عمالقة وول ستريت يتخلون عن معاقلهم في لندن... ما القصة؟

06 يوليو 2020
الصورة
تمتلك الشركات الكثير من الدوافع للمغادرة (فرانس برس)

يتخلى عمالقة وول ستريت والأعمال المصرفية الأوروبية عن معاقلهم في لندن. في الأشهر المقبلة وحدها، قد تتخلص باركليز عن المقر الرئيسي لبنكها الاستثماري في العاصمة، وتقوم شركة كريدي سويس غروب بإفراغ تسعة طوابق من المساحات المكتبية. ويراجع مورغان ستانلي وجوده في لندن بالكامل.
وتم التخطيط لجميع هذه التحركات قبل أن يبدأ انتشار الفيروس التاجي، وفق تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ". الآن، يوجد احتمال أن يتم خفض الآلاف من الوظائف وسط ما يتوقع أن يكون أسوأ ركود في ثلاثة قرون، ويواجه مستأجرو الأبراج الزجاجية والفولاذية التي تهيمن على مدينة لندن ومنطقة كاناري وارف الشهيرة التي تجمع أكبر الشركات، تراجعًا أكبر في أعمالهم.
وقال روجير كويرينز، من شركة كوهين آند ستيرز، التي تشرف على أكثر من ملياري دولار من أموال العقارات: "بالنسبة إلى لندن، هناك تهديدات بالركود، مع وجود مشكلة في التعامل مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأتوقع أن يقوم Covid-19 على الأرجح بتسريع المخاطر".

لقد أعطى الوباء البنوك المزيد من الزخم لتقليص حجم الأموال والحفاظ عليها بعدما أمضت بالفعل عقدًا من الزمان تقوم بهدوء بتفريغ المكاتب، مع اختفاء الوظائف في أعقاب الأزمة المالية. في السنوات التسع الماضية، تم تقليص أثر هذه البنوك في لندن بنحو ستة ملايين قدم مربعة، أو ما يعادل اثنتي عشرة ناطحة سحاب، وفقًا لشركة سي بي آر إي غروب.
تسارعت تسريحات العمال في الربع الأول من هذا العام، مع انخفاض عدد الموظفين في أكبر 12 بنكا استثماريا بنسبة 5 في المائة - وهو أكبر انخفاض في ست سنوات على الأقل، وفقًا لشركة كواليشن ديفيلوبمنت، وكان معظم هذا التراجع مدفوعًا ببنوك أوروبية مضطربة، وفقا لأمريت شاهاني، رئيس الأبحاث في الشركة.
يتوقع شاهاني أنه بحلول نهاية هذا العام، يمكن أن يكون لدى بنوك القارة الأوروبية موظفين أقل بنسبة 20 في المائة مما كان عليه العدد في بداية عام 2019.
بالإضافة إلى فقدان الوظائف، فإن مستقبل المكتب نفسه لم يعد مقنعاً للكثير من المصارف. لقد تطلب الأمر وصول جائحة قاتلة لإقناع الرؤساء بأن العمل من المنزل يمكن أن يكون فعالاً وسهلاً نسبيًا على حدٍ سواء، وهو ما وفر فرصة في الوقت المناسب لترشيد التكاليف.
بدأ المسؤولون التنفيذيون، من رئيس باركليز جيس ستالي إلى رئيس مورغان ستانلي جيمس غورمان، يتساءلون عما إذا كان مقر الشركة قد أصبح عتيقًا. قالت UBS Group AG إن ما يصل إلى ثلث موظفيها يمكنهم العمل عن بعد على أساس دائم.


وقال مات أوكلي، رئيس قسم الأبحاث التجارية في شركة Savills Plc للوساطة المالية، إنه بالنسبة للعديد من البنوك، "كانت خطتهم الخمسية هي تقليص المساحة الأرضية بنسبة 20 في المائة قبل انتشار الفيروس. الأرجح إذن أن هذا الأمر ليس متعلقًا بكورونا، إلا أنه شكل فرصة لتحقيق هذه الخطة".

سعت الشركات في وسط لندن إلى تفريغ ما يقرب من مليون قدم مربعة من المساحات المكتبية منذ بدء الإغلاق في منتصف مارس/ آذار، بينها 16 في المائة من البنوك، وفقًا لأحدث البيانات.
وفي حين أن عمليات الإغلاق في جميع أنحاء العالم تهدد قيم المكاتب وسيتم فقدان العديد من مدفوعات الإيجار، فإن أصحاب العقارات لا يزالون يراهنون على الشركات العالمية التي تلاحق مقرات المدن الكبرى. تراهن الصناعة أيضًا على أن الوجود داخل المنازل جعل الناس يقدرون التفاعل البشري بشكل أكبر.

سعت الشركات في وسط لندن إلى تفريغ ما يقرب من مليون قدم مربعة من المساحات المكتبية منذ بدء الإغلاق في منتصف مارس/ آذار، بينها 16 في المائة من البنوك، وفقًا لأحدث البيانات.

قال توبي كورتولد، الرئيس التنفيذي للشركة العقارية غرايت بورتلاند، الذي يمتلك برجين مكتبيين مجاورين في لندن: "لا تزال لندن مركزًا مهمًا للغاية على مستوى العالم، ونعتقد أن استقراء الاتجاهات طويلة المدى مبالغ فيه".
في الوقت الحالي، يواصل المستأجرون في المكتب الرئيسي دفع الإيجار. قالت شركة بريتيش لاند، المالك المشترك لحرم مدينة برودجيت المترامي الأطراف في المدينة، إنها جمعت 88 في المائة من إيجارات المكاتب للربع الثالث في غضون يومين من تاريخ الاستحقاق في 24 يونيو/ حزيران.