كورونا يغير عالم السيارات...انتعاش "المستعمل الرخيص" وطرازات جديدة أقل كلفة

28 يونيو 2020
الصورة
كورونا يدفع الشركات لابتكار تقنيات جديدة (Getty)


سقطت صناعة السيارات، مثل بقية القطاعات الاقتصادية، في ركود مفاجئ عندما توقف العالم في محاولة لوقف انتشار فيروس قاتل، لينكمش قطاع حيوي وصاخب في مشهد غير مسبوق.

فبينما انعكست تأثيرات الأزمة المالية العالمية على صناعة السيارات خلال عامي 2008 و2009 بشكل تدريجي، ضرب فيروس كورونا الجديد عالم المركبات في أسابيع فقط.

وخرج صانعو السيارات من عام 2009 أكثر حكمة ودراية من الناحية المالية، لكن مع تداعيات الوباء كانت بعض التغييرات فورية وصادمة ربما يتردد صداها لسنوات قادمة.

ورغم التفاؤل بعودة الحياة إلى طبيعتها في الكثير من البلدان حول العالم، التي سمحت باستئناف أغلب الأنشطة الاقتصادية، إلا أن الخوف من الوباء لا يزال يلازم الجميع ويعمل بشكل جذري على تغيير الكثير من الأنماط الاستهلاكية في المجتمعات، الأمر الذي ينعكس بدوره على عالم السيارات الذي يتوقع أن يشهد تغييرات تتعلق بنوعية المركبات المنتجة لتوافق شرائح المستهلكين.

كما يعمل كورونا على دفن نشاطات برزت بقوة خلال السنوات الأخيرة، منها شركات خدمات "مشاركة السيارات" التي انتشرت في الولايات المتحدة وأوروبا قبل أن تصل إلى البلدان العربية مؤخراً.

يقول جوليان طومسون ، مدير التصميم في جاكوار، والذي قضى معظم حياته المهنية في التفكير في مستقبل معامل التصميم المتقدمة للسيارات: "هناك قلق متزايد بشأن الصحة وجودة الهواء والتلوث والسفر، وسيؤثر ذلك على كل شيء".

ويضيف طومسون، وفق تقرير لموقع "موتور تريند" الأميركي المتخصص في عالم السيارات أن هناك العديد من التساؤلات التي فرضها الوباء، موضحا: "هل سيرغب الأشخاص حقا في التنقل عبر أوبر، أم أنهم يريدون أمكنتهم الشخصية في سياراتهم الخاصة الآن؟ .. هل سيجعل (الوباء) الناس أكثر تواضعاً في قرارات الشراء؟ أم سيندفعون إلى الشراء تحت عنوان أنفق، أنفق، أنفق، باعتبار أن الحياة قصيرة؟".

رغم الكثير من العلامات التي يدونها كورونا حول مستقبل صناعة السيارات، إلا أنه أصبح واضحاً أن العمل في هذا القطاع لن يعود كما كان، وفق ساندي شوارتز، الرئيس التنفيذي لشركة Cox Automotive الأميركية لأبحاث السوق، قائلا "لن نعود أبداً إلى الطريقة التي كنا عليها".

ومن المرجح أن تغير القدرات الشرائية، التي تضررت في معظم دول العالم من جائحة كورونا، عمليات الإنتاج في أغلب شركات السيارات العالمية، لتميل نحو السيارات الصغيرة أو الأقل كلفة، كما تدفع الوكلاء وشركات التأمين إلى تقديم عروض أكثر إغراء للعملاء وهو ما بدأ بالفعل في الظهور خلال الشهرين الأخيرين في محاولة لتحريك المبيعات، بعد أن تلقت السوق ضربة قاسية بفعل الإغلاق العالمي.

فقد أقدمت العديد من الشركات على تقديم حوافز قوية لجذب المشترين، مثل معدلات التمويل المنخفضة أو المدفوعات المؤجلة لمدة تصل إلى ستة أشهر على سيارة جديدة، فقد وصلت الفائدة على سيارات جنرال موتورز الجديدة بالتقسيط لمدة 84 شهراً في السوق الأميركية إلى الصفر.

وشهد الطلب على السيارات الجديدة في الأسواق العالمية، خلال الأشهر القليلة الماضية، تراجعاً حاداً، وسط تباطؤ اقتصادي حاد بسبب انتشار الفيروس، بينما تظهر البيانات المتخصصة في المقابل أن هناك تعافيا ملموسا في مبيعات السيارات المستعملة خلال مايو/أيار الماضي، ما يشير إلى أن القدرات الشرائية تميل نحو اقتناء مركبات بأسعار بكلف أقل في الكثير من الحالات، الأمر الذي يفرض تحديات كبيرة على منتجي السيارات لتسويق المركبات الجديدة في ظل هذه الظروف.

ووفق موقع " iseecars" المتخصص في رصد حركة مبيعات السيارات المستعملة عالميا من خلال بيانات الشركات العاملة في هذا المجال، سجلت مبيعات السيارات المستعملة قفزة كبيرة خلال الشهر الماضي بلغت نسبتها 105% عن إبريل/نيسان.

وأشار الموقع إلى أن 10 سيارات مستعملة استحوذت على إقبال المشترين خلال مرحلة إعادة استئناف الأنشطة حول العالم بعد أشهر من الإغلاق، لاسيما التي يقل سعرها عن 10 آلاف دولار.

وكان التجار من بين أول من تكيف مع الأزمة الراهنة، فهم يمتلكون بالفعل أدوات رقمية ويستخدمونها بدرجات متفاوتة في قياس اهتمامات السوق.

يقول إرني غارسيا، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كارفانا، وهي شركة بيع بالتجزئة لبيع السيارات المستعملة عبر الإنترنت: "يعيد الجميع تقييم كل ما فعلوه"، مضيفا وفق موقع "موتور تريند أن" سنوات عديدة من التقدم قد انحسرت في بضعة أشهر".

ومع الصدمة المفاجئة التي تعرضت لها صناعة السيارات، فإن الشركات الكبرى قد تستغرق سنوات لتعويض الخسائر الناجمة عن المبيعات الضائعة، وستضطر إلى اتخاذ بعض القرارات الصعبة في تحديد أولويات برامج المنتجات التي تحصل على رأس المال وأي الترقيات التي يجب تأجيلها.

وليست شركات الإنتاج فحسب التي ستتغير معالمها وإنما الكيانات التي نشأت في السنوات الأخيرة في مجال خدمات التوصيل والتأجير ومشاركة المركبات.

وقامت خدمة مشاركة السيارات، على تحويل فكرة ملكية السيارة من حالتها المألوفة، إلى فكرة الامتلاك المؤقت (المشاركة)، لكن مع وباء كورونا فإن الكثير من الأشخاص سيعزفون عن مثل هذا الاختيار.

وانتشرت خدمة "مشاركة السيارات" في العديد من المدن الأوروبية الكبيرة في السنوات القليلة الماضية، ففي ألمانيا، تعمل شركات مثل "كار 2 جو" و"درايف ناو" في العديد من المدن ويمكن للعملاء أيضا استخدام الخدمات دوليا، كما نمت الخدمة بشكل قوي في فرنسا ولها نظام هائل في باريس وتنتشر في دول عدة، بريطانيا وبلجيكا وسويسرا وهولندا.

وفي مصر التي تعد أكبر سوق ذات كثافة سكانية في المنطقة العربية، انطلقت لأول مرة خدمة مشاركة السيارات في يناير/كانون الثاني 2019، حيث قالت شركة "فريندلي كار" إن "الخدمة تساعد على توفير تكاليف الصيانة والتأمين ومصاريف المرأب، مما يعني قيادة الكثير من السيارات بتكاليف أقل من قيادة سيارة واحدة لوقت طويل".