فضائح تأمين وإسكان تهزّ مصارف أستراليا

04 فبراير 2019
الصورة
أكبر 3 مصارف مهددة بالملاحقة القضائية (فرانس برس)
تضرب عاصفة من فضائح التأمين والإسكان كبريات المصارف الأسترالية، مع احتمال تحرّك القضاء لملاحقة المتورّطين فيها، لا سيما بعد صدور تقرير من لجنة تحقيق يوصي بتغييرات واسعة في القطاع المصرفي على مستوى البلاد ككل.

فقد رفعت لجنة تُجري تحقيقا واسعا بفضائح مرتبطة بشركات الخدمات المصرفية والمالية الأسترالية أكثر من 20 ملفا للجهات التنظيمية، تمهيدا لإجراءات قضائية محتملة كما دعت لإحداث تغييرات كبيرة في القطاع.

وتشكلت "اللجنة الملكية" أواخر العام 2017 بسبب اتهام جهات مقرضة، بينها المصارف الأربعة الأكبر في أستراليا، بتقديم نصائح مالية مغلوطة للزبائن والقيام بعمليات احتيال في التأمين على الحياة والقروض السكنية.

وبعد تحقيق استمر لمدة عام وشمل أكثر من 10 آلاف تقرير وتخللته جلسات استماع لزبائن معنيين، دعت اللجنة الملكية لإعادة النظر في الكثير من القواعد وتعزيز تنظيم أو مراقبة المصارف لمنع ارتكاب أي تجاوزات من هذا القبيل مستقبلا.

وقال المفوض المسؤول عن التحقيق، القاضي السابق في المحكمة العليا، كينيث هاين إن "الاعتذار والتعهد بعدم تكرار (هذه التجاوزات) لم يمنع تكرارها"، مضيفاً أن "صناعة الخدمات المالية مهمة للغاية بالنسبة إلى اقتصاد البلاد لدرجة تمنع السماح باستمرار أو تكرار ما حدث في الماضي".

وتركزت التوصيات أساساً على ملء الثغرات القانونية وتعزيز حماية الزبائن، على أن يشمل ذلك منع ممارسات البيع المزعجة في مجالي التأمين والمعاشات التقاعدية.

وتعرضت المصارف الكبرى لانتقادات لاذعة، وخصوصا بعد الإشارة إلى أن رئيس بنك أستراليا الوطني كين هنري ومديره التنفيذي آندرو ثوربرن رفضا الإقرار بأخطاء مصرفهما.

لكن هيان لم يوصِ علنا بتوجيه اتهامات جنائية وفضّل ترك هذه المهمة للجهات المعنية، مع تأكيده أنها فشلت كذلك في مهمتها وتحتاج لمراجعة أدائها. والتقرير مسهب، لكن المرجح ان يصيب المراقبين بخيبة أمل بعدما طالبوا بمحاسبة كبار المديرين التنفيذيين لسماحهم بتكرار التجاوزات بشكل فردي.

ووصف وزير الخزانة الأسترالي، جوش فرايدنبرغ، توصيات اللجنة بأنها "لاذعة"، وكان حزبه المحافظ عارض تشكيلها. وقال إنه "اعتبارا من اليوم، يجب تغيير القطاع المصرفي وإلى الأبد"، معلنا أن الحكومة ستتحرك بناء على توصيات هاين، مضيفاً: "سنركز خصوصا على إعادة الثقة بنظامنا المالي وتقديم نتائج أفضل للمستهلكين".

وأوضحت المديرة التنفيذية لاتحاد المصارف الأسترالية آنا بلايغ في تصريحات للصحافيين أن المصارف أقرت بأن "إخفاقاتها تسببت بضرر كبير ومعاناة لعدد كبير من الزبائن". وأضافت "الأهم أن المصارف أقرت بمسؤولياتها الكاملة عن هذه الإخفاقات وتدرك أن عليها إجراء تغييرات الآن لضمان عدم تكرار ذلك".

رسوم على الأموات!

واعتبر التقرير بمثابة منعطف بالنسبة للقطاع الذي يعد حيويا للغاية بالنسبة الى اقتصاد أستراليا، لكن محللين أشاروا إلى أن اللجنة تدعو إلى تعديل القوانين الحالية بدلا من صوغ قوانين جديدة. وقال المسؤول عن الأبحاث الائتمانية في بنك أستراليا الوطني، مايكل بوش، في رسالة إلى الزبائن، إن الكثير من توصيات هاين "تم استباقها أصلا من قبل المصارف.. أو الجهات المنظمة".

وأضاف: "لذلك، لا نرى أي تداعيات سلبية ذات أهمية على الاقتصاد الأشمل أو على الجودة الائتمانية للبنوك أو التصنيفات الخارجية".

ويبقى السؤال الأهم: هل ستتحول التوصيات إلى قوانين، وفي حال تم ذلك متى؟ فمع الدعوة المرتقبة للانتخابات في منتصف مايو/أيار والتي لن تسبقها إلا جلسات محدودة للبرلمان، لن يبقى وقت طويل لتمرير أو تغيير القوانين.

وتسببت الروايات الصادمة لزبائن خلال جلسات الاستماع بخيبة أمل للعامّة من القطاع المصرفي والمالي الأسترالي. وما تحدث عنه هؤلاء فرض رسوم مصرفية على متوفين أو عدم تقديم أي خدمات في المقابل، فضلا عن أساليب بيع مزعجة ونصائح خاطئة تسببت باضطرابات مالية للزبائن.

أكبر 3 مصارف مهدّدة بالملاحقة

وتواجه أكبر 3 بنوك شبح الملاحقة القضائية بعدما كشف تحقيق استمر عاما، عن ممارسات ضارة، وأوصى بتشديد قواعد المراقبة وتحسين إجراءات حماية المستهلك.

وأشار تقرير "ايه.بي.سي نيوز" إلى أن البنوك التي تواجه شبح توجيه اتهامات إليها محتملة، هي "بنك الكومنولث" ومجموعة "ايه.إن.زد" ANZ المصرفية و"بنك أستراليا الوطني".
(فرانس برس، الأناضول)