في اليمن: مواقع التواصل تقود مواجهة كورونا

24 مارس 2020
الصورة
تخوف من تأثيرات الوباء على اليمن (محمد حمود/Getty)
+ الخط -
اختزلت أنباء انتشار فيروس كورونا في العالم بالنسبة لليمنيين بشعور واحد: الخوف. بدت أخبار اقتراب الفيروس وإعلان تسجيل إصابات في بلدان مجاورة من اليمن مفزعة عند مقارنة الحدث الذي أحدث جلبة في العالم بحجم الاستعدادات الوقائية المحلية وقدرات البلد الفقير الذي يعاني من الحرب في مواجهة الوباء. 
وبدأت منشورات اليمنيين تركز على خطر كورونا في مطلع فبراير/ شباط الماضي مع إعلان انتشار الوباء في الصين، لكنها كانت أكثر اهتماماً بعد مناشدة أطلقها طلاب يمنيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي للحكومة لإنقاذهم وإجلائهم من الصين بعد تفشي الفيروس فيها.

وأعلنت الحكومة المعترف بها دولياً وكذا وزارة الصحة الخاضعة لسيطرة الحوثيين تعليق الرحلات الجوية إلى البلاد وإغلاق المنافذ البرية والجوية وإيقاف العملية التعليمية وتعليق العمل بنظام البصمة في كافة وحدات الجهاز الإداري في الدولة. وقالت وكالة "سبأ" الرسمية بنسختها الحكومية، إن اجتماعاً حكومياً أقر تخصيص مليار ريال كموازنة طارئة لدعم قدرات القطاع الصحي وتمكينه من اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية لحماية البلاد من وصول وباء كورونا. وتسببت الحرب بتدمير قطاعات صحية عدة في البلاد، فضلاً عن عدم قدرة البنية التحتية الطبية على التعامل مع أوبئة انتشرت خلال السنوات الماضية، وأودت أمراض الكوليرا وحمى الضنك وأنفلونزا الخنازير بحياة مئات اليمنيين وأصابت مئات الآلاف، فيما وُصف عام 2019 بعام الأوبئة والأمراض في اليمن.

ورغم إعلان السلطات خلو اليمن من وجود إصابات بكورونا، إلا أن هذه المعلومات ظلت مثار شكوك لدى اليمنيين. وشكك عرفات مصلح من استمرار الحديث عن خلو البلاد من الإصابات، وقال في منشور له: "اليمن، سورية، ليبيا، الصومال وجيبوتي! يا جماعة والله الموضوع مش حصانة، الموضوع لا توجد نظم صحية في هذه البلدان".



وأبدى طه صالح مخاوفه من سرعة انتشار الفيروس في اليمن وازدياد أعداد المصابين، وكتب في تغريدة على تويتر "قد تكون نسبة الوفيات قليلة من بين المصابين، لكن بسبب سرعة انتشاره تكون أعداد الوفيات مرعبة، مثلاً لو أصيب نصف سكان اليمن بالفيروس رح يكون عدد الموتى 200 ألف مواطن، ومن أجل أن يصيب نصف سكان اليمن يحتاج إلى شهر واحد".

وطرح محمد إسماعيل تساؤلاً، في تدوينة على فيسبوك حول عدم إعلان إصابات في اليمن بالرغم من عودة يمنيين من الصين وبلدان أخرى: "أعتقد كورونا قد وصل اليمن بعد الصين مباشرة، كثير من اليمنيين هناك فأغلب تجارتهم من هناك، وهناك آلاف اليمنيين يذهبون ويعودون شهريا، هناك مئات الآلاف من اليمنيين في مصر يذهبون ويعودون وهي أحد أهم الرئات التي يتنفسون ويتجولون فيها، لكن لماذا لم نشهد انتشار هذا الوباء؟".

ورجح عمار ناصر وصول الوباء إلى اليمن، وكتب على فيسبوك "سوف ينتشر في اليمن بسرعة بسبب ضعف الوعي الصحي المجتمعي وضعف المؤسسات الصحية والمستشفيات، وكذا بسبب عادات اليمنيين التي تسهل انتشار الفيروس بشكل واسع". وأضاف "يبدأ الناس بالمزاح حول المرض ثم ينتقلون للتنظير حوله ثم وضع سيناريوهات المؤامرة، ولكن ننسى كل النكت والنظريات عندما يصبح الأمر حقيقة ونبدأ بسماع أخبار عن أصدقاء وأقارب أصيبوا بالفيروس ونأخذ الموضوع عند ذلك الحين بشيء من الجدية". وقال ناصر إن المستشفيات في البلاد لن تكون قادرة على التحمل إذا انتشر الفيروس، داعياً إلى اتخاذ إجراءات وقائية ونشر الوعي الصحي وفهم المرض وأسباب انتقاله والقراءة عن كيفية تفادي العدوى.

وكتب أحمد المشجري "كورونا تقريبا وصل الى كل بقعة في الكرة الأرضية ولم يعد هناك مكان في العالم كله آمن أو بعيد عن الوباء.. ومن السذاجة أن نعتمد على تطمينات بخلو اليمن من الفيروس، لا سيما أنها تأتي من مسؤولين قد جربنا كذبهم وفسادهم وعدم مبالاتهم بحياة الناس عشرات المرات والمرات".

مع تزايد المخاوف التي أبداها اليمنيون في الفضاء الإلكتروني، أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صفحات على فيسبوك تهدف للمساعدة ولنشر التوعية بشأن مواجهة فيروس كورونا.

وأسس ناشطون مجموعة سمّوها "محاربون للبقاء بصحة جيدة في اليمن"، ووصفوها بأنها "صفحة خاصة لكل إنسان يستطيع تقديم المساعدة للآخرين بخصوص الحد من انتشار كورونا".
يقول أحمد أنيس، وهو مؤسس للصفحة، لـ"العربي الجديد"، إن "هدفها التطوع والمساعدة بشكل أكبر، وهذا لا شك في حد ذاته توعية، لكن النقطة الرئيسية هي الحث على فكرة التطوع وتوفير المعلومات اللازمة في هذه الفترة وما بعدها. هنا الصفحة تقوم بدورها بشكل أكبر في المعلومات والأماكن والمتطوعين ونقاط البيع للمستلزمات الطبية اللازمة".

وأضاف "ما دفعنا إلى تأسيسها هي مخاوف تفشي الفيروس، الأمر الذي يفرض علينا مساعدة المجتمع، لأن الدولة لن تحصر حالاتها في ذلك الوقت، وسيكون صعباً عليها جداً من خلال التصريح وعلى أرض الواقع، لذا يأتي دور المبادرات الذاتية ودور المجتمع في خدمة بعضه البعض".


وأطلق ناشطون أيضاً صفحة على فيسبوك باسم "وعي"، وتهدف بحسب تعريفها إلى "محاربة كورونا في بلدنا وأهلنا وناسنا بالوعي". وتنشر الصفحة تباعاً معلومات حول الفيروس وكيفية الوقاية منه فضلاً عن أرقام وإحصائيات.

وعلى غرار الوسوم التي انتشرت في حسابات ناشطين من بلدان عدة، أطلق الناشطون وسمي ‫#‏انا_متطوع‬ و#انا_مستعد، مؤكدين استعدادهم للتطوع والعمل بجانب الفرق الصحية والجهات المتخصصة بالتعامل مع مصابي الفيروس.‬‬‬‬

وكتبت ناهد ياسين، في تدوينة على فيسبوك: "أعلن تطوعي مع وزارة الصحة العامة والسكان، ومستعدة بأي وقت وبأي مكان للعمل معهم وتحت توجيهاتهم في حال لا سمح الله وظهرت إصابات بفيروس كورونا أن نكون معهم عند الطلب في خدمة المجتمع والناس بأي وقت وبأي ظرف". ودعت ناهد المجتمع إلى التقيد بالإجراءات التي حددتها منظمة الصحة العالمية.
ويعكف عمار البعداني، وهو طبيب مقيم في الصين، على نشر معلومات وتوعية لسبل الوقاية من الإصابة بالوباء وتفادي تفشيه من خلال حسابه في تويتر. وبث البعداني مقاطع فيديو يتحدث فيها عن تجربة الصين في مقاومة الوباء، وأهم الإجراءات المتخذة للوقاية من الفيروس، فضلاً عن الأساليب المتبعة في إقامة حجر صحي ومساعدة المصابين على الاستشفاء.
لكنّ الوعي الذي أظهره مستخدمو مواقع التواصل لم يقابله وعي إعلامي، فنشرت وسائل إعلام إلكترونية محلية شائعات حول وفاة امرأة في عدن بأعراض مشابهة لإصابات الوباء. كما انتشرت شائعات عن اكتشاف إصابة أحد الموظفين الأمميين الذين قدموا ضمن الوفد المرافق للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث إلى صنعاء.


وبالرغم من تعاظم خطر انتشار الفيروس، لم تعلن أيٌ من وسائل الإعلام اليمنية، سواء داخل البلاد أو خارجها، عن توقف نشاطها أو طلبت من موظفيها التزام منازلهم ضمن إجراءات الوقاية من انتشار فيروس كورونا.
وبدا واضحاً غياب وضع خطط وقائية من قبل معظم إدارات وسائل الإعلام لموظفيها، واقتصرت تلك الإجراءات الاحترازية على توزيع معقم لليدين وتوجيه خطابات شفهية للابتعاد عن الأماكن المزدحمة وتقليص ساعات الوجود خارج المنزل.

المساهمون