غول الدروس الخصوصية يسبق مدارس مصر

07 اغسطس 2018
الصورة
الأهل مضطرون مهما بلغت الكلفة (العربي الجديد)
قبل شهرين من بدء العام الدراسي في مصر، بدأت إعلانات الدروس الخصوصية في الانتشار. يترافق ذلك مع مخاوف لدى المواطنين من اعتماد نظام الثانوية العامة الجديد الذي يطبق في البداية على تلاميذ الأول الثانوي

بالرغم من أنّ الحكومة المصرية أعلنت عن بدء العام الدراسي في 22 سبتمبر/ أيلول المقبل، إلاّ أنّ سوق الدروس الخصوصية اشتعل في محافظات مصر قبل بدء المدرسة بشهرين، وهو الأمر الذي أصاب الأهالي بحالة من الإحباط، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها، وعدم قدرتهم على التخلي عن تلك الدروس التي تمضي جنباً إلى جنب مع المدارس النظامية ضعيفة المستوى.

زادت الملصقات الدعائية لعدد من المدرّسين، في الشوارع والطرقات العامة، وعلى أعمدة الإنارة وعلى أسوار المدارس والمباني الحكومية بالمحافظات، للإعلان عن بدء موسم الدروس الخصوصية للعام الدراسي الجديد. وينشر هؤلاء بياناتهم وتخصصاتهم وأرقام هواتفهم، بالإضافة إلى اتجاه البعض منهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يحول الرسالة التعليمية في مصر إلى سلعة تباع وتشترى. وتكشف اللافتات غياب دور الأجهزة المحلية، في الوقت الذي تزعم فيه وزارة التربية والتعليم أنّها تحارب الدروس الخصوصية، وتعدّ لمشروع قانون يجرّم القائمين عليها. وهكذا تتحدى الدروس الخصوصية الجميع.




أجج نظام الثانوية العامة الجديد، الذي يُطبَّق هذا العام للمرة الأولى على تلاميذ الصف الأول الثانوي، سوق الدروس الخصوصية في البلاد، بعد إعلان وزارة التربية والتعليم عن تطبيق الثانوية العامة التراكمية، القائمة على اختبار التلميذ في 12 امتحاناً خلال السنوات الثانوية الثلاث. وتشهد جميع المراحل التعليمية زيادة في أسعار الدروس الخصوصية هذا العام، وهو ما اشتكى منه عدد من أولياء الأمور، فسعر الحصة الواحدة في المناطق الشعبية يتراوح بما بين 70 جنيهاً (4 دولارات أميركية) و100 (5.6 دولارات) لترتفع الأسعار في الأحياء الراقية.

تشهد الدروس الخصوصية سواء في المراكز المتخصصة أو في المنازل، إقبالاً كبيراً، وترفع الأسر شعار الإنفاق على الدروس الخصوصية بدلاً من الاحتياجات المنزلية، خصوصاً بالنسبة لتلاميذ الثانوي. في المقابل، يؤكد عدد من المدرسين على أنّ ظروفهم المعيشية تجبرهم على إعطاء دروس خصوصية، في الوقت الذي يعانون فيه من ضعف الرواتب منذ سنوات طويلة، مؤكدين أنّ التلاميذ يعتمدون على الدروس الخصوصية من دون الذهاب إلى المدرسة، وأنّ الدروس أصبحت أساسية للمدرسين في حياتهم، كونها توفر لهم المال الذي يحتاجون إليه. يقول أحمد شعبان، وهو مدرس إعدادي، إنّ الظروف المعيشية الصعبة وراء اتجاه المدرسين إلى الدروس الخصوصية، مؤكداً أنّها حق؛ فالطبيب يذهب في الصباح إلى عمله في المستشفى وآخر النهار في عيادته، وكذلك المهندس، وغيرها من الأعمال، مشيراً إلى أنّه مدرّس منذ عشرين عاماً، والراتب أقل من 2500 جنيه (140 دولاراً).

يتهم مدرس، تحفظ عن ذكر اسمه، الحكومة بأنّها وراء أزمة الدروس الخصوصية، بسبب التكدس الكبير في المدارس، فالفصل الواحد يتجاوز عدد التلاميذ فيه الستين. وبالتالي، لا يفهمون ما يقوله المدرس، كما أنّ العدد أصبح عبئاً على المدرّس نفسه. بذلك، يتجه التلميذ مباشرة إلى الدروس الخصوصية. كذلك، يعتبر المدرس هيثم محمد أنّ الدروس الخصوصية في مصر أصبحت واقعاً في ظل الأزمات التي تواجهها البلاد، مشيراً إلى أنّ التلاميذ لا يستطيعون النجاح من دون الدروس الخصوصية، كما أنّ "حشو الكتاب المدرسي" يشكل أزمة كبيرة للتلاميذ.

في المقابل، يرى أولياء الأمور أنّ وزارة التربية والتعليم السبب في انتشار الدروس الخصوصية، لعدم اهتمامها بتطوير الكتاب المدرسي، وكِبر حجم المنهج الذي لا يتوافق مع المدة المحددة للانتهاء منه، فيضطر أولياء الأمور إلى اللجوء للدروس الخصوصية، لكي يتحقق النجاح لأولادهم. تؤكد هبة طنطاوي، ربة منزل ووالدة تلميذ في الثانوي الأول، أنّ التلاميذ مجبرون على الدروس الخصوصية كي يفهموا ويتمكنوا من المذاكرة، مشيرة إلى أنّ زيادة عدد التلاميذ في المدارس فوق الطاقة المحددة، وراء عدم الذهاب إلى المدارس بتشجيع من المدرسين أنفسهم.




بدوره، يقول سيد حسين والد التلميذة إسراء بالثانوية العامة، إنّه بدأ الاستعداد بالحجز لدى مراكز الدروس الخصوصية: "بعض المراكز بدأت الحجز قبل انتهاء امتحانات الثانوية العامة" فبعض المدرسين المشهورين يتهافت التلاميذ على الحجز لديهم، كما أنّ خطوات الدخول في مجموعات دراسية بدأت سريعاً، مشدداً على أنّه استعد لكلفة الدروس بالدخول في "جمعيات" مع الأهل والأقارب. من جهته، يقول علي محمد إنّ كلفة الدروس الخصوصية تتراوح بين 10 آلاف جنيه (560 دولاراً) و20 ألفاً (1120 دولاراً). كذلك، يشكو ربيع حسن من هذه الكلفة: "لا أستطيع أن أتخلى عنها بالرغم من أنّها مرهقة".