قمة جبل إفرست... فوضى ومغامرات في مسارات قاتلة

قمة جبل إفرست... فوضى ومغامرات في مسارات قاتلة

01 يونيو 2019
الصورة
مخاطر كبيرة تعترض الوصول إلى القمة (فرانس برس)
+ الخط -
تسجّل مغامرات تسلق الجبال حوادث مميتة، ووصل عدد القتلى بين متسلقي قمة جبل إفرست إلى 18 شخصاً منذ بداية العام الجاري، في حين وصل العدد إلى 306 وفيات منذ عام 1922، عدا الإصابات جراء الظروف البالغة الصعوبة التي تعترض المتسلقين، الأمر الذي يدعو إلى التوقّف عند هذه الحوادث وأسبابها.

وتثير قضية حوادث متسلقي الجبال جدالا مستمرا تتجدد معه دعوات المتسلقين وهواة الرحلات الاستكشافية للحكومات ببذل مجهودات أكبر لتنظيم هذه الرياضة والحدّ من الحوادث المتكررة التي تتعدد أسبابها بحسب الخبراء، ومن بينها الانهيارات الثلجية والكتل الجليدية، قلة التجهيزات وضعف التدريب والخبرة، نقص الإمدادات الكافية من الأوكسجين، الرياح الشديدة، الانخفاض الحاد بدرجة الحرارة التي تصل إلى 35 درجة مئوية تحت الصفر، وغيرها.

جثث وفوضى

في مايو/ أيار الماضي، توفي 11 شخصاً أثناء تسلقهم قمة إفرست، ما جعل صحيفة "ذي غارديان" البريطانية تصف العام بأنه "رابع أكثر الأعوام دموية على الإطلاق للمتسلقين".

ونقلت الصحيفة عن متسلقين قولهم إن الوضع يشبه المشي على جثث الموتى ودفعها للوصول إلى أعلى قمة في العالم. ونقل التقرير الذي نشرته الصحيفة اليوم السبت عن المغني والمنتج السينمائي إيليا سيكالي، الذي تسلق الجبل مع فريقه، الذي ضمّ أول امرأة لبنانية تتسلق القمم السبعة في العالم، وتدعى جويس عزام، أنه رأى "موتاً ومذابح وفوضى".


وتابع "لا أستطيع أن أصدق ما رأيته هناك. جثث الموتى كانت ملقاة على الطريق، أشخاص فقدوا الوعي وحاولت إفاقتهم ولكنهم ماتوا. المتسلقون يمشون فوق جثث الموتى، وبعضهم يقوم بدفعها من الجبل".

من جهتهم، تحدث متسلقون آخرون عن الظروف الصعبة التي واجهوها، وقال آلان أرنيت، وهو مؤرخ ومتسلق ذو خبرة "المتسلقون ينتظرون في طوابير طويلة للوصول إلى قمة إيفرست، معرّضين لخطر الإرهاق ونفاد الأكسجين، ما يسهم بشكل كبير في وفاة عدد كبير من الأشخاص، بالإضافة إلى عدم تلقي الكثير من المتسلقين التدريب الكافي والمناسب لصعود الجبل، وقلة خبرتهم، والمشكلات الصحية غير الظاهرة لديهم".


ويصل ارتفاع قمة جبل إفرست إلى أكثر من 9 كيلومترات عن سطح البحر، وعند هذا المستوى من الارتفاع تقل نسبة الأوكسجين في الهواء إلى الثلث، ويصبح جسم الإنسان أكثر قابلية للتدهور، ما يعني أن معظم الناس يمكنهم قضاء بضع دقائق فقط في الأعلى، من دون إمدادات إضافية من الأكسجين، قبل أن يصبح الأمر غير محتمل.

بدورها سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية الضوء على الحوادث المميتة التي تقع على قمة جبل إفرست كل عام، مع زيادة تدفق المغامرين على الجبل سنوياً.

"منطقة الموت" في إيفرست

المتسلقون إلى قمة جبل إفرست يكملون رحلتهم نحو القمة إذا تحملوا "منطقة الموت"، وهي المنطقة التي يزيد ارتفاعها على 8 آلاف متر (26247 قدمًا)، حيث تنخفض نسبة الأوكسجين في الهواء إلى قليل جدًا، ويبدأ الجسم بالموت دقيقة بعد دقيقة. ولا يتوفر للإنسان عند هذا الارتفاع سوى 30 في المائة فقط من كمية الأوكسجين التي يأخذها من الهواء عند مستوى سطح البحر. لذلك سرعان ما يتأثر الإنسان العادي غير المدرب تدريباً كافياً ومن لا يحمل كمية كافية من الأوكسجين المضغوط معه لفقدان الوعي، والسوائل المطلوبة لتروية الجسم، ولا يلبث أن يموت.


"منطقة الموت" تقع في المعسكر الرابع قبل القمة مباشرة، يفصل بينها وبين القمة 850 متراً في الارتفاع. ويصف موقع Mount everest أن هذا المكان من العالم هو "حافة الغلاف الجوي، حيث تمتلك السماء لونًا أزرق داكنًا غريبًا، إنه بالتأكيد النقطة الأقرب في الأرض إلى الفضاء". ويعتبر أن تلك النقطة التي تكشف هضبة التبت مع سهولها الشاسعة، والأنهار الجليدية البيضاء والجبال العملاقة هي بمثابة السحر، تخفي خوفاً وقلقاً لدى جميع الواصلين إليها. إنه الخوف من الموت وعدم إتاحة الفرصة للمتسلق بالاستعداد للجزء الأخير من المغامرة للوصول إلى القمة.

إنها منطقة الموت حيث الخطر الحقيقي المهدد للحياة. وينصح الموقع المتسلقين بشرب ما لا يقل عن ثلاثة لترات من السوائل أو أكثر، وليتران السوائل الساخنة، منبهاً إلى أن الشعور بالراحة في النهار عند سطوع الضوء يذوي عند حلول الليل والبرد والظلام. لكنه يشير إلى أنه "بمجرد أن تبدأ في الصعود ستشعر بتحسن كبير، والخوف هو دائما أسوأ من الواقع".


وأشارت صحيفة "ذي غارديان"، في مقال تحت عنوان: "كيف أصبحت شعبية جبل إفرست قاتلة؟"، إلى مكان مرتفع للغاية قبل قمة إفرست يُعرف باسم "منطقة الموت"، حيث يواجه جسم الإنسان مشكلة في العمل. وذكرت أن أحد الأدلاء في تسلق الجبال ويدعى تامانغ (45 عاما) ويعيش في روسيا يناشد بعدم الصعود إلى هناك لقلة الأوكسجين، معتبراً أن عدم اتخاذ أي إجراء حيال ما يجري فإن العواقب في العام المقبل ستكون أسوأ، وتزيد الوفيات.

وفي إطار مجهودات المسؤولين للحد من هذه الحوادث، أوردت الصحيفة أن نيبال تقوم حاليا بدراسة إمكانية تغيير طريقة الوصول إلى إفرست تجنبا لوقوع حوادث مميتة، ويقول بعض الخبراء إنه يتعين على الحكومة تمديد موسم التسلق في شهر مايو/أيار أو تنفيذ متطلبات معينة للمتسلقين الذين يفتقر عدد منهم إلى الخبرة أو يوقعون مع الشركات التي تقدم حملات بأسعار رخيصة.

ومنحت الحكومة النيبالية 381 تصريحًا لتسلق الجبل هذا العام، وهو رقم قياسي، وكان ضعف هذا العدد من الناس على الجبل، استغرق بعض المتسلقين وقتًا أطول من المعتاد للوصول للجبل.

وتنفي حكومة نيبال أن الوفيات التي تعزى إلى قلة الخبرة والاكتظاظ كانت نتيجة التساهل في إصدار التصاريح. وألقى المدير العام لوزارة السياحة النيبالية، داندوراج غيميري، اللوم على الطقس الذي دفع المتسلقيننحو القمة في نفس الوقت، مشيرًا إلى أن الاختناقات المرورية الخطيرة لا تحدث كل يوم.

وأشار غيميير إلى إصدار تسعة تصاريح إضافية هذا الموسم عن العام الماضي. ولفت إلى أن كل تكاليف الرحلة تبلغ حوالي 11 ألف دولار. وفي حين أن نيبال لا تفرض على المتسلقين أي متطلبات للخبرة من أجل للحصول على تصاريح، إلا أن الحكومة تفكر في تغيير ذلك، بحسب موقع "سي إن إن".

وأوضحت إدارة تسلق الجبال في نيبال أن الحكومة لا يمكن أن تقول لا للسائحين الذين يأتون لطلب تصاريح.

دلالات