طرق بديلة لتوفير مياه الشرب في ليبيا

06 اغسطس 2020
الصورة
الحلول بدائية (محمود تركية/ فرانس برس)

لا يمرّ أسبوع من دون أن تعلن إدارة جهاز النهر الصناعي، الجهة المسؤولة عن تزويد مدن الساحل الليبي، بما فيها العاصمة طرابلس، بمياه الشرب، عن إجراءات جديدة تتضمن قطع إمدادات المياه أو إعادة التغذية، وهو ما يضع السكان في أزمة مياه حقيقية منذ مدة طويلة. ويؤكد مواطنون من العاصمة أنّ أغلب الأحياء لم تصل إليها المياه منذ ثلاثة أشهر، ما اضطرهم للبحث عن بدائل.
وفي آخر إعلاناتها، قالت إدارة الجهاز، على صفحتها الرسمية، إنّ إمدادات المياه انقطعت عن طرابلس بسبب انقطاع التيار الكهربائي في حقول الآبار ومحطات الضخ، مشيرة إلى أنّها في تنسيق مستمر مع شركة الكهرباء لإعادة التيار. لكنّ الضاوي الأصيبعي، وهو من سكان طرابلس، يؤكد أنّها بيانات غير واقعية فالمياه مقطوعة أساساً، عن أغلب أحياء العاصمة منذ ثلاثة أشهر بسبب ضعف الضخ. واضطر الأصيبعي، رفقة سكان عمارته بحي بالخير بطرابلس، إلى حفر بئر جماعية لكلّ العمارة لتعويض نقص المياه، معتبراً أنّه إجراء اضطراري لا يحلّ المشكلة الأساسية. يتابع حديثه إلى "العربي الجديد" أنّ "المياه الجوفية بالعاصمة في أغلب الأحياء غير صالحة للشرب بسبب تسريبات خطوط الصرف الصحي ومخلفات المصانع".

وبينما يؤكد الأصيبعي أنّ مياه بئر العمارة تستخدم فقط للاغتسال والاستخدامات المنزلية الأخرى، يشير إلى أنّهم لا يستفيدون في معظم الأحيان من البئر بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن طرابلس لأكثر من 15 ساعة يومياً.
ويلجأ سكان حي الحميدية بتاجوراء إلى جلب المياه في غالونات كبيرة من آبار مساجد المنطقة بسبب ملوحة المياه الجوفية. ويقول عبد السلام مكرم، وهو من السكان، إنّهم على مدار عقود كانت مياه النهر الصناعي تكفيهم لتوفير مياه الشرب، لكنّهم اليوم يضطرون للاستفادة من آبار المساجد في المناطق البعيدة عن حيهم.
ويرجع الطاهر بلحاج، المسؤول بإدارة الموارد بجهاز النهر الصناعي، العجز الذي يعيشه الجهاز إلى ضعف كبير في إمكاناته وتهالك شبكات الإمداد داخل العاصمة، مشيراً إلى أنّ الجهاز يعمل بكامل طاقته، وقد تمكن من إعادة المياه في ظروف صعبة جداً إلى بعض الأحياء. وبينما يعترف بلحاج بعدم تمكن الجهاز من ايصال المياه إلى كلّ أحياء العاصمة ومدن أخرى بغرب البلاد، فإنّه يكشف عن مشاكل فنية تتسبب في كثير من الأحيان بصعوبة مراقبة الكوادر الفنية لمسارات أنابيب نقل المياه وتحديد موقع نقطة وصولها بسبب الظروف الأمنية السيئة، لكن بالرغم من هذه الظروف فإنّ المياه وصلت إلى طرابلس كما يقول. ويتابع حديثه إلى "العربي الجديد": "من المؤكد أنّ أزمات الجهاز لا يمكن حصرها فليس أولها تعرض الآبار للسرقة والنهب والتعديات التي جعلت من انقطاع المياه أمراً لا مفر منه، وليس آخرها أزمة الكهرباء" لكن "أين الحكومة والجهات المسؤولة من الإهمال لأهم خدمات المواطن".

من جهته، يذكر مكرم أنّ الأزمات أضحت تأتي مجتمعة في آن واحد لسكان العاصمة، فمع انقطاع الكهرباء الذي لم يرحم المواطنين يأتي انقطاع المياه التي يعتبر انقطاع الكهرباء أحد أسبابها الرئيسية، من دون أن تتحرك السلطات، ولذلك "لا مناص من البحث عن بدائل فالمياه حاجة يومية وضرورية لا تنتظر حلاً حكومياً قد يتأخر كثيراً". أما محمد بونجاح فقد قرر وأسرته السفر إلى مدن الضواحي حيث تتوفر المياه الجوفية منذ شهر ونصف، مؤكداً أنّ "سبل الحياة في العاصمة باتت تضيق بشكل كبير بعدما طاولت المياه حتى". ويضيف بونجاح أن "أغلب الناس باتوا على قناعة أنّ هذه الأزمات متعمدة فهي تتكرر في المناسبات، إذ إنّ المياه انقطعت في عيد الأضحى 2019، أيضاً، بسبب الكهرباء طوال أيام". ويشير إلى أنّه اضطر لذبح أضحيته، هذا العيد، بالقرب من شاطئ البحر للاستفادة من مياهه في الغسل والتنظيف. ويتساءل: "لم نعد نسأل عن طعم العيد وفرحته، بل ما هو طعم الحياة ونحن نعاني من غياب المياه الصالحة للشرب، كما غياب مياه الاستخدام العادي، وسط صمت مطبق من الحكومة كأنّنا لسنا من مواطنيها؟".
ويستأجر سكان حي النفافتة بتاجوراء سيارات مياه الشرب لجلبها من المناطق الزراعية في طرابلس لتعبئة صهريج كبير اضطروا للاشتراك في اقتنائه منذ العام الماضي. ويؤكد هيثم، وهو أحد سكان الحي، أنّه لم يعد يأمل في حلّ حكومي، ويقول: "قبل أشهر كانت الحرب هي السبب في انقطاع المياه، فقد أقفل أحد الأطراف فيها المياه عمداً، ومنعها من الوصول إلينا، لكن الآن انتهت الحرب من دون أن تعود المياه. لم نعد نبحث عن السبب بل كلّ همّنا البحث عن حلّ".