قمع اعتصام المعلمين الأردنيين يؤدي إلى تعاطف ودعم لمطالبهم

قمع اعتصام المعلمين الأردنيين يؤدي إلى تعاطف ودعم واسع لمطالبهم

06 سبتمبر 2019
الصورة
قمع أمني للمعلمين (Getty)
+ الخط -
تسبّب منع الحكومة الأردنية لاعتصام نقابة المعلمين، أمس الخميس، قرب مقرها في العاصمة عمّان، عبر القمع الأمني للمعلمين واستخدام القوة والغاز المسيل للدموع، في حالة غضب واسعة في الشارع الأردني وبين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، نجم عنه دعم من قبل المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني لمطالب المعلمين.

وتأتي الفعاليات الاحتجاجية لنقابة المعلمين في إطار مطالبهم بتحسين الظروف المعيشية لهم، وبعلاوة قدرها 50 بالمائة على الراتب الأساسي، مشيرة إلى أنّ هذه الأخيرة مطلب مستحق منذ خمس سنوات، وتم الاتفاق عليه مع الحكومة التي نكثت بعهودها.

وأعلن نقيب المعلمين الأردنيين ناصر نواصرة، الإضراب العام عن العمل، يوم الأحد المقبل، احتجاجاً على رفض الحكومة، أمس الخميس، السماح للمعلمين بالوصول إلى الدوار الرابع في العاصمة عمّان، للاعتصام أمام مقرها، للمطالبة بزيادة رواتبهم.

ورغم هيمنة الدعوات إلى رحيل حكومة عمر الرزاز وإقالة وزير الداخلية سلامة حماد، على الرأي العام الأردني، إلا أن الحكومة استمرت بموقفها تجاه مطالب المعلمين، وهدد زير الدولة للشؤون القانونية، مبارك أبو يامين، نقابة المعلمين باللجوء إلى القضاء في حال الإضراب، يوم الأحد، في إشارة ضمنية من الحكومة إلى أن هناك تضييقا قادما على النقابة.

وأضاف أبو يامين خلال مؤتمر صحافي مساء الخميس: "أعتقد أن ما حدث من تعطيل للمرافق العامة فيه مخالفة واضحة وصريحة لحق طلبتنا"، وذكر أن "الدعوة وتهديد الدولة من خلال أي كان (الإضراب) وهذا ما سمعناه، أمر مرفوض، وسيتم اتخاذ إجراءات قانونية في حينه".

وفي ساعة متاخرة من مساء الخميس، تكللت المطالب بإطلاق سراح المعلمين الموقوفين على خلفية الاعتصام بتكفيلهم والإفراج عنهم.

وفي إطار ردود الفعل على تداعيات اعتصام المعلمين، قال ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية في بيان له، إنه تابع "بقلق عميق الإجراءات التعسفية التي اتخذتها وزارة الداخلية في محاولة منها لإسكات صوت المعلمين الذين يطالبون بحقوقهم المقررة منذ خمس سنوات ولم تنفذ، مستهجنا التعسف والقمع والإهانة المتعمدة لشريحة طليعية في مجتمعنا تطالب بحقوقها بطريقة مشروعة".

وأضاف أنّ "العقلية العرفية لا يمكن أن تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والشعور بالظلم لدى أبناء شعبنا الأردني عامة، ولدى قطاع المعلمين خاصة، ما يعرض السلم المجتمعي للخطر ويذهب بالوطن إلى حيث لا تحمد عقباه" .

وطالب حزب " جبهة العمل الإسلامي" الحكومة بالاستجابة لمطالب المعلمين التي وصفها بـ"المشروعة بحسب القانون والدستور"، معبراً عن استهجانه لما وصفه بـ"حالة التعنت الحكومي في التعامل مع هذه المطالب واللجوء إلى العقلية العرفية في التعامل مع المعلمين وحراكهم".

وقال الحزب في بيان صادر عنه أمس، إنّ "استمرار النهج الحكومي القائم في التعاطي مع الأزمات الداخلية، واللجوء لسياسة شيطنة حراك المعلمين ومطالبهم، دليل على إفلاس الحكومة، ومن شأنه أن يفاقم حالة الاحتقان الشعبي الناتج عن الفشل الحكومي في مختلف المجالات".

وطالب حزب "أردن أقوى" بإقالة حكومة الرزاز، مؤكدا تأييده لحقّ المعلمين ونقابتهم في المطالبة بتحسين رواتبهم وتحصيل علاوتهم، مستنكرا في بيان له، امتناع رئيس الوزراء عمر الرزاز عن لقاء مجلس النقابة، ومشيرا إلى أن الأزمات الطاحنة التي تفجّرت في عهد هذه الحكومة أكبر دليل على غياب الرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية عنها.

وطالب الحزب الملك بإقالة حكومة الرزاز لفشلها، مشيرا إلى أن الرزاز كان قد ترأس اجتماع الأجهزة الأمنية لقمع المعلمين بدلا من لقائهم وحوارهم في مقرّ النقابة.

وقال الملتقى الوطني للدفاع عن الحريات، في بيان له أمس، إنّ "ممارسات الحكومة التعسفية، تؤكد مرة أخرى أنها ماضية في نهجها المعادي للحريات والموغل في اعتدائها على حق المعلمين في علاوات عادلة منصفة".

وقال حزب "التحالف المدني" إنّ "المعلمين مارسوا حقا شرعيا كفله الدستور"، مستهجنا التعامل الحكومي القمعي مع المعلمين. فيما عبّر حزب "الشورى الأردني" عن بالغ قلقه من التعاطي الحكومي الضعيف مع ملف المعلمين ومطالباتهم بزيادة علاواتهم. معتبرا في بيان له، أن حكومة الرزاز أصبحت تواجه أزمات عديدة، مطالبا إياها بتقديم استقالتها.


وفي السياق نفسه، تصدّر وسم (هاشتاغ) #مع_المعلم، موقع تويتر في الأردن. وقالت سحر القضاة في تغريدة لها: "نحن في أفظع مواقف العبثية وأشدها قبحا ورداءة، إذ يهان المعلم ويضرب ويعتقل ويرمى في النظارة جالسا على الأرض كمجرم وتحترم بنات الليل وتفتح لهن الأبواب الخلفية للملاهي ليهربن ويعاملن بكامل الاحترام والإنسانية في مراكز الأمن، رسالة حكومة النهضة وصلت للجميع وعليكم أن تعوها".

فيما غرّد حمزة غيث قائلا: "والله لو كل معلّم يرجع على الصف ويشرح لطلابه اللي صار مبارح وينسى المناهج الفارغة اللي بدرّسوها، غير يطلع جيل كامل حرّ مشبّع كرامة، ويطلع بعد عشر لعشرين سنة يعبّي الشارع ويوقّف لكل ظالم وجبار في هالدولة. درسوا الطلاب حريّتكم وكرامتكم من الصف الأول للتوجيهي".

وقال منصور علي الطليحان في تغريدة له: "الضرب والقمع والاعتقال والغاز المسيل للدموع الذي تعرض له المعلمون أمس من أسوأ المشاهد التي سوف تشاهدها في العالم، أساس التعليم ومحوره الأساسي يهان بهذه الطريقة الهوجاء".

بدوره تساءل حمزة بيبرس: "هل الإنسان فعلًا أغلى ما نملك؟ وهل هكذا يعامل المعلمون؟".

وجاء في تغريدة لحارة أبو عواد: "لما توصل المواجهة ما بين مربي جيل وحامي الوطن إلى الساحات، اعلم جيدا أنّ صاحب القرار على أتم الاستعداد للتأزيم على كافة المستويات مقابل صورته ومكانته أمام زملائه على حساب مصلحة الوطن، للأسف الحكومة هي من صنعت حالة الفوضى اليوم".