قطار التهجير يصل إلى حي الوعر في حمص

قطار التهجير يصل إلى حي الوعر في حمص

12 مارس 2017
الصورة
آخر أحياء المعارضة في حمص(لؤي بشارة/ فرانس برس)
+ الخط -

من المنتظر أن يوقع صباح اليوم الأحد وفدا الأهالي في حي الوعر الحمصي والنظام السوري على صيغة الاتفاق النهائي بضمانة روسيا، والذي يقضي بخروج من يرغب من الحي على دفعات، إلى الشمال السوري، ليبسط النظام بذلك سيطرته على كامل مدينة حمص.


وقال الناشط أسامة أبو زيد، المخول من المجلس المحلي في الوعر للحديث عن الاتفاق، لـ"العربي الجديد" إن الاتفاق جاء إثر اجتماع بين وفد الأهالي مع ممثل وفد النظام، اللواء ديب زيتون، رئيس شعبة إدارة المخابرات، وينص على "خروج من يرغب من الحي على دفعات، كل سبعة أيام دفعة تضم ما يصل إلى 1500 شخص إلى أن ينتهي عدد الخارجين".

ومن المتوقع أن يخرج بموجب هذا الاتفاق نحو 20 ألف شخص من المقاتلين وعائلاتهم إضافة إلى الراغبين بالخروج.

وأوضح أبو زيد أن "الرحيل سيكون إلى محافظة إدلب وإلى الريف الشمالي لحمص، حيث تحفظ النظام على مدينة جرابلس في ريف حلب الشمالي". وأشار إلى أنه سيتم "تسوية أوضاع من يرغب بالبقاء في الوعر، بعد ستة أيام من توقيع الاتفاق"، موضحاً أن المقصود بالتسوية هو أن "يسلّم الشخص سلاحه إن كان مسلحاً، وأن يسوي وضعه إن كان مطلوبا وبعد فترة إن وجدوا أن عليه جرما ما يتم اعتقاله ومحاكمته".

وتم الاتفاق أيضا على ألا يدخل النظام إلى الحي إلا بعد مرور ستة أشهر، ولكن ستدخل الشرطة التابعة للنظام والشرطة الروسية في هذه الفترة، وسيتم تشكيل لجنة من الحي لمتابعة أمور التفاوض، وسيبقى نحو 300 مسلح لضمان أمن الحي بالتنسيق مع قوات النظام.
كما يقضي الاتفاق بفتح الطريق لعودة أهالي الوعر وخروج الموظفين والطلاب وإدخال الطعام ومستلزمات الحي.

وأضاف أبو زيد أن من سيبقى داخل حي الوعر، ستفرض عليه التسوية، ويكون تحت رحمة قوات النظام مما يعرضه للاعتقال أو السحب للخدمة العسكرية، لافتاً إلى أن الراعي للاتفاق بشكل كامل هو الطرف الروسي، و"الذي يحاول فرض قوته وسيطرته على الأرض". وذكر أنه "لا يوجد أي ضمانات قدمت من النظام والروس للأهالي، والدليل الخروقات التي قامت بها قوات النظام والمليشيات الطائفية بقصف الحي بعد إعلان الاتفاق".

بدوره، توقع الناشط أبو محمد الفاعوري في تصريحٍ لـ "العربي الجديد" خروج أعداد كبيرة من الحي، خوفاً من عمليات تجنيد قد يفرضها النظام على الشبان مع فقدان الثقة بقوات النظام، موضحاً أن الحي محاصر بقوات النظام والمليشيات والأحياء الموالية من كل الجهات، ومن لا يخرج بموجب الاتفاق لن يستطيع الخروج لاحقا لأنه سيكون عرضة للاعتقال بشكل شبه مؤكد.

وحي الوعر الذي يعتبر آخر أحياء المعارضة في حمص، ويخضع من يعيشون فيه للحصار من جانب قوات النظام منذ أكثر من عامين، ويتعرض طيلة هذه الفترة إلى قصف وتضييق من جانب قوات النظام، زادت حدته منذ فبراير/ شباط الماضي، وذلك بهدف إجبار الأهالي على الخروج منه والقبول بشروط النظام.

وشهد الأسبوع الأول من مارس/ آذار الجاري اجتماعات مكثفة بين اللجنة المفوضة من قبل أهالي حي الوعر والنظام، توصلت إلى وقفٍ لإطلاق النار وبنود غير محددة للاتفاق الأساسي، لتتالى فيما بعد اجتماعات اتضحت فيها النية الأساسية للنظام، وهي السيطرة بشكل كامل على الحي وإفراغ مدينة حمص بشكل كامل، من أي وجود لمقاتلي المعارضة. وهو ما دفع فصائل المعارضة أمس إلى ربط مشاركتها بمفاوضات أستانة بوقف عمليات التهجير التي يقوم بها النظام، واحترامه وقف إطلاق النار.

وخلال عملية التفاوض بعد ظهر أمس، واصلت قوات النظام قصف الحي بقذائف الهاون والمدفعية. وقال مركز حمص الإعلامي إن عشرات الأسطوانات وقذائف الهاون استهدفت الحي عقب الاتفاق المبرم مع النظام.

وتهجير مقاتلي وأهالي حي الوعر، هو أحدث حلقة في عمليات التهجير التي تقوم بها قوات النظام خاصة في ريف دمشق، والتي شملت خلال الأشهر الأخيرة الكثير من المدن والبلدات، بدءا من داريا والمعضمية ومرورا بخان الشيح وزاكية وقدسيا والهامة، وصولاً إلى التل.