فنّانون في غزّة: أفكار ضدّ التطبيع

15 مايو 2020
الصورة
مواجهة الفن بالفن (عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -
استعرض الفنان الفلسطيني راجي النعيزي قضية الأعمال الفنية العربية الداعية والمروجة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، والمسيئة للشعب الفلسطيني، في إحدى حلقات برنامج "طراطيش كلام"، على قناته في يوتيوب، للتنبيه إلى مدى خطورة الأمر.

يحاول الفنان النعيزي عبر حلقته هذه، التي خصّصها لعرض مقاطع فيديو لنشطاء عرب، وأعمال فنية عربية تُهاجم في مضمونها الشعب الفلسطيني، وتدعو إلى إذابة الحواجز مع الاحتلال الإسرائيلي والتطبيع معه، مواجهة الأعمال الفنية التطبيعية، بأعمال فنية رافضة.
أثارت بعض الأعمال الفنية العربية موجة من السخط لدى بعض الفنانين الفلسطينيين، الذين قاموا بدورهم بإنتاج مواد فنية تواجه الفن بالفن، في محاولة منهم للتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية. يُعالج راجي النعيزي، عبر برنامج "طراطيش كلام"، القضايا الاجتماعية والسياسية بطريقة كوميدية، إلا أنه أراد من خلال قناته على اليوتيوب، طرح قضية التطبيع، ودعوة الجميع إلى رفضها وعدم التعاطي معها ومع مروجيها.

في حديث إلى "العربي الجديد"، يقول النعيزي إن بعض الأعمال الفنية العربية تمادت بشكل ملحوظ في الدعوة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، من دون الالتفات إلى جرائمه المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، مبيناً أنّ ذلك دفع المهتمين إلى إيجاد أعمال فنية مُضادة، تدحض تلك المُطالبات، وتوعي الجمهور بخطورتها على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
ينبه النعيزي إلى ضرورة تكثيف الأعمال الفنية للرد على أي أعمال مسيئة، خاصة بعد رؤية التضليل المُتعمد من خلال الأعمال التي تهدف إلى الإساءة للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن تلك الأعمال تحظى بمُشاهدات عالية، ومن الواجب مواجهتها.


وبالنسبة للنعيزي، فالأمر يجب أنّ يدفع كل شركات الإنتاج والفنانين الفلسطينيين إلى مُحاربة التطبيع ومروجيه بأدوات أصحاب الدعوة نفسها، عبر الأغاني والأعمال الفنية والسكيتشات المسرحية والمسلسلات والفنون التشكيلية، من دون الالتفات إلى إشكالية الإمكانيات.
تحاول بعض الأعمال الفنية العربية تجميل وجه الاحتلال الإسرائيلي عبر الدعوة إلى التطبيع المُباشر مع الكيان، ما يُساهم بالتأثير السلبي على القضية، وعلى مصداقية الرواية الفلسطينية ومظلومية القضية الفلسطينية.

من جهته، الفنان علاء قدوحة نشر نصّاً أدبياً انتقد فيه التطبيع. في حديث لـ"العربي الجديد"، يشير قدوحة إلى أهمية الوقوف في وجه الأعمال الفنية المُهاجمة للشعب الفلسطيني، والداعية إلى التطبيع مع الاحتلال، خصوصاً أن تلك الدعوات لا تلتقي مع إرادة الشعوب العربية الرافضة للتطبيع، وفق قوله.
ويضيف: "تحدثنا من خلال فيديو منفصل عن التطبيع، ودور الفنانين العرب بشكل عام، والفلسطينيين بشكل خاص في مواجهة بعض المُسلسلات العربية، التي باتت تتحدث بشكل واضح عن التطبيع، بدون خجل أو مواربة".

يبين قدوحة أهمية إظهار مختلف معاني التطبيع، عبر أعمال فنية مُكثفة، تبين أنه اعتراف رسمي وغير رسمي بحق إسرائيل في الأرض الفلسطينية، مشددًا على أن التسليم بالتطبيع يُعد أسوأ مراحل التخاذل في نصرة القضية الفلسطينية.

وفي الأثناء، يؤكد رئيس منتدى الفن الفلسطيني سعد اكريّم، أهمية مواجهة الفنون الداعية إلى التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، التي تحاول فرض ثقافة جديدة على المواطن العربي، يتم من خلالها غسل الأدمغة الرافضة لكل أشكال التطبيع.

ويشير اكريم في حديث إلى "العربي الجديد"، إلى أن بعض الأعمال الفنية العربية، جاءت بفعل التحولات التي تعصف بالمنطقة، وما تلاها من إشكاليات، مشددًا على أن مثل هذه الأعمال تُغيّب الحق الفلسطيني، وتؤثر سلبًا على الحاضنة العربية للقضية الفلسطينية.
ولا يمكن مواجهة الفن إلا بالفن، أو مواجهة الدراما إلا بالدراما، وفق اكريم، الذي ينبه إلى أنّ الفن الفلسطيني يُحاول بأبسط الإمكانيات إنتاج الدراما، التي توضح أحقية الشعب الفلسطيني بالأرض، وتُجَرِّم الاحتلال الإسرائيلي.

ويوضح أن غزة شهدت ولادة مسلسلي "عنقود"، و"حبر النار"، مشيرًا إلى أن الدراما الفلسطينية لم تحظ بمستوى الدعم الذي حظيت به الإنتاجات العربية المسيئة، إلا أنها تتلاقى مع فكر الشعوب العربية الرافضة للتطبيع بمختلف أشكاله.

دلالات

المساهمون