عن مساعدات لليمن

عن مساعدات لليمن

03 يوليو 2015
+ الخط -
أمتلك في اليمن سيارة وأنبوبة، وكلاهما يحتاج لتعبئة، وكحاجة البطن للدقيق، يحتاج المنزل للكهرباء، وكلما أرضيت إحداهما اشتكت الأخرى. والاقتراض يكلفني ضعف ما أدفعه، عند الشراء، لمحتكر الأشياء الضرورية من السوق السوداء. ولهذا، خرجت للبحث عن الأماكن السرية لبيع الغاز في المدينة لاستبدال الأنبوبة، الفارغة منذ شهرين، بأخرى ممتلئة. وفي أثناء مروري، مخبراً سرياً في أسفل الشارع المغلق بحواجز رملية، رأيت عن بعد ازدحاماً شديداً لمواطنين أمام أحد المباني. ولأني اعتدت على شوارع فارغة من المارة، توقفت لأمنع تركيزي، لعلي أستمع لضجيج الأسطوانات الفارغة، ولأن وقوفهم من دون سيارات، لم يكن لتزويد الوقود. 
تمسكني الفضول لمعرفة ما يجري لهذا الجمع الغفير، واقتربت ما يكفي لسؤال من قالوا إنهم سوف يوزعون لمن سجلوا أسماءهم دقيقاً، حسبته وصل لمساعدة اليمنيين الذين أهلكتهم الظروف، وأهلكوا وهم يركضون لاكتسابه، ولأن هذه السلعة الضرورية تساعد لإبقائهم على قيد الحياة، فان الممعن بوجه المنتظرين يرى لجلودهم تحمل جلداً، ولا يغطوا بغير صبرهم لأجسادهم النحيلة. دقائق، بقيت أفكر إلى متى يكون السحت نصيبنا. وبحسرةٍ، تفحصت مسار اليمنيين، وصولاً إلى الثورة الشبابية من أجل وطن متعطش للتغير، ولم تفعل للمواطن اليمني شيئا ينسيه المآسي. وها هم اليمنيون يقفون في انتظار ما يجود به عليهم المحسنون الذين استجابوا لنداءات المستغيثين لإنقاذ المتضررين من أبناء هذا الشعب العزيز، ولم يستجب لأنينهم المتسببون من أبنائه، فيوقفون الحرب العبثية، ويكتفون بما نهبوه سنوات من خيرات هذه البلد التي نعيش فيها جميعاً، مثل مستأجرين من دون عقد يحمي حقوقنا، وإن دفعنا لكل ما يطلب منا نظيراً لخدمات مقطوعة.
يبقى حقنا القانوني مجهولاً، ومتى أراد الغاصبون إيذاءنا فلهم الحق بهذا، مثل حقهم بالتسول باسمنا، كلما تسببوا بقطع مصادر أرزاقنا. فهل، يا ترى، يكتفي الشعب بحفنة الدقيق، ولتر من الزيت، ليتناسى ما فعله تجار المآسي بنا، وبينما هممت بالانصراف، في نهاية هذا السؤال، خرج صوت لمنادٍ بتنويه الحاضرين، نظرا لانقطاع التيار الكهربائي، والمولد الاحتياطي لم يعمل، لمناداتهم بحسب تسلسل الأرقام المدونة في الحاسوب لديهم، وبالاعتماد على الطابور، يكون التوزيع ولم يكمل، حتى وجدت أكثر من مائة رجل خلف بعضهم بعضاً.
وإلى حين أدخلت إلى عقلي فكرة البقاء، لاستلام جزء بسيط لصبري. مرت ساعة لرؤية بوابة المستودع، ومثلها لم تمكنني لتحديد ما يحدث فيه، وضعفهما لأصل إلى دوري. وقبل أن أكتشف ما ينتظرني، سألني الموظف هل تريد كبيراً أو صغيراً، ويعني كيسا يزن 50 كيلو، ونصفه هو الصغير، ولأن الرجل أدهشني بحرية اختياري حاجتي من الطابونة، وإن يكن حينها الأصغر يكفي. ولكن، اقترب يومي يكتمل، وتكاد الشمس تختفي، فدون طلبي بفاتورة مستحقة الدفع للصندوق، وحسبته يمازحني، ولحظة وجدته لا يبالي، ذهبت من أمامه، ولم أدفع قيمة باهظة، لاختلاط الأمور علي.
استمعنا لصفارات الإنذار تدوي بكل مكان من اليمن، مطلقة تحذيرات يقشعر لها البدن.
يحتاج اليمنيون لمساعدات عاجلة، وأن يتحمل العالم الحر، قبل فرقاء الصراع، مسؤولية 16مليون نسمة مهددين بالانقراض، لعدم توفر الغذاء والدواء، وفي ظل الظروف التي تعيشها البلاد، تحرك العالم العربي، وبعض من استجابوا للنداء الإنساني، لتجهيز السفن التي انطلقت محملة بأطنان من المواد الغذائية. وقبل أن يصل الربابنة، بهذه السفن، إلى مرافئ اليمن، لانتظار المحتاجين استلام ما يحتاجونه، كانوا المعنيين بمهام السلطة. لهذا الجانب فقط، أكملوا تسجيل النازحين والمتضررين، ومنهم مَنْ هم بحاجة ماسة للغذاء والمأوى، ورفعوا بهم تقارير للجهات التي تكفلت بتسلم المساعدات وتوزيعها عند تسلمها. ولم يدهشني التنظيم السريع لحصر ينقصه البراهين، وتشوبه الشبهة، لأن هذا يدل على خبرة كبيرة ومتراكمة لهؤلاء المأجورين.
avata
سعيد النظامي (اليمن)