عن التطبيع والقضية الفلسطينية

عن التطبيع والقضية الفلسطينية

18 نوفمبر 2018
+ الخط -
يبدو أن التطبيع العربي الإسرائيلي أصبح هواية تمارسها الدول العربية، فمصر والأردن، وبحكم الجوار، وعلى الرغم من جرائم إسرائيل المرتكبة بحق الفلسطينيين، إلا أنهما أول الدول العربية التي طبّعت مع الاحتلال الإسرائيلي، سرًا وعلانية، وهذا ما حاولت دول أخرى جديدة ممارسته والخروج عن المألوف فيما يخصه.
الدول الخليجية التي كانت رافضة سياسة التطبيع مع الاحتلال وكانت تعتبره محرما، باتت تتفاخر باستقبالها للوفود الإسرائيلية الرسمية والغير الرسمية، فسلطنة عُمان فاجأت الجميع باستقبال رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تبعها زيارة تاريخية لوزير النقل والمخابرات، يسرائيل كاتس، مسقط أيضا، ووصفها، كاتس بأنها تأتي لتقوية العلاقات العربية الإسرائيلية.
وكان التطبيع قد انطلق منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد في عام 1978 بين مصر وإسرائيل واتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل. وكان هذا مخالفا لقرارات جامعة الدول العربية، والتي ترفض من خلالها العلاقات مع إسرائيل، والتي تم خلالها تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية.
وكان رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أكد أمام منظمات يهودية في الولايات المتحدة وجود محادثات سرية بين حكومته ودول عربية، قائلاُ: "إن نظرة الدول العربية الرئيسية تتغير تجاه إسرائيل، فهم لا يروننا عدوا لهم، لكنهم يرون فينا حليفا الآن، هذا أمر، يصوغ علاقات جديدة، كثير منها غير ظاهرة، وبعضها مفتوحة. وأعتقد أن هناك أيضا يمكننا أن نتوقع ويجب أن نتوقع وينبغي أن نسعى لرؤية تغيير".
مع تغير التحالفات الإقليمية في الشرق الأوسط، بادرت الدول الخليجية إلى التخلي عن قراراتها الرافضة للتطبيع، وسمحت لنفسها بالتعاون مع إسرائيل وبناء علاقات جيدة، وهو ما جسّدته زيارة وزيرة الرياضة والثقافة، ميري رغيف، إلى الإمارات بدعوة من الشيخ، محمد بن زايد، حيث تم عزف النشيد الوطني الإسرائيلي أثناء فوز اللاعب الإسرائيلي في مباراة الجودو.
وفي سياق ذي صلة، أفادت صحيفة، جروازليم بوست العبرية، أن السعودية عقدت صفقة سرية مع الاحتلال لشراء أجهزة استخباراتية، وقدرت هذه الصفقة بـ 250 مليون دولار.
على الرغم من تهافت بعض الدول العربية نحو علاقات مشبوهة مع الاحتلال في ظل استمرار انتهاكاته، إلا أن دولا عربية كثيرة لا زالت ترفض العلاقات مع إسرائيل، منهما الجزائر وتونس والكويت.
في ظل ازدياد المنظمات المقاطعة إسرائيل والمظاهرات الحاشدة التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، تترامى الدول العربية في أحضان إسرائيل، ليصبح هناك تغاض مفضوح عن انتهاكاتها بحق الفلسطينيين.
avata
خليل أبو عامر (فلسطين)