عاهل المغرب يمدد مهلة وضع النموذج التنموي الجديد ستة أشهر بسبب كورونا

04 يونيو 2020
الصورة
طرح الفيروس تحولات اقتصادية واجتماعية (فرانس برس)
وافق العاهل المغربي، محمد السادس، اليوم الخميس، على تمديد المهلة المخصصة للجنة النموذج التنموي، لستة أشهر إضافية، من أجل أخذ آثار جائحة "كوفيد 19" بعين الاعتبار.
وكان يفترض أن تسلم اللجنة تصورها لما يجب أن يكون عليه النموذج التنموي الجديد، في يونيو/ حزيران الجاري، غير أن التحديات التي طرحها فيروس كورونا على الاقتصاد المغربي، فرضت تعميق النقاش داخل اللجنة ومع الهيئات والشخصيات التي يمكنها أن تساهم في إغناء التصور المرتقب.
ورشحت قبل القرار الصادر عن العاهل المغربي، أنباء تتحدث عن احتمال تأجيل تسليم التقرير، بالنظر للإرباك التي تسبب فيه الحجر على عملها الذي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي ستنجم عن الفيروس.
وينتظر أن تأخذ اللجنة في تصورها بعين الاعتبار دور الدولة في الاقتصاد، بعد التدابير التي اتخذت عبر لجنة اليقظة الاقتصادية من أجل دعم القطاعات، بالموازاة مع دعم القطاعات الاجتماعية التي تجلت أكثر في الاستثمار في التجهيزات الصحية.

ويرتقب أن تنكب اللجنة أكثر على بلورة تصور للحماية الاجتماعية، خاصة في ظل كشف الأزمة عن ضعفها، طالما أن أكثر من خمسة ملايين أسرة تعيش من العمل في القطاع غير المهيكل، في الوقت نفسه، الذي ينتظر أن تستحضر اللجنة وضعية الطبقة المتوسطة المهددة بعض فئاتها بالسقوط في الفقر.
ويتصور الاقتصادي المغربي، رضوان الطويل، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "هناك العديد من الدروس التي يمكن استخلاصها من الأزمة الحالية"، حيث يؤكد أن "الاستمرار في المطالبة بتدابير تؤجج الهشاشة وتسقط الاقتصاد في فخ الأجور المتدنية وضعف الإنتاجية، سيعني أن الخصاص الذي كشفت عنه الأزمة الصحية لم يؤخذ بعين الاعتبار، مشدداً على "ضرورة عدم اختزال النموذج التنموي في النمو الاقتصادي".
وكان العاهل المغربي، عيّن في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعضاء لجنة النموذج التنموي الجديد، حيث أسند رئاستها للسفير والوزير الأسبق شكيب بنموسي، وحدد لها هدفاً يتمثل في بلورة نموذج يفضي إلى إعطاء دفعة جديدة للاقتصاد، ويساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وحدد الملك للجنة التي تضم 35 عضواً مهمة ثلاثية: تقويمية واستباقية واستشرافية، مشدداً على ضرورة الخروج بتوصيات للنموذج التنموي الجديد، واقتراح آليات التفعيل والتنفيذ والتتبع، وتحديد المقاربات الكفيلة بجعل المغاربة يتملكون النموذج.
وكانت التقارير المحلية والدولية أجمعت، في الأعوام الأخيرة، على أن النمو الاقتصادي في المغرب "هش" يرتهن للتساقطات المطرية، في ظل عدم كفاية مساهمة الصناعة، وهو ما لا يساهم في توفير ما يكفي من فرص العمل وتقليص الفوارق الاجتماعية، في الوقت نفسه الذي تشدد على ضعف الحماية الاجتماعية.

وتشير التقارير إلى أن المغرب ينجز استثمارات عمومية في حدود 30% من ناتجه الإجمالي المحلي، غير أن مردوديتها تبقى دون الانتظارات، وهو ما يتجلى على مستوى النمو الاقتصادي الذي يبقى دون 3.5%، حيث إن خبراء يعتقدون أن تلك الاستثمارات كان يفترض أن تساعد المملكة على تحقيق معدل نمو في حدود 5%.
ودأبت المندوبية السامية للتخطيط، في الأعوام الأخيرة، على التأكيد في ظل ضعف النمو واتساع دائرة بطالة الشباب، خاصة الخريجين منهم، على ضرورة تملك المغرب لمصيره الاقتصادي، وتحيل على الدراسات التي تنتجها المندوبية السامية للتخطيط حول القطاعات الإنتاجية المحلية الواعدة التي يتوفر فيها المغرب على امتياز تنافسي، حيث يشدد على ضرورة عدم التركيز على الاستثمارات المنجزة من قبل شركات أجنبية دون قيمة مضافة كبيرة.
تعليق: