عودة العاهل المغربي تضع الحكومة أمام الأمر الواقع

عودة العاهل المغربي تضع الحكومة أمام الأمر الواقع

15 مارس 2017
الصورة
ينتظر الرأي العام تدخل العاهل المغربي لحل الأزمة (الأناضول)
+ الخط -

 

بعودة العاهل المغربي، الملك محمد السادس إلى البلاد، مساء الثلاثاء، بعد جولة طويلة قادته إلى كل من إثيوبيا وجنوب السودان وغانا، وزامبيا، وغينيا، ثم ساحل العاج، يتطلع المغاربة إلى حل للأزمة الحكومية التي دامت أكثر من خمسة أشهر.

وبعد وصول مفاوضات تشكيل الحكومة المرتقبة بالمغرب إلى باب مسدود، بسبب خلافات في المواقف بين عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المكلف، وعزيز أخنوش زعيم حزب "الأحرار"، بشأن دخول حزب الاتحاد الاشتراكي إلى الحزب، بات اللجوء إلى التحكيم الملكي وارداً بشدة.

وفيما يرفض رئيس الحكومة بشكل قاطع دخول حزب الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة الجديدة، يصر أخنوش ومعه أحزاب الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية، على مشاركة هذا الحزب في الحكومة، بدعوى ضمان أغلبية حكومية مريحة وقوية.

ويرتقب الرأي العام المغربي طريقة حل الأزمة الحكومية غير المسبوقة بالمغرب، بسبب طول مدة تشكيل الحكومة، والقرارات التي قد يتخذها الملك لإيجاد حل يروم تكوين الحكومة المرتقبة، ووضع حد للعطالة التي مسّت مؤسستي الحكومة والبرلمان منذ أشهر.

وفي الوقت الذي يرى بعضهم أن العاهل المغربي قد يلجأ إلى فصول الدستور، خاصة الفصلين 42 و47، من أجل حل ناجع للانسداد في تشكيل الحكومة الجديدة، يقول آخرون إن الملك لن يتدخل في الموضوع، باعتبار أن الخلاف يوجد بين أحزاب وليس مؤسسات.

وينص الفصل 42 من الدستور المغربي لسنة 2011 على أن "الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي".

ويرى مراقبون أنه يُفهم من عبارة "الملك الحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية" بأن الأزمة الحكومية تعطل حسن سير المؤسسات الدستورية، وهي الحكومة والبرلمان، ما يستدعي تدخل ملك البلاد.

بالمقابل يجد محللون آخرون أن هذا الفصل الدستوري يتحدث تحديداً عن التحكيم الملكي في حالة النزاع بين مؤسسات دستورية، ولكن النص الدستوري لم يتطرق إلى تدخل الملك في حالة نزاع بين الأحزاب، وهو الحاصل بين بنكيران وأخنوش، ممثلي حزبي العدالة والتنمية و"الأحرار".

وعدا اللجوء إلى الفصل 42 من الدستور، يقول البند 47 من الوثيقة الدستورية إن الملك يعين رئيسَ الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدّرَ انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجِها"، وهو الفصل الذي لم يحدد تعيين الملك زعيم الحزب الفائز في الانتخابات رئيسا للحكومة، وإنما (من الحزب المتصدر)، ما يعني بحسب مراقبين احتمال استبعاد بنكيران بقرار من الملك، وتعيين شخصية أخرى من ذات الحزب يتم التوافق حولها.

ورغم أن احتمالات تشكيل الحكومة بعيدا عن تدخل من الملك تبقى ضعيفة، بالنظر إلى تمسك كل من بنكيران وأخنوش بمواقفهما، لكن هناك من يراهن على إمكانية إيجاد "تخريجة" تستند إلى تنازلات من الطرفين من أجل تشكيل حكومة موسعة تضع حدا للهدر السياسي الفادح الذي تعرفه البلاد.