ضرورات نشر تقرير "الحقيقة والكرامة" التونسية في الجريدة الرسمية

05 يونيو 2020
الصورة
المحاكمات لا تزال متواصلة (فتحي بلعيد/فرانس برس)
اتهم نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي، الحكومات السابقة بـ"التلكؤ في نشر تقرير هيئة الحقيقة والكرامة في الجريدة الرسمية بسبب التجاذبات السياسية"، مشدداً في الوقت ذاته على أن "نشر تقرير الهيئة مهم جداً لتاريخ تونس ولمرحلة البناء الديمقراطي".
وقال الطريفي، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، اليوم الجمعة، إنه "على الرغم من أن مسار العدالة الانتقالية يمر بمراحل ضرورية وهي المحاسبة والمصالحة وجبر الضرر من أجل طيّ صفحة الماضي، إلا أنه حتى الآن لم ينشر تقرير الهيئة في الجريدة الرسمية"، موضحاً أنّ "التقرير رمزي ولكن نشره ضروري، إذ لا بد من تفكيك منظومة الفساد في الدكتاتورية السابقة ومعرفة ماذا حصل".

كما أكد أنّ "كشف الانتهاكات ووسائل التعذيب المعتمدة في الأنظمة السابقة مهم لفهم آليات السيطرة على المجتمع، وكيفية بسط هيمنتها وآليات الاستبداد وكشف جميع الممارسات السابقة"، مبيناً أن "معرفة الانتهاكات منذ فترة الاستقلال إلى الثورة التونسية مهم لإعادة بناء مؤسسات الدولة واستكمال العدالة الانتقالية".

وأكد كذلك أن "جبر الضرر ضروري ومن حق الضحايا التمتع به وفق ما يرونه مناسباً فهناك من يريد رد الاعتبار وهناك من يريد تعويضات، وبالتالي فعديد المناضلين من مختلف العائلات السياسية من أقصى اليسار إلى الإسلاميين جلهم قدّموا نضالات وطاولتهم انتهاكات لحقوقهم ويجب أن يتم رد الاعتبار لهم"، مشيراً إلى أن "عدم نشر التقرير في الجريدة الرسمية يعني أن لا قيمة لهم، ورفض نشره يعني رفضاً للمحتوى، وهو ما يعني عدم استكمال مسار العدالة الانتقالية".

وأشار المتحدث إلى أنهم "التقوا الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني، عياشي الهمامي، وقد تعهد باستكمال مسار العدالة الانتقالية، وبالتالي لا بد على الحكومة الالتزام بتعهداتها"، مؤكداً أن "المسار لم يكتمل والمحاكمات لا تزال متواصلة رغم النقائص في دعم أعمالها والدوائر المتخصصة في هذا المجال ولا بد من تنفيذ بطاقات الجلب ضد المنسوب إليهم الانتهاك، فالعدالة ليست انتقاماً بقدر ما هي مصالحة ورد اعتبار للضحايا وتفكيك منظومة الفساد".

وأول من أمس الأربعاء، دعت جمعيات تونسية إلى نشر التقرير الختامي لهيئة الحقيقة والكرامة في الرائد الرسمي (الجريدة الرسمية) في أقرب الآجال، مؤكدة أن هذه الخطوة ضرورية لاستكمال مسار العدالة الانتقالية.

وأكّدت المنظمات التونسية، في بيان، ضرورة مواصلة العمل لاستكمال مسار العدالة الانتقالية طبق ما نص عليه الدستور التونسي، داعية إلى الإمضاء على عريضة المجتمع المدني لمساندة هذه الدوائر، ورفضها لأي مبادرة من شأنها الالتفاف على مسار العدالة الانتقالية وتهديد آلياته القائمة والمساس منها طبق النصوص النافذة.

وبينت الجمعيات الموقعة على البيان أن بيانها يأتي للتنديد بمحاولات يائسة لبعض الأطراف التي تمارس الضغط على رئاسة الحكومة التونسية وتدفع بكل قوة نحو تعطيل مسار العدالة الانتقالية، وعدم نشر التقرير الختامي لهيئة الحقيقة والكرامة، وإبطال جميع مخرجات العدالة الانتقالية وإجهاض ما تبقى من المسار نهائياً، وهذا مخالف للقانون.

ومن بين الجمعيات التي وقعت على البيان: المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، ومنظمة محامون بلا حدود، والتنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية، والجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية، ومنظمة لا سلام بدون عدالة، وجمعية القضاة التونسيين، ومنظمة العفو الدولية، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

دلالات

تعليق: