عن التحريض الطائفي

26 أكتوبر 2015
الصورة
يبدو أن قراءة العلاقة بين التحريض ونشر الكراهية المذهبية والطائفية من جهة، وبين أعمال العنف في المنطقة من جهة أخرى، وصلت إلى درجات غير مسبوقة من الالتباس وسوء الفهم، وسوء النوايا أحياناً. يظهر وكأن هناك من يدافع عن الكراهية المذهبية والطائفية، أو على الضفة الأخرى، يبدو وكأن هناك من يريد أن يحمّل الكراهية المذهبية مسؤولية كل شيء في الصراعات الأهلية التي انفجرت، أو تلك التي تكاد.

هنا يمكن التعامل مع القراءة الماركسية للحرب الأهلية اللبنانية كحالة طريفة تماماً، إذ تنفي الرؤية الماركسية وجود عوامل دينية في الصراع الأهلي، وتعتبر الحرب اللبنانية مجرد تعبير عن صراع طبقات اجتماعية. لا يمكن التعامل مع هذه الرؤية بجدية، لكن لا يمكن إغفال العوامل الاقتصادية أيضاً. هنا مأزق الحديث عن الخطاب الذي يريد أن يفسّر العمليات الإرهابية التي تبناها تنظيم الدولة "داعش" ضد مساجد الشيعة في الكويت والسعودية، بأنها تعبير عن خطاب تحريضي طائفي متجذّر في المنطقة، فهو يضلل أكثر مما يكشف. المأزق في هذا التفسير أنه غير كافِ، والمأزق الآخر أن من يرفض "التحريض" كنظرية كبرى لتفسير هذا الاستهداف، يتورط - ولو ظاهرياً - في نفي وجود خطاب طائفي / مذهبي يجب الوقوف ضده.

من هنا يجب التأكيد على أمرين: يجب الوقوف ضد الخطاب الطائفي في المنطقة، لذاته، بغض النظر عن مخرجاته. فالخطاب الطائفي ينافي قيم العدل، إذ يعتبر اعتداء على تمايز البشر وتعددهم، فيجب رفضه أخلاقياً. والخطاب الطائفي متخلف من الناحية الفكرية / الثقافية؛ إذ يدعي وجود جوهر ثابت لمجموعة من البشر ما بسبب مذهب أو دين، تعطي الحق بالحكم عليهم بشكل جماعي. كما أنه خطاب التحريض ضد المصالح السياسية لهذه المجموعات البشرية التي يجب أن تتعايش مع بعضها، شاءت أم أبت. ثانياً، إن الأزمة في المنطقة أكبر بكثير من مجرد التحريض الطائفي ونشر الكراهية الدينية، فمن انهيار الدول بفعل الثورات والثورات المضادة أو الاحتلال الأجنبي، إلى تحول المنطقة لساحة صراع دولي، يتحول التحريض إلى عامل ذي حضور محدود في تفجير الوضع الراهن.

دلالات