كاميرون والترنّح تحت سياط الفضائح

كاميرون والترنّح تحت سياط الفضائح

29 سبتمبر 2014
الصورة
كثير من القضايا تشغل كاميرون (بيتر ماكديارمد/Getty)
+ الخط -
ما أن يغلق رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، ملف قضية شائكة، ويتنفس الصعداء، حتى يواجه قضية اخرى، ولكنه يواجه هذه المرة قضية من نوع مختلف.

فحين كان يتأهب لطرح برنامج حزبه، "المحافظين"، عشية انعقاد مؤتمره السنوي الأخير قبل إجراء الانتخابات العامة في مايو/ أيار المقبل، وكان مطمئناً بأنه سيكون الأفضل بين البرامج التي تطرحها الأحزاب البريطانية، معوّلاً على كثير من الإصلاحات التي كان ينوي طرحها في هذا المؤتمر، تلقى كاميرون ضربة مزدوجة من نائبين في حزبه، أحدهما استقال على خلفية فضيحة أخلاقية، فيما انشقّ الآخر بعد ساعات ليلتحق بركب خصمه، نايج فاراج، زعيم حزب "الاستقلال" البريطاني، اليميني الشعبوي.

ولم يكد كاميرون يستفيق بعد من صدمة انشقاق عضو حزبه، مارك ريكليس، وهو ثاني عضو يلتحق بحزب "الاستقلال" البريطاني، حتى أفادت صحيفة "صنداي ميرور" البريطانية، "داونينغ ستريت"، أن وزير المجتمع المدني، بروكس نيومارك، كان يستغل منصبه في قضايا غير أخلاقية.

ونشرت صحيفة "صنداي ميرور" الشعبية، في عددها، الأحد، تقريراً من صفحتين، تشرح تفاصيل الإيقاع بالنائب نيومارك، الخمسيني الأميركي المولد والأب لخمسة أبناء، في فخ نصبه له أحد مراسليها. وكانت الصحيفة قد شرعت بالتحقيق حول مزاعم  مفادها أن نواباً يمارسون أفعالاً مخلّة بالآداب عبر قنوات التواصل الاجتماعية على الشبكة العنكبوتية.

وبعدما أوهم الصحافي المتخفّي النائب بأنه فتاة شقراء عشرينية، تدعى صوفي ويتام، وتعمل في مجال العلاقات العامة في حزب "المحافظين"، شرع النائب المخدوع بتبادل رسائل غزل مع "الفتاة الفاتنة"، عبر هاتفه الشخصي.

وكشفت الصحيفة أنه، بعد مرور أيام على هذه العلاقة المفترضة، أرسل نيوماك صوراً فاضحة له عبر الانترنت، إلى الفتاة المزعومة.

المثير أن نيومارك كان قد كلّفه حزب "المحافظين"، الذي ينتمي إليه، بإدارة حملة تحت عنوان: "إلى نساء فائزات"، وذلك لجذب المزيد من النساء إلى صفوف الحزب، الذي يتهمه الكثيرون بسيطرة الذكور عليه.

في بادئ الأمر، أنكر النائب أنه سمع باسم "صوفي" عندما واجهته الصحيفة بالحقيقة، ولكن بعدما اتصلت الصحيفة بـ"داونينغ ستريت" لتعلمه بفضيحة الوزير، اعترف الأخير بفعلته وأعلن استقالته فوراً. وظهر النائب أمام الكاميرات، ليعتذر عن تصرفه "الغبي جداً"، قائلاً: "لا ألوم غير نفسي، آذيت الناس الذين أهتمّ بهم... أنا آسف جداً. أحتاج إلى قضاء بعض الوقت مع عائلتي".

ويرى مراقبون أن هذه الفضيحة ستؤثر بشكل سلبي على حزب رئيس الوزراء، الذي يحاول جاهداً تجاوز تحديات جمّة قبل أشهر قليلة من إجراء الانتخابات العامة. فلدى كاميرون ما يكفيه من المتاعب والقضايا العالقة التي يتمنى أن يتوصل إلى إيجاد حلول سريعة لها قبل الانتخابات، لضمان فوزه.

قد يكون انضمام بريطانيا إلى التحالف الدولي ضد "داعش" في العراق، وعضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، على رأس القائمة التي تشغل كاميرون، ولكن القضايا الداخلية، مثل تنفيذ تعهداته للاسكتلنديين بمنحهم صلاحيات واسعة وإقرار صلاحيات مشابهة للمقاطعات الأخرى، وانشقاق نواب حزبه والتحاقهم بحزب "الاستقلال" البريطاني المناوئ، الذي بات يستقطب ناخبيه بشكل لافت، قد تشغل أيضاً مساحة واسعة من تفكير رئيس الوزراء.

المساهمون