غاليري المرخية: سيرة بصريّة للمرأة العربية

غاليري المرخية: سيرة بصريّة للمرأة العربية

03 اغسطس 2015
الصورة
حسين ماضي / لبنان
+ الخط -

مع بلوغنا شهر آب، واشتداد الحرارة والرطوبة فيه، يواصل "غاليري المرخية" في الدوحة تقديم معارضه الصيفية، مُفتتحاً، قبل أيّام، القسم الثاني من معرض الصيف، بحضور أعمال لخمسة عشر فنّاناً وفنّانة من عدة بلدان عربية، يستضيفها "مركز واقف للفنون".

خلافاً للقسم الأول من المعرض، الذي اختُتم في 15 من الشهر الماضي، تبدو المجموعة الجديدة أكثر تماسكاً وقدرةً على التعبير عن ثيمةٍ مُشتركة تجمع معظم الأعمال المعروضة حتى 15 أغسطس/ آب الجاري.

فحين يدخل الزائر، سيبدأ بالبحث عن هذا الرابط الذي يجمع الأعمال ويجعل منها مجموعةً تتجاوز أن تكون مجرّد ضيفاً صيفيّاً؛ إذ تتآلف في ما بينها، لتشكّل سرديّة بصريّةً تتّسم بوحدة موضوعيّة، لكن بأسلوبيّات مختلفة.

ترتكز معظم الأعمال على الأماكن والبورتريهات أو الشخوص، التي تتحرّك في مساحةٍ استقاها كلّ فنّان من تراث بيئته وحاضرها. فحين ننظر في لوحات الفنان اليمني حكيم العاقل، نقع على تفاصيل الحياة اليومية في بعض المدن اليمنية؛ نساءٌ يرقصنَ، أو عائلةُ تتناول وجبة الغذاء، أو رجالٌ يتمشّون في السوق، أو أطفالٌ يلعبون.

أم كلثوم في عمل لـ جمال عبد الرحيم


وكذلك الأمر بالنسبة لمواطنته آمنة النصيري، إذ تستقي طبيعة لوحاتها من البيئة نفسها، إلّا أنّها تسلّط الضّوء على المرأة اليمنية، بنفَسٍ نقديّ يعبّر عن هامشيتها وضيق عيشها.

لن يختلف الأمر كثيراً مع الفنان السوداني راشد دياب، الذي يحتفي في لوحاته بالمرأة السودانية؛ بردائها الفلوكلوري، بلون هذا اللباس وارتباطه بالأرض. إلّا أنّنا نادراً ما نرى وجه المرأة، أو النساء، اللواتي يشكّلن لوحة دياب؛ بل غالباً ما نراهنّ يمضين بعيداً، بظهورٍ مُدارةٍ لنا.

لم يبتعد الفنان القطري، سلمان المالك، كثيراً عن أسلوب دياب، إذ احتفى هو الآخر بالمرأة ولباسها التقليدي، مركّزاً على غطاء الوجه والعينين؛ أبرز ملامحها في بلاده.

في لوحات الفنان اللبناني حسين ماضي، تبدو النساء أكثر جرأةً؛ متخفّفاتٍ من اللباس التقليدي، مُمتلئات وسمينات، يجلسن بساقٍ على ساق، يُدخنَّ ويتحدّثن وكأنّهنّ يمارسن النميمة.

بينما يستلهم الفنان البحريني جمال عبد الرحيم الذاكرة الفنية والسينمائية العربية، من خلال بورتريهات لشخصيّات نسائيّة عربيّة شهيرة، مثل فيروز وأم كلثوم. من جهةٍ أخرى، يستلهم الفنان عمرو الكفراوي الذاكرة المصرية، عبر بورتريهاتٍ لسيّداتٍ قاهريّات غير معروفات، أعاد إنتاج صورهنّ في لوحاتٍ تحكي المكان وشخوصه.

هكذا، تختلف رؤى كلّ فنان أو فنانة، لنقرأ في "مجموعة صيف 2" سيرةً بصريّة للمرأة العربيّة، تتقاطع فيها ملامحها تارةً، وتختلف تارةً أخرى، إلّا أنّها تظلّ، في نهاية الأمر، هاجساً إنسانيّاً يشغل الفنان العربي.

زاهد تاج الدين / سورية

المساهمون