عروض التخفيف عن غزة "إنسانياً": كلام بلا ترجمة

03 يوليو 2018
الصورة
قطاع غزة مقبل على مزيد من التضييق(سعيد خطيب/فرانس برس)
+ الخط -
كشفت مصادر فلسطينية موثوقة، لـ"العربي الجديد"، عن تراجع في العروض المقدمة لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، بعدما تم "إغراق" مليوني فلسطيني بوعود التسهيلات والحل الإنساني في الأسبوعين الأخيرين، وذلك على الرغم من إشارة رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، السفير محمد العمادي، إلى وجود مفاوضات غير مباشرة بين حركة "حماس" وإسرائيل للتوصل إلى صفقة لتحسين الوضع في القطاع، وتقديم الولايات المتحدة أخيراً عدة مقترحات لمشاريع في غزة.

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية عدة عروض تتضمن "تسهيلات" لسكان قطاع غزة، لتخفيف الأزمة الإنسانية، وذلك نتيجة لاستمرار مسيرات العودة وكسر الحصار على الحدود، التي أرقت الأمن الإسرائيلي وجعلته يبحث عن مخرج لوقفها. وما زال منظمو مسيرات العودة على الحدود الشرقية للقطاع متمسكون باستمرارها، معتقدين أنها مع مرور الوقت ستحرز تقدماً لجهة إنهاء الحصار الإسرائيلي المضروب على القطاع المحاصر منذ أكثر من 12 عاماً.

وقالت المصادر الفلسطينية إنّ العروض الدولية والعربية اصطدمت بسلسلة من النكسات أخيراً، أبرزها رفض إسرائيل تقديم تسهيلات تعزز من وجهة نظرها من قوة "حماس" العسكرية والاجتماعية في القطاع، وفق ما نقل الوسطاء الذين زاروا غزة والتقوا قياديي الحركة. وإضافة إلى ذلك، فإنّ المجتمع الدولي وإسرائيل لديهما إصرار على إعادة السلطة الفلسطينية لحكم غزة قبل بدء التسهيلات الحقيقية لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور، وفق المصادر ذاتها. وأوضحت المصادر أنّ إسرائيل تريد حزمة من الإجراءات قبل السماح بأي عمل يخفف من أزمات قطاع غزة، وعلى رأس هذه الإجراءات الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة "حماس"، وهو ما لن تقبل به الحركة إلا بثمن يكون الأسرى جزء منه. وتشترط "حماس" لبدء أي مفاوضات حول الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين الأربعة إفراج الاحتلال عن 54 أسيراً من محرري صفقة "وفاء الأحرار"، التي تم بموجبها الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، أعيد اعتقالهم من الضفة الغربية. وأعادت مصر، أمس الإثنين، فتح معبر رفح البري أمام الحالات الإنسانية، بعد إغلاقه لمدة ثلاثة أيام. ومع الانتكاسة التي تعرضت لها مشاريع الحلول الإنسانية، والتي تبدو مؤقتة حتى الآن، يُقبل القطاع على مزيد من التضييق عليه، مع احتمالات اشتعال حرب في أي وقت، نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة واليومية على مطلقي البالونات والطائرات الورقية وعلى مسيرات العودة الحدودية.

يأتي هذا على الرغم من إشارة العمادي، لوكالة "شينخوا" الصينية، أول من أمس، إلى وجود مفاوضات غير مباشرة بين "حماس" وإسرائيل للتوصل إلى صفقة لإنهاء الأزمة في القطاع. وقال إن "الإدارة الأميركية تعلم بهذه المحادثات". وأوضح العمادي، الذي يزور غزة، أنه لم يتم التوصل إلى صفقة حتى الآن، وأن المفاوضات مستمرة للتوصل إلى صفقة شاملة لتحسين الوضع في غزة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تقدمت أخيراً باقتراح مشاريع ستؤمن الخدمات الأساسية لغزة، مثل الكهرباء والعمل وإعادة تأهيل المنطقة الصناعية في القطاع. وأوضح أن مستشار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، جاريد كوشنر، حمل هذه الاقتراحات خلال زياراته إلى قطر والسعودية ومصر والأردن وإسرائيل. وقال "طالبنا برفع الحصار عن قطاع غزة، الذي عانى من 3 حروب. لقد شددنا على الأميركيين والإسرائيليين ضرورة حصول هذا الأمر. نحن نعمل للوصول إلى هذا الأمر، ولكن حتى الآن لم نتوصل إلى أي نتيجة". وأكد العمادي أن السلطة الفلسطينية يجب أن توافق على أي حل لموضوع غزة، موضحاً "لن نتدخل من دون رضا وحضور السلطة الفلسطينية". وبشأن ما تقوم به مصر في ملف المصالحة بين "حماس" و"فتح"، أكد العمادي أن "قطر ستدعم أي خطط أو اتفاق يساعد على إنهاء معاناة الفلسطينيين في غزة". وقال "نتطلع للتوصل إلى حل دائم لمشاكل غزة، ونريد منع اندلاع حرب جديدة ضد القطاع"، مشيراً إلى أنه تبلغ من قبل إسرائيل و"حماس" أنهما غير مهتمتين بحرب جديدة "لكننا توافقنا مع حماس وإسرائيل على أنه في إطار أي حرب جديدة، فإن مشاريعنا لن تستهدف إلا إذا استخدمت من قبل حماس".

ورصد فلسطينيون، تحدثوا لـ"العربي الجديد"، حشوداً عسكرية إسرائيلية غير معتادة في المناطق الشمالية للقطاع، بعد حاجز بيت حانون/ إيرز، وفي منطقة ناحل عوز، شرقي مدينة غزة. وكان موقع "والاه" الإسرائيلي قد ذكر إنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي رفع حالة التأهب على الحدود مع قطاع غزة. وأوضح أن الجيش عزز أنظمة الرادارات المرتبطة بمنظومة "القبة الحديدية" لتحديد مواقع إطلاق الصواريخ، مشيراً إلى إمكانية أن تشهد حدود القطاع تصعيداً وإطلاق صواريخ بسبب حالة التوتر الأمني على الحدود.

المساهمون