كورونا لم يمنع الغزيين من الاحتفال بالعيد

صغار وكبار يتمسّكون بالعيد في غزة رغم كورونا

غزة
علاء الحلو
24 مايو 2020
+ الخط -

بالأراجيح والألعاب والملابس الملوّنة و"شقاوة" الأطفال، استقبل قطاع غزة عيد الفطر في شوارعه وحاراته وأزقته ومخيّماته، كأنّ في ذلك محاولة للتغلّب على القلق المتنامي نتيجة أزمة كورونا من خلال الاحتفال. ولم تغب فرحة الأطفال، على الرغم من أجواء الحذر التي باتت تخيّم على مختلف محافظات غزة، بعد الإعلان رسمياً عن 35 إصابة جديدة بفيروس كورونا في خلال الأيام الماضية، علماً أن المرضى في مراكز الحجر الصحي.
ومع أذان الفجر الأول بعد انتهاء شهر رمضان، بدت واضحة ملامح عيد الفطر، إذ راحت تصدح المساجد بتكبيراته التي تخلق جواً من البهجة بين أهالي القطاع. وتأتي الفرحة مضاعفة هذا العام نتيجة فتح المساجد لأداء صلاة العيد وقبلها لصلاة يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان، وذلك بعد فترة من الإغلاق لنحو شهرَين من ضمن الإجراءات الاحترازية في وجه من فيروس كورونا، بعد الإعلان عن أولى الإصابات في القطاع في مارس/ آذار الماضي.

وإلى جانب المساجد، أُدِّيَت صلاة العيد في الساحات العامة، وفق التعليمات والشروط التي وضعتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة للوقاية من فيروس كورونا. وقد فُرض على كلّ مصلٍّ وضع كمامة وإحضار سجادة الصلاة الخاصة به، بالإضافة إلى الحفاظ على التباعد بينه وبين المصلين الآخرين، فيما انتشر عناصر الداخلية في كلّ الأماكن العامة لتأمين الصلاة ومنع الازدحام تطبيقاً لتدابير وزارتَي الصحة والأوقاف.



وهي تمسك بيد شقتها تالا، تتوجّه فرح الزنط إلى أرجوحة نصبها شاب بمناسبة العيد على ناصية منطقة المجادلة، غربي مدينة غزة، وقد بدت السعادة واضحة على ملامح الصغيرتَين. وتقول فرح (12 عاماً) إنّها قصدت الأرجوحة فور تسلّمها العيديّة من والدَيها، أمّا شقيقتها تالا (10 أعوام) فتركّز على دورها للعب، تعبّر عن سعادتها الكبيرة. وإلى جانب الشقيقتَين، أطفال آخرون ارتدوا ملابس العيد الملوّنة في انتظار دورهم لـ"النطنطة" على أرجوحة القفز. وتشهد المناطق الفرعية ومداخل الشوارع انتشاراً لأراجيح الأطفال، وإلى جانبها بسطات لبيع الحلويات يستفيد منها بعض الغزيين موسمياً لتوفير دخل مؤقّت.



ومثلما تصدح أصوات الأطفال في طرقات غزة، تفوح رائحة الفسيخ من البيوت، فأهالي القطاع اعتادوا طهو سمك الفسيخ في أوّل أيام عيد الفطر. فهم يمتنعون عنه في شهر رمضان، لأنّه يسبّب عطشاً شديداً لا يمكن الصائمَ احتماله. أمّا آخرون، فيتناولون وجبة "السُّماقية" الشعبية في المناسبة.



وبدت الفرحة واضحة على ملامح الأطفال وهم يلهون بالأراجيح، ويشترون الألعاب والحلويات والمُسليات عن البسطات الصغيرة ومن البقالات، ويركبون السيارات البلاستيكية الملونة، التي يستأجرها الأطفال، خاصة بعد قرار وزارة الداخلية في غزة إغلاق الساحات المركزية والمدن الترفيهية، والمتنزهات العامة، ومنها "الجندي المجهول، ساحة الكتيبة، الميناء، الكورنيش، ومتنزهات البلدية"، ضمن الإجراءات المشددة لمنع التجمهر والتجمعات خلال إجازة عيد الفطر.



من جهة أخرى، شهدت شوارع غزة حركة نشطة لأفواج الرجال المحتفلين بعيد الفطر، فالغزيون اعتادوا بعد تناول فطور العيد الدسم، زيارة أمهاتهم وشقيقاتهم وخالاتهم وعماتهم لمعايدتهنّ، وهنّ يحضّرنَ من جهتهنّ الكعك والمعمول والشوكولاتة لاستقبال الضيوف، فيما يتنافسنَ على لقب صاحبة الضيافة الأجمل والحلويات الأطيب. يُذكر أنّ النساء الغزيات لا يخرجنَ من بيوتهنّ في اليوم الأوّل من العيد، حتى يستقبلنَ المعيّدين والضيوف، ولا يزرنَ بالتالي أهاليهنّ إلا في اليوم الثاني، علماً أنّهنّ يحرصنَ على تزيين مداخل البيت بحبال الزينة والبالونات وطاولة الضيافة بأواني العيد.



تجدر الإشارة إلى أنّ ليلة العيد شهدت ازدحاماً كبيراً في مختلف مناطق قطاع غزة، على الرغم من مختلف التوصيات الرسمية والصحية بتجنّب الاختلاط والابتعاد عن التجمّعات. فالغزيون كانوا يشترون مستلزمات العيد من الأسواق العامة ومتاجر التخفيضات.

ذات صلة

الصورة

سياسة

نشرت كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، مساء الثلاثاء، فيديو قصيراً عبر موقعها الإلكتروني لعملية استهدفت بها الطيران الحربي الإسرائيلي الذي شنّ غارة على موقع للكتائب غربيّ مدينة خان يونس جنوبيّ قطاع غزة، فجر اليوم الثلاثاء. 
الصورة
الآلاف يتظاهرون في غزة نصرة للأقصى (عبد الحكيم أبو رياش/ العربي الجديد)

سياسة

شارك آلاف الفلسطينيين، اليوم الجمعة، في تظاهرة دعت إليها لجنة القوى الوطنية والإسلامية في ميدان فلسطين وسط مدينة غزة، رفضاً للاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى والمسجد الأقصى ولتأكيد رفض مخطط "ذبح القرابين".
الصورة
مبادرة للإفطار الجماعي في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

يتجمع عشرات الشبان داخل "استراحة رابعة" في مخيم جباليا للاجئين، شمالي قطاع غزة، على مائدة الإفطار وسط أجواء رمضانية، ضمن مبادرة شبابية تسعى إلى إحياء العادات القديمة التي تزيد من الترابط المجتمعي.
الصورة
طهي الطعام للفقراء في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

دفعت الظروف المعيشية والاقتصادية، التي تمر بها شريحة واسعة من الأسر، بالفلسطيني أحمد أبو ضلفة وشقيقه يحيى وخاله جمال أبو ضلفة للعمل على إنشاء مبادرة مختصة في طهي الطعام لصالح الأسر الفقيرة خلال شهر رمضان.