لبنانيون يستنكرون التعرض الأمني للمعتصمين... ونائب يثير الغضب بالدعوة إلى إطلاق النار

03 يونيو 2020
الصورة
من الاعتصام أمام الداخلية (حسين بيضون)
نفذ عددٌ من الناشطين اللبنانيين، اليوم الأربعاء، تحركاً أمام وزارة الداخلية في بيروت، احتجاجاً على التعرّض للمعتصمين من قبل العناصر الأمنية والتوقيفات التي تطاولهم بشكل مستمرّ أثناء ممارستهم لحقهم الديمقراطي في التعبير بحرية عن آرائهم ومطالبهم، بينما الغطاء السياسي مؤمّن لمناصري الأحزاب الذين يتعرّضون للمحتجين السلميين بالضرب والاعتداء وتكسير سياراتهم في المناطق المحسوبة على شخصيات سياسية وحزبية، وآخرها في "عين التينة" حيث مقرّ رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أواخر الشهر الماضي، والتي لا يقتصر الاعتداء فيها على التحركات المطلبية، بل يصل التهديد إلى المدوّنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

واستنكر الناشطون تصريح وزير الداخلية محمد فهمي، أمس الثلاثاء، عند انتهاء جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي، وقوله إنّه يؤيّد التظاهر السلمي، أما "الاستفزاز وإقفال الطرقات فممنوعان، وإذا كانت التحركات الشعبية سلمية ستجدونني أمامهم"، وفق ما نقلته عن لسانه وسائل إعلام لبنانية. 

وعبّر الناشطون عن غضبهم من تركيز السياسيين المتواصل على "القشور"، مثل قطع الطرقات ووجود عناصر مدسوسة للقيام بأعمال شغب حيث التحرّكات، بدل "الاستماع إلى مطالب المنتفضين والاعتراف جدياً بالانهيار الذي وصل إليه لبنان، وعجزهم عن انتشال البلد بعد مرور 100 يوم على نيل الحكومة الثقة من دون أن تقدم على خطوة واحدة جدية تشعر المواطن اللبناني بالارتياح، وكل ما تفعله هو عرض إنجازات وهمية لا تزال حبراً على ورق، وتحميل الحكومات السابقة مسؤولية الأزمة"، مشددين على أن "إقفال الطرقات سيصبح تفصيلاً أمام ثورة الجياع التي لا يمكن تكهّن تطوّراتها".

في السياق، أصدرت المديرية العامة لأمن الدولة بياناً أعلنت فيه، اليوم الأربعاء، عن توقيف الناشط ربيع الزين بموجب مذكرة توقيف غيابية صادرة بحقه، وأنه سيتم إيداعه المرجع القضائي المختص. 

وعند شيوع خبر التوقيف، قطع عدد من المحتجين مسارب ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس شمالي لبنان بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على توقيف الزين.

ونفذت مجموعات مدنية اعتصاماً، الأربعاء، أمام وزارة الطاقة، اعتراضاً على سياسة الهدر المتبعة في القطاع والفساد الذي ينخر جدرانه، في وقت لا يزال اللبنانيون يعانون من انقطاع التيار الكهربائي، كما أن المسؤولين مستمرون في تمرير الصفقات واعتماد منطق المحاصصة والمقايضة كما في كلّ الملفات.

وقالت رحاب عبد الخالق، باسم المجموعات المشاركة، إنّ "وزارة الطاقة كانت ولا تزال وكراً للفساد السياسي والمالي وأحد أكبر مزاريب الهدر والسرقة للمال العام، ما أدى إلى الانهيار الاقتصادي الذي نعيشه اليوم". وأشارت إلى أنّ أكثر من أربعين مليار دولار صرفت ونهبت في ملف الكهرباء وبقي القطاع متخلفاً، وشكل 45% من حجم الدين العام من دون حلول، بل مع معاناة يومية بفعل فساد منظم رعته الحكومات السابقة والوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الطاقة (وهم ينتمون بأكثريتهم الساحقة إلى التيار الوطني الحرّ الذي يرأسه النائب جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية، والذي تولى الوزارة عام 2009 حتى عام 2014، واعداً بتطبيق خطة الكهرباء التي كلّفت لبنان الملايين من دون نتيجة).

وأشارت عبد الخالق إلى أنّ صفقة معمل "سلعاتا" لتشغيل الكهرباء (يصرّ عليه التيار الوطني الحرّ ضمن خطة إعادة تأهيل قطاع الكهرباء وسط شكوك كبيرة حوله)، جاءت لتضع الحكومة الحالية في خانة سابقاتها في ما يتعلّق بالطاقة والمياه. "كل هذا الفساد، ولم يكشف أو يحاسب فاسد واحد".

وطالب المحتجون بقضاء مستقلّ ولجنة تحقيق شفافة ومستقلة تضع يدها على ملف الكهرباء بكافة تفاصيله، لكشف خيوط الجريمة التي ارتكبها الوزراء السابقون بحق اللبنانيين وحرموهم النور طوال هذه السنين الطويلة. وكشفت عن دعوى قضائية ستقدم بجرم هدر واختلاس المال العام وتزوير وإخلال بواجبات الوظيفة وإساءة استخدام السلطة وصرف النفوذ.

من جهة ثانية، انتشر مقطع فيديو للمدير العام السابق لجهاز الأمن العام اللبناني النائب جميل السيد، خلال مؤتمر صحافي عقده من مجلس النواب، بشكل كثيف على مواقع التواصل الاجتماعي أثار غضب الناشطين، إذ قال: "هذه ليست ثورة، الثورة الصحيحة عندما يكون هناك أشخاص ووجوه وبرنامج وبنية يعملون ويمارسون دورهم على الطرقات. الثورة الغلط من يأتي أمام منزل أحد لو ما عندك حرس، وأنا مسؤول عن كلامي، قوصوا من الشباك إذا بنتك أو ابنك موجودين بالبيت، وتحدث برّات الطريق بخصوصك"، الأمر الذي فسّره الناشطون بأنه دعوة صريحة للقتل من رمز من رموز النظام الأمني اللبناني السوري الذي يعيد إلى الأذهان حقبة الوصاية السورية والأسلوب القمعي والعنفي الذي كانت تمارسه في لبنان.

وكتب الصحافي والمسؤول الإعلامي في مؤسسة "سكايز" (مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية، تأسس عام 2007 بمبادرة من مؤسسة سمير قصير) جاد شحرور على حسابه عبر "تويتر": "لم يصرح جميل السيد بمحتوى غريب عن شخصيته المخابراتية، إنما السكوت عن ما تلفظ به من دعوة لقتل المتظاهرين في حال اعتصموا أمام بيت أي مسؤول هو ما تجب متابعته قضائياً. النيابة العامة التي تتحرك من تلقاء نفسها بسبب تغريدة من الأجدى أن تتحرك ضد من يوظف سلطته التشريعية ضد المواطن".

وتتحضر بعض المجموعات المدنية لتحرك شعبي، يوم السبت 6 يونيو/حزيران الحالي، يعدّ بمثابة استكمال لانتفاضة 17 أكتوبر/ تشرين الأول، التي علّق استمراريتها فيروس كورونا وإقفال البلاد نتيجة التعبئة العامة، وذلك لمواجهة حكومة الرئيس حسان دياب والمسؤولين عن تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والنقدية والاجتماعية في لبنان.

دلالات

تعليق: