فيروس كورونا الجديد يثير مخاوف اليمنيين

27 فبراير 2020
الصورة
الأسواق بيئة ملائمة لانتشار العدوى (محمد حويس/ فرانس برس)

يثير فيروس كورونا الجديد، الذي يتمدّد في العالم، مخاوف اليمنيّين، لا سيّما بعد إعلان تسجيل إصابات في دول عربية مجاورة. وليس الفيروس بحدّ ذاته ما يقلق أهل اليمن، إنّما ضعف الإمكانيات الحكومية والمجتمعية لمواجهته، في ظلّ تضرّر المنظومة الصحية في البلاد من جرّاء الحرب المستمرّة منذ مارس/آذار 2015.

أمرية الصبري من هؤلاء اليمنيين القلقين، وتشير إلى أنّ "اليمن لم يستطع حتى اليوم القضاء على الكوليرا أو معالجة الإنفلونزا الموسمية". وتقول لـ"العربي الجديد": "نحن دولة فقيرة أنهكتها الحروب التي دمّرت بناها التحتية، بالتالي لم نعد نحتمل أيّ كارثة إضافية"، لافتة إلى أنّه "لا تتوفّر لدينا مستشفيات مؤهّلة ومجهّزة بالمعدات الطبية اللازمة، في ظلّ غياب الكوادر البشرية، علماً أنّ أطباء متخصصين كثراً هاجروا إلى بلدان أخرى بهدف العمل". وتؤكد الصبري أنّ "المستشفيات بمعظمها تفتقر إلى المياه والمحروقات مع عدم قدرة على استيعاب المرضى، ففي بعض الأحيان لا نجد سريراً لمريض. وفي محافظة صنعاء على سبيل المثال، ثلاثة مستشفيات فقط ممتلئة بالمرضى، فيما الأكسجين مفقود من المراكز الصحية فيها".

من جهته، يقول إبراهيم عزي، وهو من سكان صنعاء لـ"العربي الجديد"، "أكاد أجزم بأنّ السلطات الصحية في صنعاء لم تنفّذ أيّ إجراءات وقائية لمواجهة فيروس كورونا الجديد، من قبيل حملات التوعية عبر وسائل الإعلام، وإنشاء مراكز حجر صحي مجهّزة بالمستلزمات المطلوبة". يضيف عزي أنّ "المواطنين بمعظمهم لا يعرفون ما هو فيروس كورونا، ولا يملكون المال لشراء الأقنعة الواقية والمواد المعقمة، الأمر الذي يهدّد بوقوع كارثة صحية يصعب تلافيها في حال تفشّي الفيروس". ويشير إلى أنّه عمد إلى "إجراءات بسيطة، فاشتريت أقنعة واقية ومواد معقّمة ومطهّرة وخزنتها في المنزل احتياطاً، لأنّها سوف تختفي من الأسوق في حال تفشّي الفيروس، أو في أحسن الأحوال سوف يتضاعف ثمنها مرّات عدّة، كما هي حال السلع والمنتجات التي يزداد الطلب عليها منذ بداية الحرب".



في السياق، يقول الدكتور عبد السلام سالم العمري، لـ"العربي الجديد"، إنّ "وزارة الصحة بدأت قبل نحو شهر باتخاذ الإجراءات الوقائية والترصّد من خلال وضع جدول مناوبة لفرق صحية عدّة على مدار الساعة لفحص الوافدين من الخارج عند منافذ المحافظات الشمالية"، مشيراً إلى أنّ "إحدى الفرق في محافظة البيضاء، وتحديداً عند منفذ عفار ومنفذ ذي ناعم، هي بإمكانيات متواضعة جداً". يضيف العمري أنّ "فيروس كورونا الجديد سوف يصل إلى البلاد، لا محالة، خصوصاً في ظلّ تعدد السلطات، وضعف الإجراءات الوقائية، وعدم توفّر الأدوات والأجهزة الحديثة لفحص الوافدين من الخارج، والتساهل وعدم تنفيذ الحجر الصحي الصارم على الآتين من البلدان الموبوءة". ويتابع أنّ "التعليمات الصادرة عن وزارة الصحة تنصّ على فحص الوافد من الخارج وتسجيل بياناته قبل السماح له بالدخول، على أن يخضع للمراقبة في محلّ سكنه لمدّة 14 يوماً". وينفي العمري "توفّر الإمكانات القادرة على مواجهة الفيروس لو وصل إلى البلاد"، متوقعاً "إصابات كثيرة وبطريقة لم يسبق لها مثيل في أيّ دولة، بحكم الانقسام الحاصل في البلد، وتدنّي مستوى الوعي الصحي في المجتمع، وانعدام وسائل الوقاية والسلامة". وعن الإجراءات الواجب اتخاذها في حال التفشّي في اليمن، يشدّد العمري على "الحجر الصحي في المنازل والقرى والمدن والمحافظات التي قد يظهر فيها الفيروس وعزلها عن بقيّة المناطق غير المصابة"، لافتاً إلى "ضرورة منع التجمّعات ووقف نشاطات المدارس والجامعات ومنع لقاءات الناس في المقايل والسجون والمساجد".

هل تتخذ التدابير اللازمة في مطار عدن؟ (كريم صاحب/ فرانس برس)

أمّا وكيل وزارة الصحة والسكان لقطاع الرعاية الأولية، الدكتور علي الوليدي، الذي يترأس اليوم لجنة طوارئ مهمتها الإشراف على تنفيذ الإجراءات الاحترازية لمنع دخول فيروس كورونا الجديد إلى البلاد ومتابعة الوضع، فيفيد "العربي الجديد" بأنّ "لجنة الطوارئ أرسلت مستلزمات طبية إلى كلّ منافذ البلاد البرية والبحرية والجوية في محافظات عدن وحضرموت والمهرة، لقياس حرارة المسافرين الوافدين من الخارج، للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس. كذلك أنشأت مراكز حجر صحية في محافظتَي عدن وحضرموت (الوادي) لاستقبال الحالات المشتبه في إصابتها، وفي خلال الأيام المقبلة سوف تُنشأ ثلاثة مراكز حجر أخرى في مدن المكلا والغيضة وسقطرى".



ويوضح الوليدي أنّ "وزارة الصحة والسكان سوف تقوم في الأيام القليلة المقبلة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بتدريب ثلاثة أشخاص من كلّ محافظة، بإجمالي 75 كادراً صحياً، ليدرّبوا بدورهم العاملين في المستشفيات والمراكز الصحية في محافظاتهم على كيفية التعامل مع حالات المشتبه في إصابتها بفيروس كورونا في حال تفشيه"، مؤكداً "خلوّ اليمن من الإصابات حتى يوم أمس الأربعاء 26 فبراير/شباط".

دلالات