كرة القدم رمادية.... لا بيضاء ولا سوداء

09 يونيو 2019
الصورة
صلاح نجم ليفربول (Getty)
وُجدت كرة القدم لأول مرة رمادية اللون، قبل أن يتغير لونها نحو البني ومنه إلى الأبيض والأسود، ومنهما بدأت التحزب وبعده التعصب في الدخول رويدا، حتى أصبحا المسيطرين على كل تفاصيل اللعبة الأشهر في العالم، وبات من المفروض على الجميع أن يختار قطبه الذي يتخندق فيه، فإما مع الأبيض أو الأسود ولم يعد للرمادي مكان.

لقد أثارني الموضوع بعد الحملة التي تعرض لها النجم المصري محمد صلاح مؤخرا في قضية صلاة العيد، بعد المضايقات الكثيرة التي تعرض لها النجم العربي، لدرجة تذمره علنا عبر حسابه على تويتر، فانقسمت ردود الأفعال إلى بيضاء تساند اللاعب وتهاجم المعجبين رغم حبهم العفوي له، وأخرى سوداء تهاجم اللاعب وتريد أن تقنعه، هو قبل الجميع، أنه ليس ملكاً لنفسه، بل لجمهوره الذي صنعه والذي يدافع عنه وعن أخلاقه ليل نهار.

وغير بعيد عن صلاح فإن العالم العربي أصبح منقسما بينه وبين النجم الجزائري رياض محرز، فمن التحزب والتعصب ما بلغ درجة تشجيع توتنهام في النهائي حتى يخسر نجم ليفربول، ولا يكون ثالث عربي يتوج برابطة الأبطال، وهناك من أراد التقليل من إنجاز رياض بل حتى التشفي في جلوسه على كرسي الاحتياط، رغم أن الرمادية تفرض علينا أن نسعد بإنجازات صلاح ومستواه مع ناديه، ونفس الأمر أن نقف احتراما أمام الجوائز التي حصدها مع فريقيه ليستر سيتي ومانشستر سيتي.



لقد أصبح المشجع في العالم الآن أمام حتمية الاختيار، إما الإعجاب بنادي برشلونة والتغزل بميسي ورونالدينيو الحديث عن إنجازات غوارديولا، أو أن يكون في صف نادي ريال مدريد ويعدد خصال رونالدو ومارسيلو ويتحدث بإسهاب عن زيدان ويتفاخر ببريز، رغم أن الرمادية أن تعجب بميسي كلاعب وبرشلونة كفلسفة وغوارديولا كنجاح، وتتمتع بأهداف رونالدو وتندهش من إنجازات زيدان وتقف احتراما لحنكة بيريز.

هنا في الجزائر لا بد أن تختار معسكرك، إما أن تكون في صف الرئيس السابق محمد روراوة وتهاجم كل شيء، وأن تعدد خصاله وتبكي رحيله وتذكر بنجاح مشروعه المرتكز على اللاعبين مزدوجي الجنسية، أو أن تكون في صف زطشي وتهاجم كل ما هو محترف وتقلل من أي إنجاز حصل وأن تمجد لاعبي بارادو، وتعدد خصال مشروع الأكاديمية، إلا أن الرمادية هي أن تذكر ما نجح فيه روراوة وتعترف بما فعل، وأن تقر أنه أصبح من الماضي، وأن تسييره كان احترافيا، ونفس الأمر أن لزطشي مشروعا طموحا ولا بد أن يمنح فرصته كاملة حتى يُحكم عليه.

الرمادية في التفكير هي ألا نتحزب ضد بعضنا بعضاً إذا انتقدنا أحداً أو أيدنا آخر، هي ألا نخوّن من لا يختلف معنا، فإن كان الأسود والأبيض خطين رفيعين لا يتسعان إلا لمن كانت ألوانه صافية بهما، فإن الرمادي واسع سعة عقل البشر المبني ذكاؤه على المادة الرمادية، وأنه مهما كان فاتحا أو غامقا يبقى لونا رماديا لا يعطيك صفة الاختلاف.

دلالات

تعليق: