لبنان يشارك في اجتماعات أستانة السورية بعد ضمانات روسية

19 يونيو 2019
الصورة
الملف السوري يشغل اللبنانيين (حسين بيضون)
+ الخط -

أبلغ لبنان رسمياً روسيا موافقته على المشاركة في مسار أستانة للتفاوض حول الوضع في سورية، بصفة مراقب، بعد أن تسلم دعوة المشاركة بلبنان خلال زيارة الموفد الرئاسي الروسي إلى سورية ألكسندر لافرنتييف. وتعول الدولة اللبنانية على أن توظف مشاركتها للدفع باتجاه إعادة اللاجئين السوريين من لبنان إلى سورية، في وقت يستمر فيه الجو التحريضي ضد اللاجئين في لبنان، والذي يقوده بشكل خاص مناصرو "التيار الوطني الحر"، الذي يرأسه وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل.

وأكد رئيس الجمهورية ميشال عون، خلال استقباله لافرنتييف، اليوم، أن لبنان معني بالمشاركة في المؤتمر لأنه يسهل متابعة الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي يساهم في عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، لا سيما أن في لبنان أكثر من مليون و500 ألف نازح سوري، ما ترك تداعيات سلبية على مختلف القطاعات اللبنانية وعلى الإدارات والمؤسسات الرسمية والخاصة. وتصر الدولة اللبنانية على عدم الاعتراف بالسوريين الذين فرّوا هرباً من بطش النظام كلاجئين وتتمسك بتسميتهم نازحين.

كذلك قال عون إن لبنان "لا يمكنه تحمل هذا العبء حتى انتهاء المسار التفاوضي"، الذي قد يمتد طويلاً، خصوصاً أن الملف على بساط البحث بين القوى الدولية والإقليمية، فيما أبدى لافرنتييف تفهمه للموقف اللبناني وتفهم القيادة الروسية له، خصوصاً أنها على اطلاع على هذا الموقف منذ زيارة عون الأخيرة إلى موسكو واللقاء مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. وأشار إلى أن بلاده تدعم لبنان، ومستعدة لتقديم أي مساعدة في هذا الإطار، وأن هذا الملف سيكون حاضراً على طاولة البحث في أستانة، ما يوجب مشاركة لبنان، واعداً بإعادة دفع المبادرة الروسية المتعلقة بعودة السوريين، لكنه في المقابل أشار إلى أنه لا مفر من المسار السياسي، الذي سيكون حاضراً وممهداً لعودة اللاجئين.

وعلم "العربي الجديد" أن لافرنتييف قدم لمن التقاهم في لبنان عدة ضمانات متعلقة بهذا الملف، مستنداً إلى موقف بوتين الأخير الذي يدفع لعودة اللاجئين.

وكان لافرنتييف قد زار السراي الحكومي والتقى رئيس الحكومة سعد الحريري، كما زار قصر بسترس حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، باحثاً الملف ذاته، ومستمعاً إلى الموقف اللبناني الرسمي منه، وواعداً أيضاً بتقديم دعم روسي خلال المؤتمر، مستخدماً تعبير "العودة الآمنة والطوعية" في مؤتمراته الصحافية.

وتبدو وجهة النظر اللبنانية الرسمية في ما يتعلق بملف اللاجئين أقرب إلى الموقف الروسي، إذ كرر لبنان مراراً في السابق رفضه ربط عودة اللاجئين بأي مسار للحل للسياسي في سورية، ولهذه الغاية أوضح عون لمضيفه أن المشاركة لا تلغي حق لبنان في البحث مع النظام السوري في تنظيم عودة اللاجئين.

في الأثناء، يستمرّ التحريض ضد اللاجئين السوريين في لبنان وإن كانت وتيرته قد انخفضت في الأيام الأخيرة. وشهد الأسبوع الماضي تظاهرات نظمها شباب من "التيار الوطني الحر"، الذي يرأسه باسيل، والذي أسسه رئيس الجمهورية، ضد العمالة السورية. ويعمد أنصار التيار إلى ترهيب المحال التجارية بذريعة دعوتهم إلى توظيف عمال لبنانيين بدل العمال السوريين.

كذلك تصاعد الخطاب الداعي إلى إعادة اللاجئين إلى سورية، بذريعة أن الأوضاع في سورية آمنة، مستندين في هذا القول إلى عودة سيطرة النظام السوري، على الرغم من أن الأغلبية فرت من سورية بسبب بطش النظام.

وإثر ذلك أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً قبل أسبوع، متحدثة عن إجبار مئات اللاجئين على مغادرة مخيم غير رسمي في دير الأحمر (شرق لبنان)، وعن العداء المتصاعد ضد اللاجئين في لبنان، مشيرة إلى أن الحديث عن عودة آمنة وطوعية سابق لأوانه.

المساهمون