قرار فرنسي استثنائي: الأفلام الجديدة في متناول الجميع

06 ابريل 2020
الصورة
يعرض Knives Out لراين جونسون (فيسبوك)

ما قيل مراراً عن تبدّل أحوال صناعة السينما، بسبب تفشّي فيروس كورونا في العالم، يتأكّد يوماً تلو آخر، خصوصاً بالنسبة إلى آلية المُشاهدة الجديدة، بعد قرار إغلاق الصالات السينمائية، بدءاً من منتصف مارس/آذار الماضي. قرار كهذا أضرّ كثيراً بأفلامٍ بدأ عرضها قبل أيام قليلة على تنفيذ القرار، وبأخرى مُبرمجة للعرض التجاري بعده.

هناك أفلام عرفت نجاحاً كبيراً، لكن القرار أوقف زخمها الجماهيري، كـ"الزوجة الصالحة" لمارتن بروفوست، مع جولييت بينوش ويولاند مورو، "هذه الكوميديا التي بدأت بحيوية كبيرة مع مشاهدين صفّقوا لها كثيراً، وهذا أمر نادر جداً، لكن زخمها هذا توقّف فجأة"، كما قالت بريسيلا شنايدر، مسؤولة صالة سينما "ميسترال" في "فرونتينيان" (مدينة واقعة بين مدينتي "سيت" و"مونبيلييه")، إحدى أكثر الصالات السينمائية حيوية واشتغالاً في فرنسا: "بالنسبة إلى فيلمٍ ذي إمكانيات هائلة كهذا الفيلم، هذا أمرٌ مؤسف".

لكن الأمور تغيّرت في فرنسا، بعد الاتفاق أخيراً على إطلاق الأفلام كلّها، المتوقّف عرضها والتي لم تُعرض بعد، من خلال منصّة "الفيديو عبر الطلب (VOD)". ورغم أنّ هذا مخالف لـ"قانون السينما" في فرنسا، القاضي باستحالة عرض أي فيلم عبر أي وسيلة أو منصّة قبل 4 أشهر على إطلاق عرضه التجاري في الصالات السينمائية، إلاّ أنّ القرار اتُّخذ رسمياً، بعد اجتماع "عن بُعد" عقده دومينيك بوتونا، رئيس "المركز الوطني للسينما (CNC)"، مع ممثلين عن البرلمان ومجلسي الشيوخ والدولة، ومحكمة النقض، ووزارة الثقافة، والوزارات المعنية في "بيرسي"، وهؤلاء جميعهم صوّتوا لصالح تعديل مؤقّت، لكنه رئيسي، لهذا القانون، الذي يُعتَبَر "المرجع الأساسي" المتحكّم بقواعد الفن السابع الفرنسي.

بفضل هذا الاتفاق، مُنح بوتونا حقّ اتّخاذ "إجراءات طارئة" من دون العودة إلى مجلس إدارة المركز، في "تصويتٍ سيُسعد السينيفيليين"، كما تردّد في أوساط سينمائية وصحافية مختلفة.

"قانون السينما" نفسه، قبل الاجتماع المذكور، يحول دون مشاهدة أي فيلمٍ جديدٍ على أي منصّة أو تقنية قبل مرور الأشهر الـ4 تلك. لهذا، فإنّ الأفلام المعروضة حالياً على منصّات رقمية مختلفة، عُرضت في الصالات منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2019، كـ"بروكسيما" لأليس وينوكور مع إيفا غرين، وKnives Out لراين جونسون مع دانيال كريغ وكريس إيفانز. في الأيام المقبلة، ستتّسع إمكانية اختيار أفلام جديدة إلى حدّ كبير، فالنقاشات الدائرة بين مهنيي الفن السابع بدأت سريعاً بعد إغلاق الصالات، منتصف ليل السبت ـ الأحد، 14 ـ 15 مارس 2020: "تقضي الفكرة بإتاحة الفرصة للمُشاهدين، كي يُشاهدوا أكبر عدد ممكن من الأفلام"، كما قيل مراراً على ألسنة عاملين في صناعة السينما.

"قانون الطوارئ"، الذي صُوِّت عليه في 20 مارس الفائت، أتاح للمعنيين بالأفلام التي كانت معروضة على الشاشة الكبيرة قبل إغلاق الصالات حلاً من اثنين: طلب إطلاق عروضها مُجدّدا عندما يُعاد فتح الصالات، أو إطلاقها مباشرة عبر VOD أو "دي في دي". بهذا المعنى، يُمكن للفرنسيين المعزولين الحصول على لائحة طويلة من الأفلام الجديدة لاكتشافها في منازلهم. لكن هذه الأفلام الروائية الطويلة معروضة تجارياً منذ ديسمبر/كانون الأول 2019.

أما الأفلام التي لم تُطلق عروضها في الصالات في 15 مارس، فستُعرض استثنائياً بشكلٍ مباشر على منصّات VOD. لكن، "إذا أراد مُشاهدٌ أنْ يُشاهدها كلّها، فعليه أن يستأجرها، الواحد تلو الآخر"، كما ورد في مقالة للينا لوتو، منشورة في الموقع الإلكتروني لليومية الفرنسية "لو فيغارو" قبل يومين.

المهم بالنسبة إلى السينيفيليين الفرنسيين، كامنٌ في قدرتهم على مشاهدة 25 فيلماً لم تُطلق عروضها التجارية في الصالات السينمائية أبداً، بدءاً من لحظة صدور القرار الاستثنائيّ لـ"المركز الوطني للسينما"، الذي "يُخالِف" أيضاً قانوناً آخر معمولاً به في فرنسا: الأفلام المستفيدة من دعمه المالي معفاة من تسديد الدين أو من ردّ المال العام، عند عرضها مباشرة على منصّات رقمية أو عبر "دي في دي". سابقاً، هذا ممنوع، لأنّ شرط الدعم المالي للمركز يقضي بعرض الأفلام في الصالات السينمائية أولاً.

"هذه مرحلة استثنائية"، كما يقول كثيرون يعملون في صناعة السينما. لذا، "يجب اتّخاذ قرارات استثنائية، لمصلحة المُشاهدين، ولمصلحة الصناعة أيضاً"، كما يُضيفون.

تعليق: