قانون النوع في موريتانيا

07 يناير 2017
+ الخط -
بفرحةٍ شديدةٍ، تلّقت فاطمة بنت عمر ابنة السابعة عشر عاما وصديقاتها خبر مناقشة البرلمان الموريتاني قانون العنف ضد النوع، وحزمة القرارات التي اتخذت لتصنّفها، هي وقريناتها، من قسوة المجتمع وأحكامه، فقد تصبح حرّة في اختيار شريك حياتها وتصبح حرّة في طريقتها في الحياة معه، تتزوج في الوقت الذي تختاره هي، لا في الوقت الذي يفرض عليها فيه الزواج، ستعيش مع زوجها بمنتهى السعادة، وتحبه وتخدمه من دون ضرب أو إهانةٍ أو انتقاصٍ من قيمتها أو معاملتها كما تعامل الدواب، وستشارك في الحياة بمختلف جوانبها من دون موانع وقيود فرضها المجتمع عليها. إذن، ستختار فاطمة حزبها بمنتهى الحرية وتنتخب ممثليها دون إملاء من السيد.
نعم فاطمة اليوم حرّة، ولها حقوق، وهي جزء من المجتمع، لا تقل عن أي أحد منه في شيء، حتى ولو كان شريك حياتها.
إنّه قانون العنف ضد النوع، أو قانون مجلة الأحوال الشخصية، سمّه ما شئت، فالمهم أنّ المرأة الموريتانية من اليوم حرّة، وستنصفها القوانين وتحرّرها من قيود المجتمع التقليدية، ومن أعرافه وأحكامه المهينة والقاسية.
لا حديث اليوم للشارع الموريتاني يعلو فوق الحديث عن مشروع قانون جديد، تحت مسمّى قانون العنف ضد النوع، وهو ما يعرف بقانون الأحوال الشخصية أو مجلة الأحوال الشخصية.
إنّها المرة الأولى في تاريخ البلد التي يتم فيها مناقشة قوانين من هذا النوع، في مجتمع تقليدي ومحافظ، لا تزال الغالبية فيه من البدو الرحل، ولهم طباعهم ومفهومهم للحياة وطريقتهم التي يعيشون بها، وينظرون إلى المرأة من زاويةٍ مختلفةٍ، وبطرق مختلفة.
الجديد في مشروع القانون هذا أنّه يمنح المرأة الموريتانية (المظلومة حقاً مقارنة بنظيراتها العربية) حقوقاً جديدة وسن قوانين جديدة لتحميها، كما يجرّم القانون زواج القاصر، وهو من العادات التي يجمع عليها الموريتانيون، حيث لا يجيز القانون الزواج للفتاة من دون سن الثامنة عشر.
ومن أكثر مواد القانون إثارة للجدل، المادة 19، والتي تعاقب بالسجن سنة أو سنتين كل زوج يمنع أو يقيّد شريكه عن ممارسته لحريته العامة، والمادة 13، والتي تعاقب بالسجن من سنتين إلى خمس سنين وغرامة مالية تصل إلى نصف مليون أوقية كل زوج يعرّض زوجته إلى ممارساتٍ لا إنسانية، مثل الضرب والإهانة، والمادة أكثر إثارة للجدل، والتي من المتوقع أن لا تمر مرور الكرام، هي المادة التاسعة التي موجبها يتم إلغاء عقوبة الرجم بحق الزاني المتزوج أو المحصّن، كما ينص الشرع الإسلامي، وهناك المادة 21، والتي يعاقب فيها الولي في حالة تزويج فاقد أهلية الزواج، أي الفتاة القاصر، علماً أنّ القانون الجديد يتكوّن من 74 مادة وخمسة فصول.
ردود الأفعال الشعبية على مشروع القانون الجديد متباينة بين الرفض والقبول، بين مرّحب بالقانون، معتبراً فيه إنصافاً للمرأة الموريتانية، وبين مندّد ومحتّج، ويرى فيه خروجاً عن التقاليد والأعراف، بل يتجاوز الأمر ذلك إلى حدّ الخروج عن الشريعة الإسلامية التي ينص الدستور على أنها المصدر الأول للتشريع، حسب رأي بعض من معارضي قانون النوع.
قال وزير العدل الموريتاني، إبراهيم ولد داداه، إنّ مشروع القانون يتماشى مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها موريتانيا في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل.
وتشهد جلسات البرلمان الموريتاني نقاشات ساخنة وجدلاً واسعاً بين نواب البرلمان الموريتاني، إذ تواجه بعض القوانين معارضة قوية من نوابٍ في البرلمان، كما اعترض بعضهم على تسمية القانون قانون النوع، معتبراً أنّ كلمة النوع قد تشمل اعترافاً بالمثليين الجنسيين والمتحوّلين جنسياً. ومن المتوّقع أن يتم تمرير واحد من أكثر القوانين إثارة في تاريخ موريتانيا المعاصر، والمصادقة عليه خلال الجلسات القادمة.
B0F46AB2-E032-4110-B464-0C137675EABA
محمد المختار دي (موريتانيا)