كرويف (أحب كرة القدم) 2: من هو المدرب الناجح؟

كرويف (أحب كرة القدم) 2: من هو المدرب الناجح؟

07 يوليو 2015
الصورة
+ الخط -

يستكمل العربي الجديد تقديم سلسلة مقالات (عصير الكرة) عن أفضل وأبرز ما كتب حول أسرار الساحرة المستديرة وعالم نجومها، ونستكمل سوياً الحلقة الثانية من كتاب الأسطورة الهولندية يوهان كرويف "أحب كرة القدم". 


لغة الكرة
"حينما كنت طفلاً وبعد انتهاء كل مباراة كان هنالك لاعب أكبر سناً ينتظر ويعلمنا أسراره ويصحح لنا أخطاءنا ويشاركنا حيله، دائماً ما رأيت أن أفضل طريقة لتعليم طفل كرة القدم ليست منعه من التجربة بل إرشاده".

"مهما تطورت أساليب التكنولوجيا والتعليم أو زاد عدد الشهادات في كرة القدم أو جرت محاولة للاستثمار في هذه اللعبة كعلم واضح ويمكن توقعه وأيضاً بعيداً عن المحاضرات التكتيكية وكل ما يكتب على اللوحات الخططية، لا زلت أظن أن أفضل مدرسة في هذه اللعبة هي النقل الشفهي والممارسة العملية لها بين لاعبين ينتمون لفئات عمرية مختلفة".

"أهم شيء أن تكون هذه العملية من لاعب للاعب، لأن كليهما يتحدثان نفس اللغة وهي كرة القدم، لذا يمكنهما التفاهم والتناغم، إذا لم تكن تتحدث نفس لغة مدربك، فمن الصعب أن تتعلم شيئاً".


المدرب الناجح
"من أهم الأشياء التي لاحظتها في صغري أن أكثر من استمتعوا بتعليمي شيئاً كان الأكثر مهارة مع الكرة، بينما على الطرف الآخر فإن من كانوا يهتمون فقط بتوجيه الركلات والدفاع واللعب بخشونة فإنهم أقل من علموني شيئاً".

"هؤلاء المدربون الذين يعشقون الفنيات الممتازة هم من يقولون لك (انظر يا فتى! المسها بهذه الطريقة وسترى ما سيحدث).. استمع لنصائحهم وجربها وصحح الأخطاء التي ترتكبها وطبق عليها ملاحظاتك وستتعلم الآثار الناجمة عنها، وكيف تتعامل مع الكرة في أي موقف، سواء على صدرك أو على رأسك أو للتسديد والبحث عن مساحات".


الواقع
"للأسف يبدو أن الأشياء تغيرت كثيراً منذ أيامي، فاليوم أغلبية مدربي أصغر الفئات السنية في عالم كرة القدم درسوا ليصبحوا مدربين، لقد أصبحوا مدرسين أكثر من كونهم مدربين.. قد يقولون لك سددها باليسرى، حسناً.. هذا أمر جيد ولكن إذا لم يعلموك بأي طريقة ملعونة تسددها باليسرى وكيف سيفيدك هذا الأمر فما الفائدة؟ وهل تعرف لماذا لا يشرحون لك؟ الأمر بسيط لأنهم لا يعرفون!".

"إذا لم تكن تتمتع بالفنيات والمهارة اللازمة لتعليم هذه الحركة، فعن أي شيء بائس يمكنك الحديث؟ حسناً عن الجانب البدني وكل هذه الأشياء التي لا يمكنني إنكار أنها مهمة.. لكنها بالنسبة لي تعتبر ثانوية إذا ما قارنتها بالفنيات!".

"ذلك الذي يدرب الفتية ويشرح لهم كيف يمكن تمرير الكرة وبأي جزء من القدم وفي أي وضع يجب عليهم التمركز لتسديدها وما هي الاحتياطات الواجب عليهم اتخاذها عند مواجهة الخصم، وما هي الظروف التي يجب أن يهتموا بها وكيف يمكنهم أن يتحلوا بالسرعة في التنفيذ، فإن لاعبيه سيسعون مستقبلاً لتقليده ومحاكاته والتطور والتعلم وصقل مهاراتهم ثم تطبيق كل هذه المعارف على طريقتهم في اللعب وشخصيتهم الكروية".

"باختصار إذا لم تكن قادراً على القيام بشيء فلا يمكنك تدريسه، لذا فإنك تبدأ بعدها في الحديث عن أشياء مهما كانت مهمة فإنها لن تقترب أبداً من أهمية الفنيات، وبهذه الطريقة ستنسى التفاصيل وتبتعد عن جوهر اللعبة، وفي رأيي هذه هي مشكلة كرة القدم في الوقت الحالي".

"من الذي يحق له تدريب فرق الناشئين؟ فتى القرية الذي لعب الكرة طوال حياته والآن يرغب في تعليم الفتية الأصغر سناً؟ أم شخص قام بالدراسة لأنه كان يرغب في استغلال وقته وصعود السلم الوظيفي؟ كيف يمكن صعود السلم الوظيفي؟ عن طريق النتائج! ولكن لا يمكن للإدارة المطالبة بتحقيق النتائج كأحد أشكال تعليم الصغار لأن النتيجة الطبيعية ستكون تراجع مستوى الفنيات".

"أنا أعارض بشكل قوي ضرورة حيازة مدربي فرق الناشئين لشهادات علمية وأوراق تجيز لهم العمل بهذا المجال، بالنسبة لي لو كنت إدارياً سأختار فتى القرية الذي لعب الكرة طوال حياته وبدأ التدريب وأنهى فريقه بنهاية الموسم في المركز الرابع، لأنه بالنسبة لي سيكون أفضل مدرب".

إقرأ أيضاً :كرويف (أحب كرة القدم) 1 ... سحر كرة الشوارع

المساهمون