طه سالم.. رحيل عن المسرح العراقي

18 مارس 2018
الصورة
(1930 - 2018)
+ الخط -
يعدّ الفنان والمؤلّف المسرحي العراقي طه سالم (1930 – 2018) الذي رحل أوّل أمس الجمعة في بغداد بعد صراع طويل مع المرض، أحد الذين مزجوا بين الكتابة التي استمّد موضوعاتها من الواقع العراقي وتحولاته منذ الستينيات، والتمثيل مع عدد من المخرجين مثل يوسف العاني وخليل شوقي وسامي عبد الحميد.

ولد الراحل في مدينة الناصرية، وبدأت اهتماماته المسرحية منذ عام 1946 وهو طالب في المدرسة الابتدائية، لدى تأسيسه فرقة مسرحية في بغداد التي انتقلت إليها عائلته وهو لا يزال طفلاً، واضطر إلى العمل في البناء وحفر الآبار حتى يتمكّن من إتمام دراسته، وفي تلك المرحلة كتب أولى مسرحياته التي تميّزت بطابعها الشعبي موظّفاً رموزاً وأساطير وحكايات من التراث.

من بين المسرحيات التي ألّفها "الطنطل" و"البقرة الحلوب" و"فوانيس"، و"ما معقولة"، و"البذرة"، و"قرندل"، و"ورود صغيرة"، و"نجمة أم ذويل"، و"طوب أبو خزامة"، وله كتابات متنوّعة في مسرح الطفل الذي أنشّا له فرقة خاصة في بدايته وقدّم عروضاً عدّة، وترجم نصوصاً من المسرح العالمي.

تخرّج من "معهد الفنون الجميلة" عام 1958، حيث تتلمذ على يد الفنانيْن حقي الشبلي وابراهيم جلال وعمل مع العديد من فرق التمثيل العراقية التي ساهم في تأسيس بعضها، كما شارك في الأفلام السينمائية مثل "أبو هيلة" (1962)، و"شايف خير" (1969) من تأليفه وأخرج كلاهما محمد شكري جميل، إلى جانب العديد من الأعمال التلفزيونية والإذاعية.

عُرف الفنان بميوله اليسارية ومعارضته للسلطة على اختلاف من تعافبوا على الحكم، لذلك رصدت مضامين كتاباته التي جاوزت أربعين نصاً، وأعماله القليلة التي أخرجها مثل "أنتيغونا"، و"نساء طروادة"، و"نزهة البستان"، و"مدينة تحت الجذر التكعيبي"، و"حكايات اللوزي"، و"سكان المستنقعات" الصراع الطبقي في المجتمع العراقي وتحوّلاته في العصر الحديث، وقد أصدر عدداً من المسرحيات منها "حسن أفندي"، و"كتاب الجار" (ثلاث مسرحيات)، و"الدولاب".

كان مسرح اللامعقول أحد المراجع الأساسية في تجربته منذ "طنطل"، إذ تركّزت العديد من مسرحياته على حالات التمرد والرفض واللامعقول في العلاقات التي تربط بين مجموعة من الأفراد أو العلاقة التي تقوم بين الإنسان والحيوان كما في "ورد جهنمي"، و"تراب"، و"الكورة".

المساهمون