منتجو النفط يجتمعون غدا في فيينا..وتمديد خفض الإنتاج بيد روسيا لا الرياض

29 نوفمبر 2017
الصورة
اجتماعات اللجان التحضيرية بمقر المنظمة بفيينا(Getty)
+ الخط -

وسط انتعاش كبير في أسعار النفط وشهية مفتوحة بين التجار والمصارف الاستثمارية لشراء المزيد من عقود النفط الآجلة، يعقد وزراء منظمة "أوبك" والمنتجون المستقلون، وعلى رأسهم روسيا، اجتماعهم الـ173 في فيينا غدا الخميس، لاتخاذ قرار بشأن إمكانية تمديد اتفاق خفض الإنتاج لما بعد مارس/آذار المقبل من عدمه، وينتهي الاتفاق الحالي الذي بدأ منذ بداية العام في مارس/ آذار المقبل.

وقبيل انطلاق اجتماع أوبك أوصت لجنة وزارية تضم أعضاء من أوبك ومنتجين مستقلين، من بينهم روسيا والسعودية، اليوم الأربعاء بأن تمدد أوبك وحلفاؤها غير الاعضاء بالمنظمة تخفيضات إنتاج النفط تسعة أشهر خلال اجتماع يعقد الخميس.

وقال وزير النفط الكويتي عصام المرزوق للصحفيين عندما سئل عما إذا كانت اللجنة اتفقت على التمديد تسعة أشهر ”ذلك هو أحد التوصيات“.

وقالت مصادر من داخل أوبك إن التوقعات تتراوح حتى الآن بين تمديد الاتفاق لفترة 9 أشهر، وهو الاحتمال الذي يدعمه معظم محللي وتجار النفط، فيما أفاد مسح أجرته وكالة بلومبيرغ الأميركية الأسبوع الماضي، بأن 36 محللاً وتاجراً من تجار النفط، قالوا جميعا إنهم يعتقدون أن اجتماع فيينا سيمدد الاتفاق.


لكن على الرغم من هذه الظروف والتوقعات الإيجابية التي تعيشها السوق النفطية، فإن الخلافات الجيوسياسية، خاصة التوتر الشديد بين الرياض وطهران ربما تعرقل فرص تمديد الإنتاج، أو ربما إرجاء البت في التمديد إلى العام المقبل.

كما أن هنالك شكوكا حول ما إذا كانت روسيا ترغب فعلاً في تمديد خفض الإنتاج لفترة 9 شهور أخرى، خاصة وأن بعض الشركات الروسية ومن بينها "روسنفت"، أبدت امتعاضها من الاتفاق وتداعياته السالبة على صعد زيادة حجم الإنتاج الأميركي من النفط الصخري والتأثير على حصتها في السوق الصيني.

ويرى موقع" أويل برايس" الأميركي، أن روسيا باتت هي المنتج المرجح إلى جانب النفط الصخري، وليست السعودية كما كان في السابق. ونسب الموقع إلى خبيرة الطاقة بمجموعة "آر بي سي كابيتال"، هيلما كروفت، قولها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصبح " قيصر الطاقة" الحقيقي في العالم، حيث إنه هو الذي يحدد توجهات الأسعار. ويلاحظ أن روسيا كانت صاحبة الكلمة الفيصل في اتفاق خفض الإنتاج الجاري.

وحسب البيانات، أصبحت روسيا المنتج الأكبر للنفط في العالم، حيث رفعت إنتاجها من النفط فوق 11 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري متفوقة بذلك على السعودية، كما أن روسيا تهيمن حالياً على السوق الصيني الذي يعد من أهم أسواق العالم في تجارة النفط. وبالتالي، فإن الكلمة الروسية هي التي ستحدد تمديد الاتفاق من عدمه في اجتماع فيينا اليوم حسب مراقبين.

لكن رغم ذلك حذرت مجموعة "سيتي بنك" المصرفية الأميركية يوم الثلاثاء، من التفاؤل المفرط في فرص تمديد الاتفاق، وتوقعت أن لا تتفق منظمة" أوبك" والمنتجون المستقلون على تمديد خفض الإنتاج لمدة الـ9 أشهر، وهي مدة التمديد التي ينتظرها السوق، مشيرة إلى أن عدم حدوث ذلك سيؤثر سلباً على الأسعار.

وقالت المجموعة المصرفية في مذكرة للعملاء، إنه من غير المرجح أن يمدد منتجو النفط في "أوبك" اتفاقية خفض الإمدادات لمدة 9 أشهر، وأن عدم حدوث ذلك سيؤدي إلى تراجع حاد بالأسعار، مشيرة في هذا الصدد إلى أن السياسة الداخلية في روسيا ستكون العقبة الرئيسية في تحديد فترة التمديد، وسط قلق بين صناع السياسة الاقتصادية من تداعيات بشأن ارتفاع أسعار النفط، وتأثيرها على سعر صرف الروبل.

وكان وزير الاقتصاد الروسي، ماكسيم أوريشكين، فد ذكر في تقييمه لتأثير ارتفاع أسعار النفط ، أن ارتفاع الأسعار فوق المستوى الحالي قد يضر بنمو الاقتصاد في بلاده، وبالتالي ربما يَبرز خلاف بين موسكو والرياض حول تمديد الاتفاق. فالسعودية حريصة على تمديد فترة الاتفاق لمدة 9 شهور، لأنها وحسب قول محلليين، ترغب في سعر أعلى للنفط لأجل زيادة جاذبية الطرح الأولي لبيع حصة 5% من شركة أرامكو في الأسواق الدولية الذي تخطط له في العام المقبل، كما أن الضائقة المالية التي تمر بها حالياً تستدعى زيادة الدخل النفطي حتى تتمكن من تقليل الاستدانة بواسطة السندات الدولية وسط ظروف عدم الاستقرار التي تمر بها البلاد.

وتوقعت مجموعة "سيتي بنك" تمديدا للاتفاقية أقصر من فترة 9 أشهر أو تأجيل القرار للربع الأول من عام 2018.

يذكر أن وزارة الطاقة الروسية قالت في بيان على تويتر، اليوم الأربعاء، إن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك التقى بنظيره السعودي خالد الفالح أمس قبل يوم من اجتماع "أوبك" في فيينا لمناقشة أسعار النفط، لكنها لم تمنح أية تفاصيل حول ما دار في الاجتماع، كما اجتمع كذلك ستة وزراء من دول منتجة للنفط داخل أوبك وخارجها في فيينا أمس للبت في توصيات المندوبين.

من هذا المنطلق، يتوقع محللون أن يكون اجتماع اليوم بفيينا مختلفاً عن اجتماعات "أوبك" الماضية، وربما تكون الاجتماعات أطول، وتشهد نقاشات حادة وخلافات بين إيران والسعودية.

ومع صعود أسعار النفط إلى أعلى من 60 دولارا للبرميل شككت روسيا في نجاعة تمديد تخفيضات الإنتاج الحالية البالغة 1.8 مليون برميل يومياً حتى نهاية العام المقبل، نظراً لأن مثل هذه الخطوة قد تؤدي لرفع الإنتاج الأميركي. وحسب رويترز، تحتاج روسيا لأسعار نفط أقل بكثير لضبط ميزانيتها بالمقارنة مع السعودية.

وسط هذه الشكوك، هبطت أسعار النفط اليوم الأربعاء، في التعاملات الصباحية في لندن، حيث سجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج "برنت"، 63.17 دولارا للبرميل بانخفاض قدره 44 سنتاً، أو ما يعادل 0.7%. فيما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 57.69 دولارا للبرميل بانخفاض قدره 30 سنتاً، أو ما يعادل 0.5% عن التسوية السابقة.

وكانت أسعار الخام تلقت دعماً واسع النطاق هذا العام، حيث ارتفع خام برنت 40% منذ منتصف عام 2017 بفضل جهود منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ومجموعة أخرى من المنتجين بقيادة روسيا لخفض الإنتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً، وينتهي أجل الاتفاق في مارس/آذار 2018، لكن أعضاء منظمة أوبك وعلى رأسهم السعودية، يرغبون في تمديد الإنتاج لتسعة أشهر، أي حتى نهاية العام المقبل.

وقال مصدران مطلعان اليوم الأربعاء، إن أوبك ستناقش غدا الخميس ما إذا كانت ستفرض سقفاً على إنتاج النفط من نيجيريا وليبيا المعفاتين حتى الآن من قيود المعروض بسبب تراجع الإنتاج وسط قلاقل محلية. وهما الدولتان اللتان من المتوقع أن ترفعا الإمدادات في العام المقبل، حيث يستهدف العراق زيادة إنتاجه في العام 2018. وفي هذا الصدد، قال مدير عمليات حقل الرميلة النفطي العراقي، إن العراق يخطط لزيادة إنتاج الحقل العملاق إلى حوالي 1.5 مليون برميل يومياً في 2018.

و قالت ثلاثة مصادر من "أوبك" إن لجنة مشتركة للمنظمة والمنتجين المستقلين أوصت بتمديد تخفيضات الإنتاج حتى نهاية عام 2018 مع خيار لإعادة النظر في الاتفاق خلال اجتماع أوبك التالي في يونيو/حزيران. ولكن هذا لا يعني أن الوزراء سيعتمدون هذه التوصيات.

وبشأن توقعات السوق للاجتماع، قال جامي وبستر مدير مركز "إنرجي إمبكت" التابع لمجموعة بوسطن الاستشارية ”خيار التسعة أشهر لأوبك هو فعلياً خيار لستة أشهر (أو ثلاثة أشهر)".

من جانبه قال إيد موريس رئيس قسم أبحاث السلع الأولية في سيتي بنك لرويترز "ستدرك أوبك وروسيا أنهم يفقدون حصة السوق، وسيكون من الأفضل العودة لبيئة أكثر تنافسية".
أما مصرف غولدمان ساكس الأميركي المنافس فقال في مذكرة "لا نزال نتوقع زيادة تدريجية في إنتاج أوبك وروسيا اعتباراً من أبريل / نيسان وما بعد ذلك".


المساهمون