كيدية حكومة الأسد

14 سبتمبر 2019
الصورة
المواطن السوري الفقير سيتحمل تبعات قرار خميس (فرانس برس)
اتخذ رئيس حكومة النظام السوري عماد خميس، قراراً بتخفيض ميزانية مستشفى المجتهد في دمشق بمقدار مليار ليرة سورية، من أصل ثلاثة مليارات هي الميزانية المخصصة له، الأمر الذي يهدد "مستشفى الفقراء"، كما يُعرف في دمشق، بعدم القدرة على استقبال أي مريض خلال بضعة أيام. وجاء قرار تخفيض الميزانية "نكاية" بمدير المستشفى الذي لا يروق لرئيس الحكومة، وكوسيلة لإفشال عمله، خصوصاً أن القرار تزامن مع تراجع الليرة السورية أمام الدولار إلى حدود 625 ليرة لكل دولار، ليتحمّل المواطن السوري الفقير تبعات هذا القرار الكيدي، الذي سيتسبّب بحرمان آلاف المواطنين من خدمات هذا المستشفى.

يُعتبر قرار خميس عيّنة من عشرات القرارات الحكومية التي تصدر بشكل مخالف للمنطق وتُلحق أضراراً هائلة بالمواطنين وبالاقتصاد الحكومي، والتي تصدر إما لأسباب كيدية، أو لتحقيق مصالح اقتصادية لأبناء السياسيين والمتنفذين ممن يستثمرون داخل البلد، فيما تصدر قرارات أو بيانات حكومية من أجل ترويج نجاحات وهمية للحكومة أمام القيادة السياسية أو حتى أمام الجهات الدولية، بالإضافة إلى قرارات تصدر على مقاس شخص معين لتسويقه، لدرجة أن المواطن العادي أصبح يدرك السبب الحقيقي خلف كل قرار. فحين يصدر قرار بتقنين الكهرباء، يظهر أنه جاء بسبب استيراد أحد أبناء المسؤولين دفعة مولدات كهربائية، وحين يصدر قرار بتشديد الرقابة على مؤشرات تلوث المياه في المنشآت الصناعية، تخمّن فوراً أن متنفذاً قد بدأ للتو باستيراد محطات معالجة مياه.

لا تقتصر القرارات الحكومية الكيدية أو المصلحية على قطاع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة فحسب، بل هناك قرارات على مستوى الاقتصاد الكلي، والتي كان أهمها على الإطلاق عملية ما سُمي بالتحول الاقتصادي من الاقتصاد الموجّه إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، ليتبيّن أن العملية برمتها كانت لإفساح المجال أمام أبناء الطبقة السياسية التي لا تسمح لها قوانين الاقتصاد الموجّه بالاستثمار بحرية داخل البلد، فتم اعتماد اقتصاد السوق الاجتماعي الذي حوّل القطاع العام إلى مزارع استثمارية لتلك الطبقة، وأصبح كل متنفذ وكيلاً حصرياً لسلعة معينة ضمن البلد ووفق القانون.

ووصلت القرارات الحكومية الفاشلة إلى درجة أن تغش الحكومة نفسها، مثل التلاعب بأرقام النمو الاقتصادي، إذ تقرر الحكومة مسبقاً معدل النمو الذي تريده وتطلب من المكتب المركزي للإحصاء تصنيع أرقام وبيانات تخرج بالنتيجة الموضوعة مسبقاً. وبالتالي مع معرفة طرق اتخاذ القرار لدى حكومة النظام، يبدو قرار تخفيض ميزانية مستشفى المجتهد إلى الثلث أمراً أقل من عادي.
تعليق: