علي لاريجاني خارج سباق الانتخابات الإيرانية: أفول نفوذ العائلة

02 ديسمبر 2019
الصورة
أوضح لاريجاني أن النيابة تكفيه لمدة 12 سنة (Getty)
+ الخط -



بعد 12 سنة من رئاسته مجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، كشف علي لاريجاني أنه خارج سباق الانتخابات التشريعية أو الرئاسية، فاتحاً الباب أمام أفول النفوذ السياسي لعائلة لاريجاني.

وفي وقت قاربت فيه الدورة العاشرة للمجلس على الانتهاء، عقد لاريجاني، مؤتمراً صحافياً أمس الأحد، بالتزامن مع فتح وزارة الداخلية الإيرانية باب الترشح للانتخابات البرلمانية، المزمع إجراؤها في 21 فبراير/شباط 2020، على ضوء تطورات داخلية وخارجية حساسة تمر بها إيران في السنة الأولى من العقد الخامس لثورتها التي قامت في العام 1979. وتناول لاريجاني (61 سنة) قضايا ومواضيع متعددة، منها ما يرتبط باحتمالات ترشحه للانتخابات التشريعية الجديدة أو الرئاسية في العام 2021 والاحتجاجات الأخيرة في إيران والاتفاق النووي والعلاقات الإيرانية الأميركية وتطورات الأوضاع في العراق.

وكشف أنه لا ينوي الترشح للانتخابات البرلمانية والرئاسية، موضحاً أنه تكفيه النيابة عن سكان مدينة قم لمدة 12 سنة. وأكد أنه اتخذ قراراً نهائياً بعدم الترشح لهذه الانتخابات، مع الإشارة إلى أن ترشحه في الانتخابات الماضية جاء بطلب من مرجعيات دينية وسياسية. كما حسم قراره بشأن عدم الترشح للانتخابات الرئاسية في 2021، قائلاً "لكي أحسم الموضوع، فإنه ليس لدي برنامج للانتخابات الرئاسية في 2021". يشار إلى أن لاريجاني ترشح في 2005 للانتخابات الرئاسية كواحد من أبرز المرشحين عن التيار المحافظ، لكنه حل في المرتبة السادسة، فيما فاز الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد، أحد أكثر الرؤساء جدلاً في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

تأكيدات لاريجاني بشأن عدم اعتزامه خوض هذه الانتخابات كمرشح لا تعني أنه يعتزم اعتزال السياسة نهائياً. وقال "لن ألتزم البيت، وأي مسؤولية توكل إليّ سأقوم بها كما عملت خلال الأربعين عاماً الماضية، سواء أيام الحرب (الإيرانية العراقية) أو بعدها". إلا أنه لا يخفى أن قرار لاريجاني، صهر منظر الثورة الإسلامية والعالم الديني مرتضى مطهري الذي اغتيل في العام 1980 على يد مجموعة "فرقان" المعارضة، بمغادرة حلبة الانتخابات، قد يكون مرده إلى أفول نجم عائلة لاريجاني في عالم السياسة الإيرانية، بعد عقود من التواجد في الواجهة، إذ لم يسبق أن سجل تاريخ البلاد السياسي حضور عائلة متنفذة مثلها، ليتولى اثنان من أبنائها رئاسة سلطتين من السلطات الثلاث في الدولة في آن واحد ولعشر سنوات، أي التشريعية التي أمسك زمامها علي لاريجاني لـ12 عاماً، والقضائية التي ترأسها شقيقه العالم الديني صادق لاريجاني لعشر سنوات، قبل أن يغادر هذا المنصب في ديسمبر/كانون الأول 2018 ليتم تعيينه من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي على رأس مجمع تشخيص مصلحة النظام. وبالإضافة لهما، تولى ثلاثة أشخاص من العائلة، وهم فاضل وباقر ومحمد جواد، مناصب ومسؤوليات متعددة في إيران، والخمسة هم أبناء المرجع الديني ميرزا هاشم آملي لاريجاني.



وبدأ نجم العائلة يتراجع منذ الولاية الثانية لنجاد، الذي شن هجوماً عليها، وسط اتهامات لبعض أبنائها بالفساد. واتهم الرئيس السابق، من داخل قاعة البرلمان في فبراير/شباط 2013، شقيق علي لاريجاني، فاضل بالفساد، ثم واصل هجومه على العائلة بعد مغادرته المنصب، ليوجه انتقادات لاذعة لرئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني بعد اعتقالات ومحاكمات تعرض لها المقربون من نجاد. كما أن الخلافات الحادة التي برزت بين المحافظ صادق لاريجاني وزميله في التيار نفسه والرئيس الأسبق للسلطة القضائية محمد يزدي في أغسطس/آب الماضي، وتبادلهما رسائل حادة واتهامات بالفساد، كان لها أثر في إضعاف موقع عائلة "لاريجاني"، رغم جلسة مصالحة عقدت بين الرجلين داخل أروقة مجلس صيانة الدستور، باعتبارهما عضوين من  الأعضاء الستة الفقهاء فيه.

أما علي لاريجاني، الرئيس الحالي للبرلمان الإيراني، والذي ينحدر من التيار الأصولي، ويحمل شهادة الدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، فقد أصبح يقترب، منذ سنوات، من الإصلاحيين والمعتدلين (تيار الرئيس حسن روحاني)، رغم أنه مازال يحسب على التيار المحافظ، لكنه يعتبر شخصية معتدلة. هذه الاستدارة أزعجت أطيافاً كثيرة بين المحافظين، ما جعله عرضة لانتقادات حادة، وصلت أحياناً إلى حد مقاطعة محاضراته، وحتى مهاجمته في 2013 في مدينة قم، حيث معقله الانتخابي. وتم وقتها اتهام أنصار نجاد بتدبير الحادث.

وفيما كشف لاريجاني، في مؤتمر صحافي يشبه خطبة الوداع للمناصب رفيعة المستوى، أنه لا ينوي الترشح للانتخابات المقبلة، برلمانية أو رئاسية، فإن إيران تمر بمرحلة حساسة للغاية. فعلى الصعيد الداخلي شهدت البلاد خلال الفترة الأخيرة، احتجاجات واسعة غير مسبوقة منذ 40 سنة، على خلفية رفع أسعار البنزين. وعلى الصعيد الخارجي، وصل التوتر مع أميركا إلى مستويات عالية، بعد أربعة عقود من الصراع الممتد. وفي ظل هذه الأوضاع، يغادر لاريجاني كصوت محافظ معتدل، حلبة التأثير في السياسة الإيرانية داخلياً وخارجياً، ما يعزز موقع المحافظين المتشددين، خصوصاً أن الإصلاحيين أصبحوا في وضع لا يُحسدون عليه اليوم، لأسباب كثيرة، بينها أنهم أصبحوا عاجزين أمام تلبية مطالب الشارع، ومن جهة أخرى، يتم تحميلهم مسؤولية سياسات روحاني وعدم تنفيذه وعوده الانتخابية، حيث إن دعم التيار الإصلاحي هو الذي أوصله إلى الرئاسة مرتين. يذكر أن علي لاريجاني، الذي وصل إلى رئاسة البرلمان منذ العام 2008، من الشخصيات التي ربطتها علاقات جيدة بالمرشد الإيراني علي خامنئي. وهو تولى عدداً من المناصب في السابق، إذ كان رئيساً لهيئة الإذاعة والتلفزيون، ووزيراً للثقافة، وممثلاً للمرشد في اللجنة العليا للأمن القومي. وتمّ تعيينه أميناً لمجلس الأمن القومي الأعلى في زمن نجاد، لكنه استقال من هذا المنصب بعد عامين.

المساهمون