قاسم سليماني في بغداد للمرة الثانية خلال أسبوع

18 يناير 2018
الصورة
سليماني لم يلتق العبادي والصدر (تويتر)


كشفت مصادر سياسية عراقية في التحالف الوطني الحاكم، اليوم الخميس، عن وصول قائد "فيلق القدس" الإيراني، قاسم سليماني، إلى بغداد في زيارة هي الثانية من نوعها في غضون أسبوع واحد، وذلك بهدف تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين داخل التحالف الحاكم عقب الخلافات الحادة التي تسبب بها تشكيل التحالفات السياسية لخوض الانتخابات التشريعية لعام 2018، والتي ينتظر أن ينتج منها برلمان وحكومة جديدة لأربع سنوات مقبلة.

وقال قيادي بارز بالتحالف الوطني، لـ"العربي الجديد"، إنّ "قاسم سليماني وصل بغداد في ساعة متأخرة من ليلة أمس الأربعاء، واستقر بمنزل رئيس ائتلاف دولة القانون بالبرلمان والقيادي بحزب الدعوة علي الأديب، والواقع داخل المنطقة الخضراء"، مبيناً أنّ "سبب تواجده مرة أخرى ببغداد هو رعاية المحادثات بين الفرقاء (الشيعة) وتقريب وجهات النظر".

ولفت القيادي ذاته، إلى أنه "التقى بغالبية القيادات السياسية الشيعية باستثناء رئيس الوزراء حيدر العبادي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر".

وأدت خلافات بين رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي وقيادات بمليشيات "الحشد الشعبي"، إلى إجهاض تحالف انتخابي بين الطرفين لم يدم إلا ساعات قليلة بسبب ما قال عنه العبادي رفْض الطرف الثاني (الحشد الشعبي) شروطا تتعلق برفض المحاصصة، وإقامة الدولة المدنية، إلا أن قائمة "الحشد"، التي أطلق عليها "الفتح المبين"، رفضت بدورها تصريحات الأخير، وقالت إن السبب كان فنيا وليس سياسيا.

بموازاة ذلك، تعصف خلافات أخرى بالكتل التي يرأسها المالكي، ورئيس التحالف الوطني، عمار الحكيم،  وزعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، فيما بينهم أدت إلى وأد أي أمل في التقائهم معا ضمن كتلة انتخابية واحدة".

ويرى مراقبون ذلك التطور أنه أول انقسام من نوعه يضرب البيت السياسي "الشيعي" بالعراق، معتبرين وصول سليماني للمرة الثانية في أسبوع واحد، دليلا على عمق الأزمة بين الفرقاء، وفقاً لأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، فلاح النقيب، الذي أشار إلى أن احتمالات الاتفاق النهائي بينهم كبيرة جداً بسبب وجود الضامن، في إشارة إلى إيران.

وأوضح النقيب، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الخلافات الحالية لا تعني تهديد فرصة حصول أي منهم على منصب رئاسة الوزراء".

من جانبه، قال القيادي في حزب "الدعوة"، عدنان الأسدي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "التحالفات السياسية باتت اليوم وفق الاتفاقات في محاولة لمنع التشرذم"، متهماً ما وصفها بقوى دولية "تهدف لتفتيت الكتلة الشيعية وبث الفرقة فيما بينهم".

وأضاف أن "غالبية الكتل تفتتت، وهناك كتل لن تحصل على ما حصلت عليه بالانتخابات الماضية لكن الوجوه ذاتها ستستمر في المرحلة المقبلة".

وعلّق النائب في البرلمان، عبد الكريم عبطان، على موضوع التحالفات وتدخلات دول جوار العراق بالقول: "إنها تعزيز للتخندق الطائفي بالعراق مرة أخرى ومحاولة لقتل لأي صورة مختلفة عن السنوات الماضية".

وتابع عبطان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "التأثر من خارج الحدود بات أقوى حتى من صوت المواطن في صناديق الاقتراع، وهذا الأمر خطر بل ومخيف جداً"، مضيفاً "لهذا السبب ولغيره نقول يجب أن تتأجل الانتخابات الآن، ولو لفترة قصيرة حتى تعاد عملية رسم خارطة التحالفات وستتغير بالتأكيد عقب التأجيل".

بدوره، اعتبر عضو البرلمان عن "التحالف الكردستاني"، ماجد شنكالي، وجود تحالف شيعي وآخر سني وثالث كردي لمدة أطول خطرا يهدد البلاد، إذ القالب الذي أوجد بعد الاحتلال الأميركي ما زال قائماً، مبيناً أنّ "الحديث عن وجود قوائم أو كتل عابرة للطائفية أو وطنية
غير صحيح وحبر على ورق ولم يعبر جدار الغرفة التي كانوا يتحدثون فيها".