عدنان العودة ينتقد شارة مسلسل "مسافة أمان": أين الشاعر؟

22 يونيو 2019
الصورة
لينا شماميان (فيسبوك)
+ الخط -

من دون أي مقدمات، وبلا مناسبة، قام الشاعر والكاتب السوري عدنان العودة بمهاجمة الموسيقي السوري إياد الريماوي والمغنية السورية لينا شماميان، من خلال منشور نشره على صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك"، ينتقد فيه أغنية مسلسل "مسافة أمان"، التي تحمل الاسم ذاته، إذْ تم طرحها على قناة الريماوي الخاصة على "يوتيوب" قبيل الموسم الرمضاني الفائت.

وفي منشور العودة، اعتبر أن كلمات الأغنية هي "صف كلام"، ونصح الريماوي، والذي سبق له أن تعاون معه بأغنيتي "بياعة الزنبق" و"قلبي علينا"، بأن يتوقف عن تأليف الأغاني، ووصفه بالملحن الرائع. ولكن المنشور لم يبدُ جدياً، فهو لم يخلُ من السخرية، وخصوصاً أنه كرر استخدام كلمة "يا داد" في مخاطبته لإياد الريماوي. وكذلك انتقد في منشوره لينا شماميان، مؤدية الأغنية، وسخر منها بسبب تأليفها لبعض أغانيها، ووصفها بـ"مسبعة الكارات".


لاقى ما كتبه العودة ردود فعل متباينة، ما بين مؤيد ومعارض، وقد شارك في النقاش المحتدم بعض الفنانين السوريين والموسيقيين المعروفين، أمثال شادي علي (مغني فرقة "جين")، وأيهم العاني (عضو في فرقة "كلنا سوا"). ولكن الريماوي وشماميان لم يكلفا نفسيهما عناء الرد على العودة؛ الذي عاد بعد ساعات ليرد على المدافعين عن خصومه بالفن؛ ووصف من دافع عن الريماوي وشماميان بالشبيحة. وأكد بمنشوره الجديد أن أغنية "مسافة أمان" رديئة جداً وتافهة، وأنها تلائم ذوق الشبيحة. وبدأ يقارن كلمات أغاني الريماوي بأغانيه، ليبين أنه الشاعر الأفضل بسورية، وكذلك قام بزيادة الجرعة بانتقاده لشماميان التي وصفها بالحقودة، واختزل مسيرتها بكلمتي "مكانك راوح" و"صف حكي". ولم يكتف العودة بذلك، بل قام بمشاركة بعض ما كتب من ناقديه على صفحته، ليبدو أنه غير متقبل لأي رأي يخالفه، حتى وإن بدا منطقياً، كرأي شادي علي، الذي اكتفى بالتعليق: "النصيحة بالعلن مذمة".

في الحقيقة، إن الحدة التي تعامل بها العودة مع الموقف لا تبدو مبررة، وخصوصاً أنه ليس هناك شيء جديد، فالأغنية صدرت قبل شهرين، وليس هناك مناسبة للنقد بهذا الشكل الفج. لكن ذلك لا يعني أن العودة ليس محقاً ببعض الأمور، فأغنية "مسافة أمان" رديئة بالفعل، وأغاني المسلسلات التي قام الريماوي بتأليفها بالمجمل، لم تلقَ نجاحاً مشابهاً لأغنية "قلبي علينا"، كما أن لينا شماميان لا تزال بالفعل عالقة بالحلقة ذاتها، فالأداء والموسيقى لا يختلفان بألبومها الأخير عن ألبومها الأول، وليس هناك أي قيمة بكلمات أغانيها (عدا التراثية)، فهي غالباً ما تعتمد على الموسيقى والأداء.


إلا أن النقاش الذي يثيره العودة يصب بمنحى واحد، وهو أن الأغنية يجب أن تكون نتاج لاجتماع ثلاثة أطراف، مغني وملحن وشاعر، وغياب الشاعر سيؤثر سلباً على المنتج النهائي. وبذلك يبدو العودة أيضاً متزمتاً وتقليدياً، وأنه يحكم على الأغاني التي يقوم بها المغني أو الملحن بكتابتها حكماً شمولياً، من خلال بعض النماذج الرديئة، متناسياً أن عدداً كبيراً من الأغاني الناجحة والمؤثرة كتبها المغني نفسه أو الملحن، ومتناسياً أيضاً أن عدداً كبيراً من الأغاني الرديئة اجتمع على إنتاجها المثلث التقليدي (الشاعر والملحن والمغني).

دلالات

المساهمون