فرنسا: احتدام النقاش حول علاج كورونا بكلوروكين

24 مارس 2020
الصورة
منذ أيام، والسؤال حول فعالية علاج الإصابة بفيروس كورونا بمادة كلوروكين، المستخدمة عادة لعلاج الملاريا، لا يغيب عن أي نقاش يتناول وباء كورونا في فرنسا، حتى أنه بات أحد أكثر الأسئلة التي ينتظر الفرنسيون إجابة شافية عنها من قبل الحكومة.

وراح النقاش يأخذ ملامح معركة تنقل تفاصيلها وسائل الإعلام، بين فريق من المدافعين عن استخدام المادة لعلاج مرضى كورونا في انتظار توفر لقاح، وفريق من المحذرين من مخاطر الدواء المحتملة، والداعين إلى التريّث في انتظار نتائج اختبارات تقام حالياً للوقوف على فعالية العلاج.

وشهد اليوم الثلاثاء فصلاً جديداً من فصول هذا الجدل، حيث أعلن البروفسور ديدييه راوولت، الاختصاصي بالأمراض الجرثومية وأحد أبرز الوجوه الداعية لاعتماد علاج لكورونا قائم على كلوروكين، أنه لن يشارك في الاجتماعات المقبلة للمجلس العلمي الذي شكلته الحكومة الفرنسية لنصحها في القرارات الخاصة بشأن أزمة كورونا.
ويأتي قرار البروفسور راوولت على خلفية عدم مشاركته آراء زملائه والحكومة حول السياسة المتبعة لإدارة الوباء في فرنسا.

ويقترح البروفسور راوولت علاجاً قائماً على مزيج من كلوروكين وأزيثرومايسين على كل المرضى بفيروس كورونا الذين يتوجهون إلى المعهد الطبي الجامعي المتوسطي في مرسيليا، الذي يترأس قسم الأمراض الجرثومية فيه، الأمر الذي يدفع بمئات من الفرنسيين إلى الانتظار يومياً أمام أبواب المستشفى لتلقي العلاج.

ويقول البروفسور راوولت، الذي أجرى تجارب تشير في رأيه إلى فعالية كلوروكين وأزيثرومايسين ضد كورونا، إنه من "غير الأخلاقي" ترك المرضى بلا علاج في انتظار نتائج الاختبارات التي تقوم بها الحكومة.

من جهتهم، يدعو أعضاء الحكومة وعدد من أبرز الوجوه الطبية في فرنسا، إلى عدم التسرع في حسم أمر شديد الحساسية كهذا، محذرين من تحويل كلوروكين إلى "دواء سحري" في نظر الفرنسيين وغيرهم ممن يتابعون هذا النقاش.

وانضمت إلى النقاش عالمة الفيروسات فرانسواز باريه سينوسي، الحائزة جائزة نوبل للطب عام 2008، لمشاركتها عام 1983 في اكتشاف فيروس نقص المناعة البشرية، إذ دانت احتشاد الناس أمام مستشفى الطبيب راوولت، ومخاطرتهم بالتقاط العدوى، في وقت لم تجرِ فيه "برهنة فعالية الدواء بشكل صارم".

وفي حوار مع صحيفة "لوموند" نُشر اليوم الثلاثاء، قالت باريه سينوسي إنه "من غير العقلاني" اقتراح هذا العلاج على المرضى من دون امتلاك نتائج كافية وموثوقة حوله، داعية إلى عدم تقديم "وعود قد تكون كاذبة" للناس. وطالبت بالتحلي بالصبر، في انتظار نتائج اختبار علاجي واسع، يشمل 3 آلاف و200 مريض بكورونا، من بينهم 800 في فرنسا، من شأنه إظهار فعالية بعض الأدوية ضد الفيروس، ومن بينها دواء قائم على كلوروكين.

وفي تعليق على النتائج التي قدمها البروفسور راوولت حول فعالية كلوروكين، قالت العالمة الفرنسية إن تجربة زميلها تقوم على عدد قليل جداً من المرضى، وتعاني من "ضعف منهجي"، منبهة إلى "الضرورة القصوى لأن تنفذ تجربة دواء كهذا بصرامة علمية" أكبر، خصوصاً أن كلوروكين ليس عقاراً خفيفاً لألم الرأس، بل يمكن أن تكون له آثار ضارة، من بينها مخاطر قلبية.

وتترأس فرانسواز باريه سينوسي "لجنة التحليل والبحث والخبرة"، المؤلفة من 12 عالماً، والتي أعلن القصر الرئاسي الفرنسي بدء عملها اليوم الثلاثاء. ومهمة هذه اللجنة تقديم المشورة للسلطة.
تعليق: