعبئة العامة حتى العاشر من مايو/أيار المقبل.

وكانت المرحلة الأولى للخطة قد بدأت بتاريخ 27 إبريل الجاري، وهي الأكثر أولوية والأقلّ خطورة، فيما تنطلق المرحلة الثانية بتاريخ الرابع من مايو المقبل، والثالثة بتاريخ 11 منه والرابعة بتاريخ 25 منه. أمّا المرحلة الخامسة والأخيرة، فتبدأ في الثامن من يونيو/حزيران المقبل. يُذكر أنّ لبنان سجّل حتى الساعة 725 إصابة، منها 150 حالة تعافٍ و24 وفاة، وذلك منذ 21 فبراير/شباط الماضي، تاريخ تسجيل الإصابة الأولى على الأراضي اللبنانية.

واليوم، طلب رئيس الحكومة حسان دياب، في كلمة وجّهها إلى اللبنانيين بعد جلسة لمجلس الوزراء عقدت في قصر بعبدا وترأسها رئيس الجمهورية ميشال عون، الامتثال الكامل والتقيّد بالتدابير الوقائية اللازمة. وشدّد على أنّ مخاطر رفع الحظر الجزئي "يمكن أن تعيدنا مرّة أخرى إلى القارب نفسه الذي كنّا عليه قبل بضعة أسابيع، لأنّنا ما زلنا في منتصف الجائحة". أضاف دياب: "استخدمنا نموذجاً تنبؤياً متطوراً لتقدير عدد الاصابات في الأشهر المقبلة، وإذا امتثلنا تماماً للخطة واتّبعنا إجراءات الوقاية، يُتوقع أن تكون الموجة الثانية في شهر يوليو/ تموز المقبل أقلّ من الموجة الأولى في شهر مارس/آذار الماضي. أمّا إذا امتثلنا جزئياً، فستكون الموجة الثانية أكثر بنسبة 35 في المائة من الأولى، وستكون النسبة الإجمالية للمصابين 56 في المائة أكثر من الموجة الأولى، أي ستكون أكثر بكثير منها".

ولفت دياب إلى أنّ "مواصفات فيروس كورونا تجعله يظهر مراراً وبقوة متجددة، ما يتسبّب في ارتفاع عدد الإصابات ويُنهك نظام الرعاية الصحية لدينا ويؤدّي إلى مزيد من الوفيات، وهو ما دفع عدداً من الدول إلى إعادة فرض عمليات الإغلاق بعد إعادة الفتح".
وتابع دياب أنّ "دول العالم هي حالياً في مستويات مختلفة من انتشار الوباء العالمي، ما يشير إلى أنّ الأزمة العالمية ستكون طويلة. ونحن لسنا في المراحل النهائية من أزمة كورونا وسوف نعيش معه لفترة طويلة". وأكمل: "أحثّكم جميعاً على عدم إضاعة تضحياتنا وإنجازاتنا. فلنبق جميعاً على المسار الصحيح للخطة بطريقة واعية ويقظة وحذرة"، مؤكداً أنّ "تصرّف البعض بعدم مسؤولية ولامبالاة سيرتدّ بنتائج كارثية على كامل المجتمع. لذلك هناك مسؤولية على عاتق الجميع للالتزام بإرشادات الوقاية والحماية".

من جهتها، أكّدت ممثلة منظمة الصحة العالمية في لبنان، إيمان شنقيطي، في حديث إلى "العربي الجديد"، أنّ "لبنان قام بالخطوات اللازمة لاحتواء الوباء مقارنة بدول الجوار وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، لأنه أصرّ على استكمال استراتيجية الاحتواء وتوسيع الفحوصات الطبية وإجراءات العزل. كذلك اتخذ التدابير الحازمة منذ بداية انتشار كورونا وتسجيل الحالة الرسمية الأولى في البلاد، منها إقفال المدارس والجامعات ومتابعة الركاب الواصلين على الطائرة التي كانت تحمل الفيروس، مروراً بإقفال المطار والمرافئ والمؤسسات كافة بفعل التعبئة العامة التي دخلت حيّز التنفيذ في 16 مارس/آذار الماضي".

وإذ أملت شنقيطي أن "يتخطى لبنان هذه المرحلة بأقلّ الأضرار الممكنة"، شدّدت على أنّه "لا يمكن القول في الوقت نفسه إنّ البلد تخطّى الخطر وأزمة فيروس كورونا، إذ لم يصل إلى مرحلة الذروة بعد". ورأت شنقيطي أنّ "كلّ دول العالم تسأل عن إجراءات التخفيف والطرق الأفضل لفتح البلدان، من هنا ضرورة إجراء أكبر عدد من الفحوصات الطبية اليومية، مع استفتاء وبائي، وتفعيل الإجراءات ميدانياً". ولفتت إلى أنّ "فتح البلاد جزئياً أو بحذر قد يؤدّي إلى انتشار إضافي للحالات المصابة بالفيروس، لكن من الممكن احتواؤه سريعاً في الوقت نفسه عند وجود أجهزة قوية قادرة على استفتاء الوباء والعزل وتقديم الرعاية الصحية. ووفقاً لذلك لا يمكن تحديد موعدٍ لعودة الحياة إلى طبيعتها بشكل نهائي. كذلك لا يمكن تحديد توقيت بلوغ لبنان ذروة كورونا، فطالما أن العلاج غير متوفّر علينا أن نبقى دائماً حذرين ومتيقّظين".
وعن تأثير فصل الصيف والحرارة المرتفعة في ما يتعلق بالقضاء على فيروس كورونا، أوضحت شنقيطي أنّه "لا يوجد دليل أو إثبات يؤكّد أنّ درجة الحرارة المرتفعة قد تقضي على الوباء أو تؤثّر عليه، إذ إنّ دولاً كثيرة تشهد موجات حارّة سُجّلت فيها إصابات بكورونا. بالتالي فإنّ مثل هذه الأخبار تبقى في خانة المعلومات الزائفة". وختمت شنقيطي حديثها بالتأكيد على أنّ "وضع لبنان جيد، ونحاول بذل جهود متكاملة مع المعنيين كافة للاستمرار في الوتيرة نفسها. وأنا متأكدة من نجاحنا في تخطّي الوضع الصعب على أن تكون الأيام المقبلة أفضل إن شاء الله".

المساهمون