عقبات تواجه عملية دفن ضحايا فيروس كورونا في العراق

26 مارس 2020
الصورة
36 حالة وفاة بالفيروس بالعراق حتى الآن (Getty)
+ الخط -
تواجه الفرق الصحية العراقية، وموظفو البلديات، في عدد من مدن البلاد وأبرزها في بغداد، عقبات خلال دفن ضحايا فيروس كورونا، والذين بلغ عددهم، حتى ظهر اليوم الخميس، 36 ضحية، إذ يرفض عدد من سكان المناطق القريبة من المقابر، دفن هؤلاء تحت مزاعم خطر انتقال العدوى إليهم.

وأمس الأربعاء، تجمّع العشرات من سكان منطقة النهروان جنوب شرقي بغداد في تظاهرة وقطعوا خلالها طرقاً رئيسة، لمنع مرور آليات للبلدية وموظفي وزارة الصحة بعد تخصيص منطقة لدفن ضحايا الفيروس بالقرب من منازل المواطنين، ما أجبرهم على مغادرة المكان مع جثمان أحد الضحايا.

مدير دائرة صحة بغداد الكرخ الدكتور جاسب الحجامي، قال في بيان شديد اللهجة، أمس الأربعاء، "أليس منكم رجل رشيد؟ أين الدين، والإسلام والإنسانية وأين الغيرة العراقية؟ ... هل يسمح دينكم وإنسانيتكم وضميركم منع دفن جثة رجل توفاه الله قبل أسبوع بالمرض وزوجته وابنه أصيبوا وهم حالياً في المستشفى وجميع أفراد عائلته الباقين في الحجر في مستشفى آخر ولم يبقَ لهم إلا الله ونحن؟

وتابع "منذ أسبوع نحاول دفنه ولا يسمح لنا، مقابر المسلمين أغلقوها في وجوهنا والصحراء منعونا منها ولا يوجد مسوّغ علمي لذلك، حيث إن الجثة يتم دفنها بطريقة علمية ومن غير الممكن لها نشر العدوى، فضلاً عن أن الفيروس سوف يموت تحت التراب بعد مدة قصيرة".

من جهتها، ناشدت وزارة الصحة العراقية، في بيان، رجال الدين التدخل لتسهيل عملية دفن الضحايا، بالرغم من الجهود التي بذلت من كافة الجهات المعنية.

عضو البرلمان العراقي عن لجنة الصحة والبيئة جواد الموسوي، قال، لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، إنّ "عملية دفن الضحايا تتم وفقاً لتوصيات وتعليمات منظمة الصحة العالمية، وجرى اختيار المناطق بعناية وبعيداً عن المناطق السكنية، وتأخر دفن الضحايا فيه خطورة أكبر، إضافة إلى عدم إنسانية ذلك، ناهيك عن الإشكال الشرعي والأخلاقي الذي هو بعيد كل البعد عن أبناء شعبنا العراقي، لذا ندعو رئاسة الوزراء والمراجع الدينية لأن تتدخل في حسم الموضوع سريعاً".

وفي النجف، تم تخصيص مكان ناء عن مقابر المدينة الرئيسة، بحسب تصريحات لمسؤولي البلدية، وذلك بسبب الانطباع العام الشعبي بأنّ العدوى من الممكن أن تنتقل بعد الدفن عبر الأرض، وهو ما نفته وزارة الصحة العراقية، وأطباء مختصون، في محاولة منهم لدحض مخاوف السكان القريبين من مواقع الدفن.

عضو البرلمان العراقي حسين العقابي، قال إنّ "خلية الأزمة المشكّلة عليها أن توعي الناس وتثقفهم من أن الدفن لا خطر فيه"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أنّ "الناس خائفة ومرتبكة وتسمع من هنا وهناك وعلى الحكومة أن تبلغ الناس بالمعلومات الصحيحة". وأوضح أنّه "لغاية الآن هناك جثث لم تدفن بسبب هذا المفهوم الخاطئ، ويجب أن يكون هناك حسم بالقضية وتخصيص مكان واحد لدفن الضحايا وإكرامهم".

واليوم الخميس، أعلنت وزارة الصحة العراقية، ارتفاع إصابات كورونا إلى 382، بعد تسجيل حالات إصابة جديدة. وقالت الوزارة، في بيان، إنّ مختبرات وزارة الصحة سجلت 36 حالة جديدة ليرتفع العدد إلى 382 حالة، موزعة على محافظات ومدن مختلفة من البلاد. وسجلت 7 وفيات جديدة لضحايا الفيروس ليرتفع العدد إلى 36 حالة وفاة، كما تم تسجيل حالات شفاء نهائي بواقع 16 حالة ليرتفع العدد إلى 105 حالات شفاء.

المساهمون