قمة أوباما ــ عبد الله اليوم بعيون إسرائيلية

قمة أوباما ــ عبد الله اليوم بعيون إسرائيلية

28 مارس 2014
الصورة
تبدلت الأحوال منذ لقاء أوباما وعبدالله 2009(getty)
+ الخط -

شنّ وزير الأمن الإسرائيلي موشيه يعالون، هجوماً على سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل أسبوعين، عندما تحدّث عن وقوف روسيا إلى جانب حلفائها في المنطقة (سورية وإيران)، في مقابل تخلي الولايات المتحدة عن دول "محور الاعتدال السنّي"، وفي مقدمتها السعودية.

وبحسب الصحف العبرية، كان هجوم يعالون محاولة إسرائيلية للاستفادة من التوتر في الخليج، ومن الملف الإيراني بهدف "بناء حلف" علني مع بعض الدول في الخليج، وهو ما يُترجَم بتصريحات متفرقة دأب رؤساء الحكومات المتعاقبة في دولة الاحتلال ووزراء خارجيتها على إطلاقها من حين لآخر في الشأن الإيراني.

وتتابع الدوائر السياسية والأمنية والإعلامية في إسرائيل ملف العلاقات العربية ــ الأميركية، وتحديداً منذ بدء الربيع العربي، باهتمام شديد، وكذلك تعامُل إدارة أوباما مع ملفات المنطقة الحارقة، ومن بينها الملف الإيراني. وفي هذا السياق، كتب محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" تسفي برئيل، اليوم الجمعة، مقالاً خصصه للموقف السعودي من سياسات أوباما، وخصوصاً المفاوضات مع إيران.

استهل برئيل مقالته باقتباس من تساؤل الإعلامي السعودي فيصل عباس، في مقالة نشرها في الفترة الأخيرة، قال عباس "لماذا تتخلون عنا؟". وقال برئيل إن "سؤال عباس يضاف عملياً إلى قائمة طويلة من الشكاوى، حول الفشل المتواصل لسياسات أوباما، وأهمها فشل واشنطن في التعامل مع الملف الإيراني. كما تجلى ذلك بالاتفاق الأولي بين الغرب وإيران في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي".

ويعدد برئيل، تساؤلات عباس الموجهة إلى أميركا، وما إذا كانت نسيت الدور السعودي والتعاون السعودي في الحرب على الإرهاب على مر السنوات. ويقابل الدورَ السعوديَّ، دورٌ إيراني مثابر في هز وضرب الاستقرار في الشرق الأوسط، بدءاً من الخليل في الضفة الغربية، مروراً بالعراق ولبنان، وصولاً إلى البحرين، ثم يقول عباس إن "الإستراتيجية الأميركية تتجاهل كل هذه التطورات، وتغضّ نظرها وتعمل بدلاً من ذلك على التفاوض مع إيران، بشكل يثير القلق".

ويرى برئيل، أنه لو أراد بنيامين نتنياهو صياغة خطاب ضد سياسة الولايات المتحدة في هذا الاتجاه، لما تمكن من كتابة مقال أشد قسوة من المقال السعودي. ويؤكد أن مقال عباس يمثل، عملياً، الاستقبال الغاضب الذي سيلقاه أوباما لدى وصوله إلى الرياض، اليوم الجمعة. ويشير الصحافي الإسرائيلي إلى أنه، استناداً إلى تصريحات سعودية سابقة، فإن "السعودية قررت أن توضح لأوباما، مَن هو صاحب البيت، وتطلب منه أن يحدد خياراته، فإما أن يختار إيران أو يختار السعودية".

ويستدرك برئيل أن هذا لا يعني تحولاً في العلاقات الأميركية ــ السعودية، أو إنذاراً سعودياً للولايات المتحدة، مذكراً بحجم العلاقات الاقتصادية والعسكرية "الممتازة" بين الطرفين، إذ بلغ حجم الصادرات الأميركية إلى السعودية العام الماضي 119 مليار دولار، مقابل استيراد نفط بمبلغ 52 مليار دولار، كما أبرمت السعودية قبل ثلاثة أعوام صفقة لشراء 84 طائرة إف 15 بمبلغ 29.5 مليار دولار، وصفقة أخرى لشراء طائرات "هيركوليس" بمبلغ 18 مليار دولار.

لكن برئيل يلفت إلى أنه على الرغم من تاريخ العلاقات المميزة بين البلدين، إلا أن الثورات العربية، والحرب في سورية، والتحول الأميركي في الموقف العام من طهران، واحتمالات تحول إيران من بلد منبوذ إلى "شريك"، أخرج السعودية ودبلوماسيتها السرية عن طورها، لتنفجر التصريحات السعودية على الملأ. هكذا يفهم الصحافي في هآرتس موقف المملكة من الجيش الحر في سورية، وتمويلها الجماعات الإسلامية فيها، ووقوفها العلني ودعمها المالي للانقلاب العسكري على الرئيس المصري الشرعي محمد مرسي، وتقديمها دعماً مالياً في أفغانستان وباكستان لمواجهة النفوذ الإيراني والحد منه. فضلاً، عن ذلك، يضع برئيل إقدام السعودية على سحب سفيرها من قطر في خانة "دعم الدوحة للإخوان المسلمين وعلاقاتها مع إيران".

وبحسب المصدر نفسه، ستسعى السعودية إلى انتزاع سياسة واضحة من أوباما، "غير سياسته الملتوية والضبابية، التي اتبعها حتى الآن، وبما أن العائلة المالكة في السعودية تدرك أنها لن تستطيع وقف المفاوضات مع إيران، فإنها ستسعى للحصول على ضمانات أميركية لأمن المملكة وجاراتها في حال فشلت المفاوضات مع إيران".

ووفق الإعلام العبري، اليوم الجمعة، سيطلب الملك السعودي أن تغير الولايات المتحدة سياستها تجاه مصر، وإعادة المعونات الأميركية لمصر التي أوقفت بعد الانقلاب. وسيطلب أيضاً أن تدعم الولايات المتحدة بشكل علني وواضح المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، حتى قبل إجراء الانتخابات المصرية.

ويختم برئيل أنه "إذا بقي وقت في لقاء القمة، فإن السعودية ستخصصه للنزاع العربي ـ الإسرائيلي، وقد قدمت السعودية مساهمتها في هذا الشأن عندما رفضت، خلال مؤتمر القمة العربية في الكويت، سحب مبادرتها السلمية، على الرغم من تأييد ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، لموقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الرافض للاعتراف بيهودية إسرائيل".

المساهمون