علاء مشذوب.. اغتيال في "فوضى الوطن"

03 فبراير 2019
الصورة
(1968 - 2019)
+ الخط -

ليست المرّة الأولى التي يُقتل بها كاتب أو فنان أو ناشط في العراق منذ الاحتلال الأميركي عام 2003، وعند كلّ حادثة تخرج بيانات الاستنكار والإدانة ضد محاولات التهديد والترهيب التي يتعرّض إليها أناس يفقدون حياتهم بسبب كلمة أو رأي أو موقف.

أمام باب منزله في شارع ميثم التمار في مدينة كربلاء (110 كلم جنوبي بغداد)، اغتيل أمس السبت الروائي والباحث العراقي علاء مشذوب (1968 – 2019) حيث "أطلق مسلحون عدّة رصاصات عليه قبل أن يفروا إلى جهة مجهولة"، وفق بيان شرطة المدينة.

وكان صاحب رواية "مدن الهلاك – الشاهدان" (2014)، قد اجتمع مع مجموعة من الكتاب والصحافيين ثم عاد إلى بيته حيث تعرّض إلى هجوم مسلح.

وفتحت عملية الاغتيال في المدينة المستقرة أمنيا الباب واسعاً أمام الجهات المسلحة التي تستهدف الرافضين للنفوذ الإيراني في البلاد، حيث عرف عن الروائي العراقي علاء مشذوب مواقفه الرافضة لإيران وتدخلها في الشؤون العراقية

وبحسب مصادر أمنية عراقية فإن الدكتور علاء مشذوب كان يستقل دراجة هواية واعترض طريقه مسلحون وأمطروه بثلاثة عشر رصاصة في الصدر والرأس ليسقط على إثرها قتيلا داخل الزقاق الذي يقعه فيه داره

من جهته، قال أحد أقارب مشذوب، لـ"العربي الجديد"، إنّ "عملية الاغتيال ذات طابع سياسي، وأنّ جهات حزبية ومليشيات كانت ترفض آراء المجنى عليه، كونه كان ينتقد صراعاتهم على تحقيق المكاسب في البلاد".

وأوضح، أنّ "الفقيد كان قد تعرض لتهديدات سابقة من جهات سياسية، حذّرته من انتقاد بعض الشخصيات الدينية"، مؤكدا "لا نستطيع اتهام أحد خشية من تلك الجهات، لكنّ الحادث لا يخرج من دائرة الأحزاب الدينية وميلشياتها"".

وقد نعاه اتحاد أدباء العراق، نعياً خجولاً، من دون أي حديث عن الجهات التي اغتالته، ولا حتى وصفها بأنها جهات إجرامية. وأثار اغتيال الروائي، موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتقد عراقيون استمرار اغتيال الأصوات العراقية الحرّة.

ومّما يثير الانتقاد أنّ الحكومة لا تولي الاهتمام لاستهداف المثقفين العراقيين، وأنّها تلتزم جانب الصمت، بينما لم تكشف التحقيقات السابقة عن أي جهة متورطة بعمليات الاغتيال المستمرة في البلاد.

حاز مشذوب على درجة الدكتوراه من "كلية الفنون الجميلة" في "جامعة بغداد"، وبدأ الكتابة في الصحافة العراقية منذ ثمانينات القرن الماضي، وتنوّعت اهتماماته بين القصة القصيرة والرواية والنقد كما كان أحد الباحثين المعروفين في تاريخ مدينته؛ كربلاء، حيث صدر له "موجز تاريخ كربلاء الثقافي" في جزءين.

كانت له جملة مواقف ضد الطائفية والميليشيات المسلحة، وقد أصدر عام 2008 كتابه "عن الوطن والوطنية" والذي تضمّن رؤيته حول الواقع السياسي في بلاده، ونشر بعدها عدّة مجموعات قصصية منها "ربما أعود إليك" (2010)، و"زقاق الأرامل" (2012)، و"خليط متجانس" (2013)، والعديد من الروايات مثل "فوضى الوطن" (2014)، و"جريمة في الفيس بوك" (2015)، و"آدم سامي – مور" (2015)، و"بائع السكاكر" (2018).

إلى جانب دراساته النقدية وأبحاثه ومنها "بحوث ودراسات في السينما والتلفزيون" (2012)، و"توظيف السينوغرافيا في الدراما التلفزيونية" (2013)، و"الحداثة وفن الفيلم" (2015)، و"الصورة التلفزيونية: الألفة، الفرجة، التكرار" (2015)، و"تأويل التاريخ الإسلامي في الخطاب الدرامي التلفزيوني" (2016)، و"مقاربات نقدية في الصورة السينماتوغرافية" (2016)، و"الصورة التلفزيونية من الهيولي إلى الصوفية" (2017)، وكتاب في أدب الرحلات بعنوان "عواصم إيران".

المساهمون