عقارات تُهدّد المصريين

11 اغسطس 2020
الصورة
سقط هذا المبنى في عام 2016 (فايد الجزيري/ Getty)

أعاد حادث انهيار عقار مكوّن من خمسة طوابق في مدينة المحلّة في محافظة الغربية (عاصمة إقليم الدلتا في مصر)، ومصرع 8 أشخاص، ملف انهيار العقارات في المحافظات المصرية وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية كبيرة. ويرفض الأهالي ترك منازلهم الآيلة للسقوط بسبب عدم حصولهم على وحدات سكنية بديلة، ويفضلون الموت في بيوتهم بدلاً من التشرّد
ويُحمّل مسؤول في وزارة التنمية المحلية رئيس مدينة المحلة اللواء حاتم زين العابدين، مسؤولية "عدم إزالة" (هدم) العقار المنهار، مؤكداً على ضرورة تأمين مساكن بديلة للمتضررين قبل وقوع الكارثة، ومحاكمته بسبب "القتل الخطأ" لعلاقته بسقوط ضحايا، على حدّ قوله، علماً أن عقوبة هذا الفعل لا تقل عن الحبس 6 أشهر ولا تزيد على 3 سنوات مع دفع غرامة مالية في حال وفاة 3 أشخاص أو أقل. أما في حال وفاة أكثر من هذا العدد، فتصبح العقوبة أكثر صرامة، ولا تقل عن الحبس سنة وقد تصل إلى 7 سنوات. ويلفت إلى أنه كان ينبغي عليه تنفيذ قرار الإزالة بالقوة الجبرية.

يضيف المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أنّ تمرير مخالفات البناء في الوقت الحالي، يُعدّ "باباً خلفياً للفساد"، وبالتالي ملء خزينة الدولة بمليارات الجنيهات في مقابل قانون التصالح (تخفيض الغرامات على مخالفات البناء) من دون معرفة بمطابقة العقار لمعايير البناء. ويصبح الهدف جمع المال فقط، محذّراً من انهيار آلاف العقارات التي تم التصالح فيها خلال السنوات المقبلة، وهي مسؤولية يجب أن تتحملها الحكومة كاملة، خصوصاً في حال سقوط ضحايا، مشيراً إلى أنها أزمة مزمنة تلاحق مصر، وتكررت خلال السنوات الماضية بشكل مخيف، لتسقط العقارات على رؤوس قاطنيها من دون سابق إنذار. ويتخاذل مسؤولو الأحياء في بعض الأحيان بشأن تنفيذ قرارات الإخلاء والإزالة.
ويكشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن أرقام صادمة تتعلق بانهيار العقارات. وبحسب التقارير الصادرة عنه، يلفت إلى وجود 98 ألف عقار مخالف في المحافظات، فيما أكدت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية وجود نحو 4.9 ملايين مبنى مخالف ومهدّد بالسقوط في مصر، في وقت سقط 69 عقاراً خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
ويُحذّر خبراء من استمرار الأزمة وتكرارها خلال الفترة المقبلة، مطالبين بضرورة تكثيف الرقابة الحكومية على أعمال البناء، وإنشاء هيئة عليا للإشراف على أعمال البناء، وإزالة كل المخالفات، وتشديد الرقابة على الأحياء، وتيسير إجراءات الحصول على تراخيص للبناء.

ويقترحون أن تكون للهيئة سلطة لاقتراح التشريعات اللازمة للإصلاح والرقابة الكاملة لضبط ومتابعة منظومة البناء خصوصاً المباني السكنية، لتكون هي المسؤولة عن كل ما يتعلق بقطاع البناء في مصر، حفاظاً على الأرواح والممتلكات والالتزام بمعايير البناء، وهو ما يؤكده عضو مجلس النواب محمد العقاد، الذي يطالب وزارتي الإسكان  والمرافق والمجتمعات العمرانية والتنمية المحلية بحصر كل العقارات "الآيلة للسقوط"، خصوصاً الواجب هدمها (بحسب قرارات)، ولم تنفذ لأسباب مختلفة على مستوى المحافظات، وتشكيل لجنة في كل محافظة لحصر المباني المخالفة والآيلة للسقوط لتجنب وقوع أي حوادث جديدة، وإخلاء تلك الآيلة للسقوط وتوفير مساكن بديلة لأصحابها. ويقول إن الفساد المتعلق بالمجالس المحلية هو أحد أبرز أسباب انهيار العقارات.
بدوره، يقول أستاذ التخطيط العمراني في جامعة القاهرة، محمد الزعفراني، إنّ مواجهة أزمة انهيار العقارات تستلزم تحديد الهيكل التنظيمي للإدارة في مصر، بدءاً بالمجالس المحلية، وتراخيص البناء، والأجهزة الرقابية، وضرورة القضاء على الفساد المتفشي بين الإدارات المختلفة، وسرعة تشكيل لجنة لمتابعة وحصر المباني الآيلة للسقوط وإخلائها حتى لا تتفاقم الأزمة أكثر مما هي علية الآن. ويعزو تكرار حوادث انهيار العقارات في مصر إلى فساد المجالس المحلية.