عصابات تستغل "تأشيرات المدارس الخاصة" في بريطانيا لتهريب فتيات آسيويات

04 نوفمبر 2019
الصورة
يدخلون البلاد بتأشيرات طلاب ثم يختفون (Getty)
+ الخط -
كشف تحقيق أجرته صحيفة "ذا تايمز"، اليوم الاثنين، أنّ المدارس الخاصة في بريطانيا تكسب مئات الآلاف من الجنيهات، من أطفال ومراهقين فيتناميين ممّن يدخلون البلاد بتأشيرات طلاب، لكن سرعان ما يختفون عن الأنظار.

وبحسب التحقيق، فإنّ عصابات مشتبها بها تجلب أطفالا لا تتجاوز أعمارهم (15 عامًا) إلى المملكة المتحدة، عن طريق إصدار تأشيرات دراسية.

ويدفع الطلاب عادةً رسوم الفصل الدراسي، ثم يختفون في غضون أسابيع أو أشهر من بدء الدراسة، ما يعرضهم للاستغلال، خصوصا في محلات التجميل والمزارع والدعارة.

ووفقاً للتحقيق، فإنّ 21 طفلاً فيتناميًا على الأقل اختفوا من المدارس الداخلية والكليات الخاصة، في جميع أنحاء بريطانيا خلال السنوات الأربع الماضية. ومعظمهم من الفتيات ممّن دخلن البلاد بعد حصولهنّ على ما يعرف باسم "تأشيرة المدارس الخاصة".

وتثير هذه النتائج مخاوف من استغلال هذا النوع من التأشيرات، وجلب أطفال من فييتنام لأغراض أخرى غير الدراسة، لذلك تحقق الشرطة ووزارة الداخلية في حالات الاختفاء، بيد أنّ مصير الكثير من هؤلاء الشباب لا يزال مجهولاً.

وتروي الصحيفة قصة اختفاء فتاة في السادسة عشرة من عمرها لمدة ثلاث سنوات، ليتبين بعدها أنّها والعديد من الفتيات الأخريات يعملن في محلات للتجميل في أنحاء مختلفة من بريطانيا.

وتأتي هذه النتائج بعد العثور على جثث 39 مهاجرا فيتناميا في شاحنة في منطقة إسيكس الشهر الماضي. ويعتبر المواطنون الفيتناميون، ضمن الجنسيات الثلاث الأولى المعرّضة لخطر الاتّجار بهم في بريطانيا.

من جهتها، أفادت جمعية "كل طفل محمي من الاتجار"، التي تعمل مع الضحايا من الأطفال، بزيادة في الإحالات من الجنسيات الفيتنامية، من 135 في عام 2012 إلى 704 في العام الماضي.

وتظهر بيانات لعام 2018 الجنسيات الخمس الأكثر تعرضا للاتجار بالأطفال في بريطانيا، التي تبدأ بالبريطانيين الذين يحتلون المرتبة الأولى تليهم الجنسيات، الفيتنامية، والألبانية والسودانية والإرترية.

أمّا وزارة الداخلية البريطانية فقالت إنّها لاحظت ازديادا في أعداد الفيتناميين المحالين إليها، الذين قد يواجهون مخاطر العبودية الحديثة.

ويبين تحقيق "ذا تايمز" أنّ ثمانية أطفال فيتناميين قد فقدوا من كلية تشلسي المستقلة التي تبلغ تكلفة الدراسة فيها 25 ألف جنيه إسترليني سنويًا. ووفق أحد الموظفين السابقين في الكلية، هربت فتاة في الليل. ويقال إن حالات الاختفاء، تسببت في نشر الذعر بين الموظفين الذين يخشون من الفضيحة.

واللافت أنّ فتاة فيتنامية، لا يتجاوز عمرها الـ15 عاماً، بدأت الدراسة في سبتمبر/أيلول عام 2017، في إحدى أهمّ الكليات في البلاد، "كلية آبي" في مالفيرن، ورسيستيرشاير، لكنها لم تعد إلى مقاعد الدراسة بعد إجازة عيد الميلاد. وتم العثور على الفتاة بعد أكثر من عام، في مقاطعة كوانج نينه الريفية، بالقرب من المكان الذي كان يعيش فيه العديد من ضحايا إسيكس، في مقاطعة يوركشاير.

وفقد أربعة طلاب فيتناميين منذ عام 2016 من كلية كامبريدج للمعلمين (CTC) في كرويدون ، جنوبي لندن، ضمنهم فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا. وفي هذا الشان يقول ديفيد ويلسون، المدير السابق للكلية: "لقد دقّت أجراس الإنذار بشأن الاتجار بالبشر. وقد أصبح نوعا من الفضيحة".

وفي حادثة أخرى، أبلغت مجموعة مدارس بليربيز، التي تتيح دراسة اللغة الإنكليزية للطلاب الأجانب وتعدّهم للدراسة الجامعية، عن اختفاء ثلاثة طلاب فيتناميين من كلياتها في لندن وبرايتون.

واتبعت "ذا تايمز" مع جميع المدارس والكليات التي ذكرتها في التحقيق، البروتوكول وأبلغت الشرطة ووزارة الداخلية بحالات الاختفاء. وكان جميع المعنيين قد وصلوا إلى بريطانيا بتأشيرات أطفال من المستوى 4، ولا تتطلب اختبارًا في اللغة الإنكليزية. وفي عام 2017، حصل مواطنون فيتناميون على 220 تأشيرة أطفال من هذا المستوى.

دلالات