في مخيم الزعتري فنانون سوريون يحلمون بالذهاب إلى أوروبا

05 أكتوبر 2015
الصورة
منظر عام لمخيم الزعتري (getty)
+ الخط -



"نحن نشعر بأننا نعيش في سجن" يقول محمد جوخدار، وهو فنان سوري يعمل حلاقاً في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، حيث ينغمس بحبه للفن رغم مهنة الحلاقة. لكنه يحلم بالتوجه إلى أوروبا وخصوصاً ألمانيا أو فرنسا "بلدان الفن" بحسب قوله، هرباً من الظروف المعيشية الصعبة.

وفر محمد (29 عاماً)، الذي علقت خلفه لوحة كبيرة بالأبيض والأسود لطفل صغير وراء سياج، قبل عامين من محافظة حمص وسط سورية، ليستقر به المطاف مع زوجته وطفليه في مخيم الزعتري، الذي يقع في محافظة المفرق شمال المملكة على مقربة من الحدود السورية.

ومن أجل إعالة أسرته كان عليه تحويل واحدة من آلاف العربات المتنقلة التي تؤوي نحو 80 ألف لاجئ في هذا المخيم المترامي الأطراف؛ والذي تحيط به الأسوار والأسلاك الشائكة إلى "صالون حلاقة".

ويقع "صالون حلاقة" محمد وسط عشرات المحال الصغيرة المؤقتة التي أقيمت بصورة عشوائية على الشارع الرئيسي للمخيم؛ والذي يطلق عليه اللاجئون السوريون تسمية "الشانزليزيه"، نسبة إلى الشارع الباريسي الشهير.

ومثله مثل عشرات الآلاف من مواطنيه، يحلم محمد بالذهاب إلى "أي بلد أوروبي" مع تفضيله لألمانيا أو فرنسا "بلدان الفن"، كما يقول مع ابتسامة حالمة.

ومن أجل تحقيق غايته هذه، لدى محمد فكرتان الأولى: الحصول على جواز سفر يمكنه من الذهاب في رحلة إلى تركيا قبل أن يغامر بالخروج إلى البحر نحو اليونان، والثانية: العودة إلى سورية، ومحاولة الوصول إلى الحدود التركية في رحلة محفوفة بالمخاطر في جميع أنحاء البلاد.

ويضيف: "بكل الأحوال نحن لن نبقى هنا وأنا كفنان، مستقبلي هو في أوروبا". وتابع: "هنا، نحن لسنا لاجئين، بل طالبي لجوء، ليس لدينا وثائق شخصية، نحن بحاجة إلى تصريح لمغادرة هذا المخيم. فهو يبدو وكأنه سجن".

ويتحدث محمد عن الحياة الصعبة في داخل المخيم الذي يقع في الصحراء، والذي تجتاحه العواصف الترابية في الصيف ويشهد شتاء بارداً قاسياً. ويقول "ليس لدينا كهرباء، كما أنه من الصعب جداً الحصول على مياه صالحة للشرب، وفي الصيف تصل درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية داخل العربات المتنقلة"، مشيراً إلى أن أعماله الفنية "تعكس ما نعيشه في هذا المكان.

ويؤكد محمد جوخدار أنه لاحظ منذ ثلاثة أشهر أن اللاجئين السوريين بدأوا إما العودة إلى سورية أو الاتجاه صوب أوروبا. وقال إن "بعض الناس لم تعد تتحمل الحياة داخل المخيمات، وعادوا إلى سورية على الرغم من كل المخاطر".

ومن جهته، يتحدث يوسف شوري (32 عاما) وهو رسام أيضا، بفخر كيف أنه تمكن من عرض بعض من لوحاته في العاصمة عمان. وأضاف أنه لا يزال يعتقد أنه "ليس هناك مستقبل في المخيم" و"كل يوم هو أسوأ من اليوم الذي قبله".

وأوضح وهو يحدق في صورة كان قد انتهى للتو من رسمها، وتمثل طيراً ملوناً على غصن شجرة، "هذه هي الحرية". ويريد يوسف هو الآخر التوجه إلى أوروبا، ولكنه يعترف بأن "الطريق خطير وظروفي المالية لا تسمح لي بالسفر". وأضاف أنه لا يزال يأمل بالانضمام إلى شقيقه الذي وصل إلى ألمانيا قبل ثلاثة أشهر.

اقرأ أيضاً: معرض يحتفي بالتراث السوري في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن

المساهمون