قطر تحمّل مجلس الأمن مسؤولياته إزاء ما يجري بحلب

15 ديسمبر 2016
الصورة
الدفع نحو تحقيق التسوية السياسية في سورية (العربي الجديد)
+ الخط -

تقرّر اليوم الخميس، عقد اجتماع غير عادي لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، يوم الإثنين المقبل، لبحث الأوضاع المأساوية في سورية وخاصة مدينة حلب.

وجاء القرار خلال اجتماع طارئ عقده مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، اليوم الخميس، في القاهرة، بدعوة من قطر، لبحث الأوضاع المأساوية في مدينة حلب.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد سفير قطر لدى مصر، مندوبها الدائم بالجامعة العربية، السفير سيف بن مقدم البوعينين، أن ما ترتكبه قوات النظام السوري من جرائم وحشية وانتهاكات غير إنسانية، تشكل جرائم ترقى بكل تأكيد إلى جرائم حرب. ورأى أنه ينبغي على المجتمع الدولي تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة الدولية، والعمل بكل جد وبصورة عاجلة لوقف هذه الأعمال البربرية، لإنقاذ المدينة وسكانها المدنيين الأبرياء.

وقال البوعينين "إن الأمة العربية، بل والعالم أجمع، يعيش هول فاجعة ما تتعرض له مدينة حلب من عمليات إبادة وحشية، ترتكبها قوات النظام والمتحالفون معه عبر قصف عشوائي مستمر يطاول المواطنين الأبرياء ويسحق الأخضر واليابس، وينتهك كل مبادئ حقوق الإنسان وبل أصلها الأصيل المتمثل في الحق في الحياة. كما يمارس النظام السوري، عمليات إعدام ميدانية بشعة وغير مسبوقة، يأبى أن يقبلها أي ضمير إنساني حي".



وأضاف "هذا الأمر يحتم على مجلسنا الاضطلاع بمسؤولياته والتزاماته الواردة في ميثاق جامعة الدول العربية، وبلورة موقف عربي موحد وجاد لإجبار هذا النظام، وحمله على وقف عدوانه غير الإنساني على السكان المدنيين، والذي يستخدم فيه كافة أنواع الأسلحة، بما فيها الأسلحة المحظورة والمحرّمة دولياً، في مواجهة مدنيين عزل مسالمين لا ذنب لهم".

وأشار إلى أنّ "دولة قطر تدين بأقسى العبارات، وأشد الكلمات هذه الحرب الآثمة، وتندد بحزم الانتهاكات الفظيعة التي يمارسها النظام السوري وحلفاؤه، وتؤكد ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي بمسؤولياته، وتدعو لتحرك دولي سريع من أجل وقف هذه المجازر والانتهاكات التي يرتكبها النظام السوري وحلفاؤه، والعمل على تأمين ممرات إنسانية آمنة، وضمان إيصال المساعدات إلى مدينة حلب وكافة المدن السورية. وترى أنه من العار أن يجد المجتمع الدولي نفسه عاجزاً ومكتوف الأيدي، لا يملك حتى أن يقدم أبسط المساعدات الأساسية للمدنيين المحاصرين في المدينة، التي تعيش وضعاً كارثياً غير مسبوق في تاريخ الإنسانية، أمام آلة حرب تحصد أرواح الشيوخ والنساء والأطفال، ولا تراعي ديناً أو ذمة ولا حرمة ولا قانوناً إنسانياً".

كما لفت إلى أن "ما ترتكبه قوات النظام السوري من جرائم وحشية وانتهاكات غير إنسانية، واستهداف المستشفيات والمراكز الطبية في المدينة، وما تمارسه من تدمير ممنهج للبنى التحتية للمدينة وقصف مواقع الآثار ومعالم الحضارة الإنسانية، يشكل جرائم ترقى بكل تأكيد إلى جرائم حرب، وينبغي على المجتمع الدولي تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة الدولية والعمل بكل جد وبصورة عاجلة لوقف هذه الأعمال البربرية لإنقاذ المدينة وسكانها المدنيين الأبرياء".

وبيّن المتحدث أن قرابة مائة ألف مدني سوري أو أكثر، يعيشون في بقعة لا تتعدى بضعة كيلومترات، يعانون وضعاً إنسانياً كارثياً، يفتقرون للحد الأدنى من أبسط مقومات الحياة، يواجهون الموت يومياً، وهو ما يحتم على مجلس الأمن الدولي الاضطلاع بمسؤلياته القانونية والسياسية والأخلاقية وإلزام جميع الأطراف ذات الصلة، بالعمل على التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار يسمح بإغاثة وإنقاذ المدنيين".

وأكد أيضاً أن "الفشل المستمر لمجلس الأمن وعدم قدرته على التوصل إلى أي قرار بشأن الأوضاع الكارثية في سورية، فضلاً عن عجزه في تنفيذ القرارات التي توصل إليها في السابق، يجب أن لا يثنينا عن بذل الجهود الحثيثة لتفعيل دور مجلس الأمن في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، بوصفهما الوظيفة الأساسية لهذا المجلس والتي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة".

بدوره، دعا سفير تونس لدى مصر ومندوبها الدائم بالجامعة العربية، نجيب المنيف، إلى سرعة التحرك من جانب الأطراف الإقليمية والدولية لوقف العمليات العدائية في سورية، وسرعة توصيل المساعدات الإنسانية إلى مدينة حلب وكافة المناطق المحاصرة، وتأمين ممرات إنسانية آمنة لتوصيل المساعدات.

وقال "إن ما يعيشه الشعب السوري، يشكل مبعث قلق للدول العربية ولكل المجتمع الدولي، خاصة في ظل ما تشهده مدينة حلب وباقي أنحاء سورية، من تصاعد خطير وغير مسبوق للأعمال العسكرية هناك".

وطالب، باعتبار بلاده رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية، بضرورة تضافر الجهود من أجل الدفع نحو تحقيق التسوية السياسية في سورية، مشدداً على أهمية دور الجامعة العربية للإسهام في النجاح والدفع بالحل السياسي.

وثمّن المنيف المساعي المبذولة من أجل التوصل لتسوية الأزمة السورية وحقن الدماء والإسراع في وقف إطلاق النار، والعمليات العسكرية وحث المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات فاعلة، آخذاً في الاعتبار المستجدات الأخيرة.