لاجئون سوريون... بطاقات المساعدات إلى انخفاض في تركيا

20 ديسمبر 2018
الصورة
لاجئة سورية في أنقرة (ألتان غوشير/ Getty)
+ الخط -

خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، خسر بعض اللاجئين السوريين في تركيا بطاقات المساعدات التي كانوا يحصلون عليها، أبرزها بطاقة الهلال الأحمر، على أمل استرجاعها مع بداية العام الجديد بعد استيفاء الشروط مجدداً، وسط حديث عن تشدّد في الإجراءات.

يشكو اللاجئ السوري أنور العساف (52 عاماً) وقف العمل بـ"بطاقة الهلال الأحمر" التي تقدّمها منظمة الهلال الأحمر التركي منذ منتصف عام 2015. يقول العساف الذي يُقيم في ولاية غازي عنتاب على الحدود التركية: "بصراحة، كانت البطاقة تساعدنا بشكل كبير على تسديد نفقاتنا المعيشيّة، وكنّا نحصل على 80 ليرة تركية (نحو 15 دولاراً أميركياً) ثمّ رفعت قيمتها إلى مائة ليرة (نحو 18.7 دولاراً) وبعدها إلى 120 ليرة (نحو 22.5 دولاراً). لكنّهم، منذ ثلاثة أشهر، أوقفوا المساعدات".

يخبر العساف "العربي الجديد": "ذهبت يوماً لشراء حاجيات عبر البطاقة، فتبيّن أنّها من دون رصيد. بداية، لم يخبرنا أحد عن الأسباب. فراجعت فرع الهلال الأحمر في غازي عنتاب وتقدّمت بطلب تظلّم للقائمقام. وأتى الردّ أنّ ابني بلغ 18 عاماً، ويجب وقف المساعدة المخصصة له. أجبتهم أن يوقفوا المساعدة وليس لجميع أفراد الأسرة". ويشير العساف الذي لجأ إلى تركيا في عام 2013 إلى أنّ "ثمّة وعوداً اليوم باستئناف تقديم المساعدات مطلع الشهر المقبل، وقد التزمت بكل ما طلب مني. حتى أنّ ابني ترك الولاية وذهب للعمل في مدينة أخرى، وقد تأكد العاملون في الهلال الأحمر من الأمر بأنفسهم". ويتابع العساف أنّ الأمر لا يتعلّق فقط بابنه، فهو يعاني من إصابة في ظهره بعد تعرّضه لإطلاق نار في سورية. ويقول: "لا يمكنني العمل ولا إعالة أسرتي المؤلفة من أربعة أفراد، لكنّ شروط المساعدة تتطلب أن تكون نسبة العجز أكثر من 50 في المائة، وقد صنّفت اللجنة الطبية حالتي بعجز لا يتجاوز 30 في المائة".

توقّف مساعدات الهلال الأحمر لم يقتصر على عائلة العساف، بل شملت لاجئين سوريين آخرين يقيمون خارج المخيّمات في تركيا. يُذكر أنّ عشرات آلاف العائلات السورية المقيمة في تركيا تستفيد من المعونات والمساعدات المالية التي تقدّم بدعم من الاتحاد الأوروبي والتي تتنوع بين بطاقة الهلال الأحمر وبطاقة المساعدة الشتوية، إلى جانب منح مالية وخدمات مجانية".




لكنّ بطاقة الهلال الأحمر التركي المقدّمة للاجئين السوريين بدعم من الاتحاد الأوروبي، تُعَدّ الأهم لأنّها دائمة وتغطّي بعض الأعباء المعيشية في تركيا التي ارتفعت في خلال العام الماضي، ويستفيد منها بحسب مصادر رسمية نحو 1.3 مليون لاجئ سوري. لكن في خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، أوقفت هذه المساعدة عن الآلاف. حالياً، تُجرى تحقيقات لإعادة المساعدة إلى بعضهم، ويقول موظّف في منظمة الهلال الأحمر التركي فضّل عدم الكشف عن هويته، إنّه "يحق لكلّ لاجئ سوري طلب بطاقة الهلال الأحمر التركي من خلال المراكز الموزّعة على الولايات التركية، شريطة امتلاك بطاقة اللجوء "كيملك" التي تبدأ بالرقم 99 حصراً، إلى جانب وثيقة قيد نفوس، وتعبئة استمارة حول وضع المتقدّم وأسرته. ويتوجّب ألا يكون المعيل مصاباً بنسبة عجز تتعدى 50 في المائة، لأنّ المصابين والأشخاص ذوي الإعاقة يحصلون على معونة خاصة ومبلغ أكبر من قبل الهلال الأحمر".

وحول وقف المساعدات لكثيرين، يشير الموظف نفسه لـ"العربي الجديد" إلى أنّه "لا بدّ من سبب لذلك، من قبيل بلوغ أحد أفراد الأسرة 18 عاماً وبالتالي قدرته على إعالة أسرته، أو قد تتعلق بنسبة العجز". يضيف أنّه "في حال وقف العمل بالبطاقة، فتصل رسالة إلى العائلة تفيدهم بذلك ونصّها: تمّ إيقاف المساعدة الخاصة ببطاقتكم لدى الهلال الأحمر للتضامن الاجتماعي للأجانب بسبب حدوث تغيير في سجل عائلتكم".



من جهته، يخبر اللاجئ السوري حسين المحمد (62 عاماً) وهو من ذوي الإعاقة، أنّهم "أوقفوا بطاقة الهلال الأحمر الخاصة بي قبل ثلاثة أشهر. لكنّني راجعت فرع الهلال في غازي عنتاب وتقدمت بشكوى للقائمقام، فأعادوا الفحص الطبي ورفعوا نسبة العجز. وثمّة وعود بأن أحصل على مساعدات مطلع الشهر المقبل". يضيف المحمد لـ"العربي الجديد" أنّ "لا شيء طرأ على وضعي، فقدمي مبتورة وقد خضعت إلى عملية جراحيّة. وسبق أن خضعت إلى فحص طبي من قبل لجنة مؤلفة من ثمانية أطباء أتراك، وأنا أحصل منذ أكثر من عامَين على المساعدة". ويوضح المحمد أنّ "مساعدة المصابين والأشخاص ذوي الإعاقة تختلف عن مساعدة العائلات، على الرغم من أنّ المصدر واحد". يتابع أنّ "قبل ثلاثة أشهر، كنت أحصل على مساعدة المصابين (عجّز) وقدرها 600 ليرة (نحو 110 دولارات) بالإضافة إلى أكياس فحم في خلال فصل الشتاء. ونحن موعودون باستعادة المساعدة بعدما رفعت نسبة العجز من 40 إلى 55 في المائة". ويلفت إلى أنّ "ثمّة سوريين حصلوا على تقارير طبية تفيد بنسب عجز عالية. ولدى الكشف عليهم، تبيّن أنّهم لا يستحقون المساعدة".

تجدر الإشارة إلى أنّ تركيا تقدّم للاجئين السوريين حاملي بطاقة كيملك، بعض الخدمات مجاناً كالتعليم والطبابة، خصوصاً لكبار السنّ والأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال. وإلى جانب بطاقة الهلال الأحمر، ثمّة بطاقة يُطلق عليها "بي تي تي" التي تقدّمها مراكز التضامن الاجتماعي في تركيا بالتعاون مع الأمم المتحدة. وهذه البطاقة تتضمّن مبلغاً مالياً يُدفع لمرة واحدة كمساعدة شتوية للاجئين السوريين، وتتراوح قيمته ما بين 600 و900 ليرة تركية (نحو 110 - 170 دولاراً) بحسب عدد أفراد العائلة. يُذكر أنّ هذه البطاقة متوفّرة في مركز البريد التركي وهي مخصصة للاجئين السوريين المستقرين في خارج المخيمات. كذلك ثمّة بطاقة مساعدات مالية يُطلق عليها "آيوم" تقدّم من قبل المنظمة الدولية للهجرة، وهي مخصصة للسوريين المقيمين في خارج المخيمات في خلال فصل الشتاء.




وفي محاولة للتأكد من أسباب وقف بعض بطاقات المساعدات، تفيد مصادر خاصة بأنّ ذلك أتى على أثر إعلان مسؤولين في الاتحاد الأوروبي إجراء عملية تدقيق ومراقبة لمآل الأموال المخصصة لتركيا بهدف إنفاقها على اللاجئين السوريين، وقول أحد أعضاء ديوان المحاسبة الأوروبي: "يمكننا ملاحظة أنّ الأموال تخصص للاجئين لكنّنا غير متأكدين من أنّها تصل إليهم". وذلك بالتزامن مع إعلان الاتحاد الأوروبي بدء مناقشة الدفعة الثانية من حزمة المساعدات المقدّمة إلى تركيا، والتي من المتوقع أن تبدأ مطلع العام الجديد.

المساهمون