كيف تخدم موسكو مصالحها عبر التوتر الإيراني الأميركي؟

20 يونيو 2019
الصورة
بوتين وروحاني.. مصالح ومخاوف باستراتيجيات الطاقة (Getty)
+ الخط -
يبدو أن روسيا ستدخل على خط التوتر العسكري الأميركي الإيراني لحماية مصالح الطاقة والصفقات التجارية التي وقّعتها في سنوات سابقة مع الحكومة الإيرانية، وهناك مؤشرات على ذلك، وربما يكون التحرك الروسي يحدث بتنسيق صيني، في أعقاب اللقاءين اللذين جمعا بين كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، في كل من منتدى بطرسبرغ الاقتصادي الذي عقد بداية الشهر الجاري ومنظمة شنغهاي للتعاون التي أنهت أعمالها يوم الثلاثاء في العاصمة القيرغيزستانية، بشكيك. 

ولدى روسيا استراتيجية طاقة متكاملة تستهدف حماية مصالحها في كل من إيران والعراق وليبيا، أوعلى الأقل عرقلة الهيمنة الأميركية على إمدادات الطاقة وتسويقها في منطقة الخليج الغنية بالنفط والغاز.

على الصعيد الإيراني والتوتر العسكري الجاري في أعقاب الهجوم على ناقلتي النفط ، يرى خبراء طاقة روس وغربيين، أن روسيا لا تمانع في استمرار الحظر الأميركي على إيران او حتى التوتر العسكري، ولكنها لا ترغب في تطور النزاع إلى حرب تنتهي بتغيير النظام الإيراني إلى نظام موالٍ للولايات المتحدة، لأن ذلك سيعني تدفق الغاز الإيراني إلى أوروبا، وبالتالي خسارتها سوق الغاز الأوروبي المهم بالنسبة لاستراتيجية الطاقة والنفوذ الجيوسياسي الروسي. وتستغل موسكو منذ مدة اعتماد أوروبا على امدادات الغاز التي تصدرها شركة غازبروم كأداة ضغط سياسي على أوروبا.

ولا يستبعد خبراء غربيون، أن يكون التحرك الروسي في إيران يتم بتنسيق متكامل مع الصين التي تعتمد في إمدادات الطاقة على النفط العربي الذي يمر معظمه عبر خليج هرمز الاستراتيجي، ولديها عقود إنتاج نفطية في إيران، كما تخوض حالياً نزاعاً تجارياً شرساً مع الولايات المتحدة. ولكن رغم اتفاق بكين وموسكو على هدف عرقلة التمدد العسكري الأميركي في الخليج، فإن مصالحها تختلف حول إطالة أمد التوتر العسكري، حيث ان الصين تعتقد أنه يضر بمصالحها. 



وتتخوف الصين من إطالة أمد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وتأثير حرب الناقلات على إمداداتها من الطاقة أو حتى إغلاق مضيق هرمز وتوقف شحنات الطاقة كلياً من المنطقة لفترة. 

في هذا الصدد، يلاحظ أن موسكو بدأت تتحرك في اتجاه إيران، حيث أعلن وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، مساء الثلاثاء، أن روسيا وإيران تبحثان مشاريع مشتركة جديدة في مجال النفط والغاز، بالإضافة إلى مجال الطاقة الكهربائية.

كما شهدت قيرغيزستان اجتماعاً بين الرئيسين الروسي والإيراني، فلاديمير بوتين وحسن روحاني، في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، بعد الهجوم على ناقلتي نفط بالقرب من خليج عمان، وتحميل الولايات المتحدة إيران مسؤولية الهجوم، على الرغم من النفي الإيراني.

وفي تقييم مصالح روسيا، قال كبير الباحثين في مركز دراسات الشرق الأوسط، بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، ألكسندر كريلوف: "بالطبع، لن تدير روسيا ظهرها لإيران، في أقله لأنها أحد شركائنا الاقتصاديين الرئيسيين. أنا متأكد تماماً من أننا سنبقى على موقفنا السابق نفسه".

وأضاف كريلوف، في تعليق لصحيفة "سفوبودنايا بريسا" الروسية، " ليست لدينا بالتأكيد اتفاقات تلزم روسيا بتقديم المساعدة لإيران في حال حدوث عدوان من طرف ثالث، إنما فقط تجارة الأسلحة قائمة".

من جانبه، قال مدير معهد الطاقة الوطنية سيرغي برافوسودوف لنفس الصحيفة: "يجب أن يكون مفهوماً أن إيران تحتل المرتبة الثانية في العالم من حيث احتياطي الغاز، بعد روسيا. وهي قريبة بما فيه الكفاية من الأسواق الأوروبية، أي من سوق تصريف الغاز الروسي". 
وحسب برافوسودوف "طالما أن العقوبات تعمل ضد إيران، فلا يمكن أن تكون طهران منافسة لنا في الغاز. وهكذا ستبقى الأمور ما دام نظام آية الله موجوداً".

من هذا المنطلق، يمكن القول إن موسكو ترغب في عرقلة نجاح الضغط الأميركي لتغيير النظام في إيران من جهة، ومن جهة أخرى التوسع في تسويق الغاز والنفط في آسيا وأوروبا.
من جانبه، يشير الخبير ألكسندر كريلوف إلى أن تغيير النظام في طهران إلى نظام مؤيد لأميركا، لن يخدم مصلحة استراتيجية الطاقة الروسية، لأنه يمنح إيران الفرصة لتصدير الغاز
إلى أوروبا.

وبالتالي، يقول برافوسودوف أن من المفيد لروسيا تعزيز العمل في اتجاهين: الأول هو الحفاظ على النظام في إيران، والثاني هو إطلاق الغاز الإيراني في اتجاه مختلف. وبالتالي، فلا بستبعد أن يكون الرئيس بوتين قد طرح فكرة التعاون في تصدير الغاز الإيراني مع كل من الرئيس  الإيراني حسن روحاني والهندي ناريندرا مودي، أثناء اجتماعات قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي جمعت بينهما في قيرغيزستان هذا الأسبوع. 

وحسب خبراء غربيين، فقد تمت دراسة فكرة إنشاء خط أنابيب غاز إيراني باكستاني هندي منذ فترة طويلة وتحتاج إلى تفعيل. فالهند سوق سريعة النمو، وهي بعيدة عن روسيا، ومن الصعب بناء خط أنابيب روسي للغاز إلى هناك، كما أنها بعيدة لشحن الغاز الطبيعي المسال.

وفي اتجاه تحرك موسكو نحو طهران المدعوم من الصين، نقلت وكالة تاس الروسية، أمس الأربعاء، عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قوله، في حديثه لقناة "روسيا-24" التلفزيونية، إن المشاريع الروسية الإيرانية المشتركة في مجال الطاقة تعد أحد الاتجاهات الرئيسية للاستثمارات الروسية.


وأضاف: "تجري مناقشة عدة مشاريع في مجال النفط والغاز، وكذلك المشاريع المشتركة في مجال الطاقة الكهربائية. وتهتم إيران بتحديث محطاتها الحرارية وإنهاء بناء محطاتها الكهرومائية. وهناك الكثير من المشاريع في هذا المجال. والشركات الروسية جاهزة للمشاركة فيها". 
وأشار نوفاك أيضاً إلى التطور النشيط للعلاقات بين البلدين في مجالات النقل والصناعة والصيدلة. وهذه التصريحات تشير إلى أن روسيا بدأت وكأنها غير معنية بالحظر الأميركي على صناعة النفط والغاز في إيران.

من جهته، أفاد موقع وزارة الطاقة الإيرانية، يوم الثلاثاء، بأن روسيا وإيران وقّعتا 8 وثائق مشتركة للتعاون في مجالات الطاقة النووية السلمية، وذلك بعد مساعدة موسكو لطهران في بناء محطة الطاقة الكهروذرية في بوشهر الإيرانية، والتعاون بين الأقاليم الروسية والإيرانية، والتعاون في مجال النقل، والتعاون بين المنظمة الوطنية الإيرانية للمعايير والمقاييس التجارية والوكالة الفدرالية الروسية للتقنية والمقاييس، والتعاون في القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية، والاستيراد والتصدير، وتطوير خدمات الموانئ، ونقل البضائع.

المساهمون