كورونا والحرب يربكان مدارس ليبيا

10 اغسطس 2020
الصورة
تلاميذ الابتدائي لم يعودوا إلى صفوفهم (جوزيف عيد/ فرانس برس)

بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على قرار وزارة التعليم في شرق ليبيا تمديد تعطيل المدارس لم تعلن عن قراراتها الجديدة بشأن أوضاع التلاميذ الحاليين، بينما قررت حكومة الوفاق في الغرب الاستمرار في تدريس تلاميذ المرحلة الثانوية بعد عودتها في الثامن من يوليو/ تموز الماضي، على أن يكون موعد الامتحانات النهائية في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
فضّل معظم تلاميذ المرحلة الثانوية اللجوء إلى المدارس الخاصة، والخضوع لدورات، بدلاً من الذهاب إلى المدارس الحكومية، لتعويض النقص الكبير في دراسة المناهج المقررة. تؤكد طيبة النوفلي، تلميذة الثانوية العامة، في إحدى مدارس طرابلس، أنّ المعلمين لم يلتحقوا بالكامل بأعمالهم ما تسبّب في تراكم المواد. تبدي في حديثها إلى "العربي الجديد" انزعاجها من أساليب إدارة الوزارة للعملية التعليمية بواسطة المنصات الإلكترونية والفضائيات التي خصصت عبرها ساعات طويلة لبث عشرات الدروس لشرح المقررات الدراسية، مشيرة إلى ضعف أداء المدرسين في تلك المنصات والفضائيات من جانب، وظروف البلاد السيئة من جانب آخر، ما لا يوصل العملية التعليمية إلى أهدافها. تضيف أنّ زمن بث الدروس في الفضائيات غير ثابت، وتقول: "بسبب انقطاع الكهرباء طوال ساعات، لم أعد أعرف متى أستخدم المولّد الكهربائي الخاص بمنزل أسرتي لأتابع التلفزيون، فتارة تكون الدروس في الصباح وأخرى في المساء، والأدهى أنّها في بعض المرات تبثّ منتصف الليل، ما أدّى إلى توتر لدينا مع عبء نفسي يضافان إلى ظروفنا الخاصة".

وكان مئات من أهالي التلاميذ قد نظّموا وقفة احتجاجية أمام بعض مقار مكاتب التعليم التابعة للوزارة في طرابلس احتجاجاً على الارتباك والقرارات العشوائية الصادرة عن الوزارة بشأن العودة للدراسة ومواعيد الامتحانات. يقول عبد الستار العربي، وهو ولي أمر تلميذين في المرحلة الابتدائية، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الوزارة أعلنت، مطلع الشهر الماضي، عمن استثنت من قرار العودة للمدراس، لكنّ القرار حدّد الموظفين والمعلمين والكادر العامل بالمدارس والوزارة، مع تجاهل عجيب جداً لتلاميذ الابتدائي، ممن خسروا عاماً دراسياً كاملاً، ولا نعرف ما الذي سيكون عليه مصيرهم في العام المقبل". ويبدو أنّ الوزارة ستستفيد من لوائح التعليم التي تقرر مبدأ ترفيع تلاميذ المرحلة الابتدائية من دون إجراء امتحانات، لتجاوز ظروف هذا العام، بحسب عبد الله القضقاض، الموظف بإدارة التفتيش في مكتب التعليم بطرابلس، لافتاً إلى أنّه قرار خاطئ وستكون له تبعات سلبية. ويوضح لـ"العربي الجديد" أنّ "ترفيع تلاميذ المرحلة الابتدائية للسنوات التالية لا يجرى عادة إلّا بعد إكمال مناهجهم الدراسية، وهو ما لم يتوفر هذه السنة، فكيف سيدرس تلميذ السنة الثانية مقررات السنة الثالثة قبل إكمال مقرراته الحالية؟". ويلفت القضقاض إلى أنّ الوزارة أهملت تلاميذ هذه المرحلة بشكل كبير، حتى إنّها لم تخصص لهم حصصاً لمتابعة الدروس عبر الفضائيات والمنصات الإلكترونية.
ويعبر العربي بدوره عن قلقه تجاه الإجراءات الحكومية بشأن عودة التلاميذ، متسائلاً: "هل أوعزت الوزارة عندما قررت عودة تلاميذ المرحلة الثانوية لإدارات المدارس بإجراءاتها بشأن التباعد بين التلاميذ منعاً لتفشي كورونا؟". ويؤكد أنّ هذا لم يحدث ولم تعلن الوزارة عن شيء من هذه الإجراءات.
لكنّ رئيس لجنة العودة المدرسية بالوزارة، محمود الوندي، يؤكد أنّ قرار العودة لتلاميذ الشهادات قرار اختياري، ويحق لمن يريد التخلف أن يتخلف، لكنّ قرار الامتحانات إجباري، مشيراً إلى أنّ الوزارة تدرس إعداد المدارس والقاعات التي ستستقبل الامتحانات. ويقرّ الوندي بحق الأهالي والتلاميذ في التعبير عن الغضب، ويقول لـ"العربي الجديد" إنّ "وباء كورونا عامل ضغط على بلدنا الذي لم يتعافَ من سنوات الحرب، ولدينا مشاكل يجب وضع حلول لها تتعلق بالنازحين وغيرها من الملفات".
في شرق البلاد، لم يتسلم عياد الزوي، مدير مدرسة الانطلاقة ببنغازي، أيّ تعليمات من وزارة التعليم هناك، بشأن عودة تلاميذ الشهادات من جانب ولا بأوضاع تلاميذ المراحل الأساسية والمعاهد المتوسطة، من جانب آخر، مؤكداً أنّه يستقبل مئات الأسئلة من قبل الأهالي الغاضبين من دون أن يكون لديه جواب.

وما زالت عشرات الأسر تعاني من أزمة نزوح، سواء من جانب مهجري مدينة بنغازي أو نازحي العاصمة طرابلس، ما يعتبره العربي مشكلة متراكمة لم  تتمكن السلطات من حلّها بعد. أما النوفلي فتشدد على ضرورة توفير العامل النفسي، مع استقرار الأسرة، لتمكين التلاميذ من التحصيل الدراسي، ثم الأداء الجيد في امتحاناتهم.