كاتدرائية نوتردام بلا أجراس... يوم حزين لكوازيمودو

17 ابريل 2019
الصورة
كوازيمودو-أنطوني كوين إزميرالدا- جينا لولوبريجيدا (Getty)
+ الخط -
راقب العالم بأسى، والنار تلتهم كاتدرائية نوتردام، فيحيل هذا المكان فوراً إلى رواية "أحدب نوتردام" رائعة الشاعر والروائي الفرنسي فيكتور هوغو، قبل أن تكون معلماً أثرياً في قلب باريس التاريخي.

حين وقع البرج الرئيسي للكاتدرائية وأحد السقوف تحت النار الهائلة، كان العالم الذي قرأ الرواية بكل اللغات، يشهد انهيار العمارة التي شيدتها الرواية عام 1831. لقد خلق هوغو كاتدرائية لكل الناس، بعد أن كانت معلماً دينياً مثل غيرها تعنى بشؤون دينية خاصة.

حتى وإن جرى الحديث عن طرازها المعماري القوطي المميز، الذي بني وتطور على مدى قرنين، من الثالث عشر حتى الرابع عشر، فإن هذا الطراز كان سمة أوروبية في القرون الوسطى.

حتى وإن ذكرت نوتردام في فصول تاريخ فرنسا، وباريس في قلبها، أو بوصفها مكاناً أعلنت فيه واحدة من الحملات الصليبية، فإن صدور الرواية هو ما جعل شهرتها تطبق آفاقاً بعيدة.

خرجت الرواية بترجماتها العالمية عن العنوان الأصلي "نوتردام باريس". العالم الذي تلقفها اتفق على أن اسمها سيصبح منذ 180 عاماً "أحدب نوتردام".

وفيكتور هوغو عاش حتى 1885، ورأى كيف جعلت الترجمات تنسب الكاتدرائية إلى أحدبها، حتى يمكن القول دون مواربة إن ملايين السياح الذين يزورونها سنوياً، إنما بفضل رواية عبرت الزمن، بأحداثها الخيالية التي دارت أساساً في نوتردام، أواسط القرن الخامس عشر.

تحت الحريق، كان البرج ينهار دون ضحايا بحسب ما أوردت الأنباء. هذا يعني أن كوازيمودو وإزميرالدا وفوبوس وفورولو، بخير.


هؤلاء هم رموز الرواية التي ظهرت في السينما والمسرح خلال أكثر من قرن، وتحديداً ذلك الشاب ابن العائلة الغجرية اللقيط المرمي على باب الكاتدرائية، بحدبته ووجهه المعجون بشكل مشوه، والملائكي الفطري النقي الذي تعلقت به القلوب.

بقي كوازيمودو سنوات معزولاً بعد أن التقطه القس كلود فرولو رضيعاً في خرقة على الباب، ورباه وجعله قارع الأجراس، وعزله عن العالم.

هنا، وحول هذا المكان سيمر الضابط الوسيم فوبوس، وستمر الفاتنة إزميرالدا الراقصة الغجرية مع عنزتها الموهوبة، وسيقع فرولو في حب الشابة، وهو كان دأبه تطهير باريس من الغجر.

بلغ جنون عشق فرولو أن وضع إزميرالدا تحت حراسة مشددة، وحين هربت، فقد عقله، وبدأ حملة اعتقالات للغجر، وأشعل النار في باريس. النار التي أحرقته في النهاية.

رواية ضخمة، توافرت ترجمات عربية عديدة لها، كثير منها ملخص، إلا أنها وبفضل حبكتها وعمق وبساطة شخصياتها، استقبلت بوصفها رواية تكاد تحفظ عن ظهر قلب، ثم استثمرت في حقول إبداعية أخرى، تقدمتها السينما.

في عام 1923 صدر الفيلم الرومانسي الأميركي الصامت "أحدب نوتردام" من إخراج والاس ورسلي، وأدى دور كوازيمودو الممثل لون تشاني.

وفي عام 1939 ظهرت النسخة الأميركية الثانية من "أحدب نوتردام" من إخراج ويليام ديتريل وأدى دور كوازيمودو الشخصية الرئيسية تشارلز لوغتون وأدت دور إزميرالدا الممثلة مورين أوهارا، وترشح الفيلم لجائزتي أوسكار لأفضل صوت وأفضل موسيقى.

وفي عام 1956 جاء أول فيلم ملون من تجارب "أحدب نوتردام"، إخراج جان ديلانوي وتمثيل الأميركي أنطوني كوين، والإيطالية جينا لولوبريجيدا.

وفي عام 1982 عرض الفيلم التلفزيوني البريطاني الأميركي "أحدب نوتردام" من إخراج مايكل توشنر وألان هيوم وتمثيل أنتوني هوبكنز وديريك جاكوبي وليزلي آن داون وجون جيلغود.

وفي عام 1996 دخلت بقوة رواية هيغو في حقل الرسوم المتحركة، حين أنتجت شركة والت ديزني فيلم "أحدب نوتردام" من إخراج كيرك وايز وجاري تروسديل، مخرجي "الجميلة والوحش"، وأدى أصوات الشخصيات توم هولس، وديمي مور، وكيفين كلاين، وبول كانديل، وجاسون ألكساندر، وتشارلز كيمبرو، وديفيد أوجدين ستيرز، وتوني جاي، وماري ويكيس.

في العالم الموالي عاد الممثلون والمخرجون إلى شغفهم بتقديم محاولة جديدة، في فيلم تلفزيوني نيوزيلندي اكتفت فقط بعنوان "الأحدب"، من إخراج بيتر ميداك بمشاركة ريتشارد هاريس في دور كلود فرولو، وسلمى حايك في دور إزميرالدا، وماندي باتينكين في دور كوازيمودو.

جدير بالذكر أن العديد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية الأخرى اقتبست من رواية "أحدب نوتردام"، ومنها أعمال معاصرة لجأت إلى الإسقاط التاريخي للرواية، أو قدمت قصة معاصرة تداخلت مع الرواية التي دارت أحداثها قبل ستمئة عام، أو أدخلت  الكاتدرائية بوصفها معلماً شهيراً في صلب الحكاية.

دلالات

المساهمون