عن أهل الغوطة في إدلب

31 مارس 2018
الصورة
سكان إدلب فتحوا قلوبهم وأبوابهم لمهجري الغوطة (الأناضول)
تسود حالة عاطفية لدى سكّان محافظة إدلب تجاه مهجري الغوطة الشرقية لم نلحظها منذ بدايات الثورة السورية، فرغم كل المآسي التي يعيشها سكان إدلب، من انخفاض مستوى دخلهم للحدّ الذي لا يمكّنهم من إعالة أنفسهم وأسرهم، إلى الاستهداف الذي يتعرّضون له من قبل قوات النظام والروس بين الحين والآخر، هذا عدا عن  تحكّم الفصائل الجهادية بجزء كبير من المنطقة وتدخّلها حتى بتفاصيل حياتهم الاجتماعية، إلا أنهم فتحوا قلوبهم وأبوابهم لمهجري الغوطة، فاستقبلوا عائلات في بيوتهم، وتعاونوا على كفالة الأطفال الأيتام الذين تمّ تهجيرهم، وحتى بعض أصحاب المهن الحرة عرضوا خدماتهم مجاناً لإخوانهم المهجرين، فصرنا نجد بائع خضرة يضع لوحة على دكانه يرحب بهم ويدعوهم لأخذ احتياجاتهم من الخضار من دون ثمن، في حين عرض أصحاب مهن أخرى خدماتهم مجاناً لتأمين المهجرين، طبعاً هذا عدا الجهد الذي تقوم به الجمعيات الخيرية من أجل توفير ما يطلبونه من احتياجات.

إن هذه الحالة العاطفية يمكن أن تساعد على التخفيف من الكارثة على مدى أيام، إلا أنّها لا يمكن أن تستمر في ظلّ الضغط الكبير على المحافظة، الأمر الذي يجعل أهالي الغوطة ومعهم سكان محافظة إدلب أمام المزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. فالمنظمات الإنسانية التي تقدّم المساعدات حالياً ستتوقف أو سيقلّ ما تقدّمه للحدود الدنيا بمجرد أن يصبح المهجرون أمراً واقعاً في المحافظة. كما أن العدد الكبير من السكان سيقلّل من فرص العمل في ظلّ محدودية الموارد المتاحة في إدلب. كذلك، فإن الضغط السكاني الكبير، ووجود بعض التنظيمات المتشددة التي تحكم المحافظة، سيخلق المزيد من المشاكل الاجتماعية بسبب اختلاف العادات والتقاليد بين الغوطة وما اعتاد عليه سكان إدلب خلال الفترة الماضية، فضلاً عن أنّ الفصائل العسكرية التي انتقلت إلى المحافظة من شأنها أن تغيّر من موازين القوى وخصوصاً عناصر "فيلق الرحمن" الذي يعدّ أكثر من خمسة آلاف مقاتل أصبحوا في إدلب.

طبعاً كل هذه المشاكل يضاف إليها الواقع الأمني المرشّح للتدهور فيما لو قرر النظام العودة لقصف المحافظة بعد الانتهاء من تأمين محيط دمشق، والحجة موجودة دائماً، وهي تنظيمات إرهابية هو من نقلها إلى المحافظة، الأمر الذي ينذر بكارثة غير معروفة النتائج وعلى كل المستويات.

تعليق: