صواريخ "القسّام" تسقط قرب القدس... والاحتلال يقرّر التصعيد بغزة

07 يوليو 2014
الصورة
منظومة القبة الحديدة اعترضت عدداً من الصواريخ(جاك غيز/فرانس برس/الأناضول)

ردّت المقاومة الفلسطينية، اليوم الإثنين، على الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة ضد قطاع غزة، مطلقة عشرات الصواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي دوّت فيها صفارات الإنذار.

وسقط بعض هذه الصواريخ، التي تبنّت "كتائب القسّام" الجناح العسكري لحركة "حماس" إطلاق عدد منها، في مناطق قريبة من وسط إسرائيل لأول مرة، في رسالة واضحة من المقاومة للاحتلال أن التصعيد سيُرَدّ عليه بالتصعيد، لا سيما بعد قرار "المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر" (الكابينيت) تصعيد الهجمات ضد حركة "حماس" وباقي الفصائل في قطاع غزة.

وأطلقت صفارات الإنذار في كل من مدينة رحوفوت ومنطقة السهل الساحلي في وسط إسرائيل، للمرة الأولى منذ عدوان "عامود السحاب" (حجارة السجيل عام 2012). وارتفعت صفارات الإنذار أيضاً في مدن مثل جديرا ومنطقة بيت شيمش القريبة من القدس المحتلة، فيما ذكرت مصادر إسرائيلية أن منظومة القبة الحديدة اعترضت ثمانية صواريخ فوق أسدود ونتيفوت.

وأكد موقع "واللا" الإلكتروني الإسرائيلي أن الصواريخ التي أطلقت باتجاه نتيفوت وسديروت، ووصلت لغاية وسط إسرائيل في السهل الساحلي، تعتبر الأخطر في السنوات الأخيرة.  

وأضاف الموقع أن 90 صاروخاً أطلقت باتجاه إسرائيل منذ منتصف الليلة الماضية، وأن أربعين صاروخاً على الأقل أطلقت في الساعة الأخيرة.

وبحسب مواقع إسرائيلية، فإن قيادة الجبهة الداخلية أصدرت توجيهاتها للبلدات التي تبعد لغاية 40 كيلومتراً عن غزة بمنع تجمع 500 شخص في مكان محدد، مع منع المخيمات الصيفية إن كانت تبعد أكثر من 15 ثانية عن الملاجئ العامة. كما دعت قيادة الجبهة الداخلية إلى فتح الملاجئ العامة في بئر السبع وأسدود وعسقلان.

وأشارت مصادر إسرائيلية أخرى إلى قيام الجيش بنشر بطاريات اعتراض الصواريخ ومنظومة القبة الحديدة في مناطق جديدة غير المناطق المعتادة، مع نشر جدول زمني للوقت المطلوب في كل بلدة للوصول إلى الملاجئ الآمنة. كما قرر الجيش الإسرائيلي توسيع حلقات استدعاء جنود الاحتياط، وسيتم حالياً استدعاء نحو 1500 جندي من قوات الاحتياط. وأضافت المصادر العسكرية أن الجيش يستعد لاحتمالات توسيع نطاق العمليات، وتوجيه رسالة واضحة إلى "حماس" أن الهدوء سيواجه بالهدوء.

وقد أطلق الاحتلال القنابل الضوئية في سماء غزة، في إشارة إلى تصعيد القصف، في حين توقع المراسل العسكري في "القناة الثانية" الإسرائيلية روني دانييل، استمرار الغارات الإسرائيلية لساعات طويلة خلال الليل.

وقالت القناة الثانية الإسرائيلية إنه، بالاضافة إلى الغارات الجوية التي قد ينفذها الجيش الإسرائيلي الليلة على قطاع غزة، مع ميل لتصعيدها غداً الثلاثاء في حال استمر إطلاق الصواريخ، فقد قام الجيش بنشر قوات برية على حدود قطاع غزة.

ولفت المراسل العسكري للقناة إلى أن أفراد الوحدات البرية أجروا تدريبات أخيراً، وأن لكل وحدة مهام واضحة في حال تقرر شنّ عمليات برية في قطاع غزة.

في المقابل، أشار المراسل السياسي، أودي سيجل، إلى أن قرار "الكابينيت" الإسرائيلي هو عملياً باتباع توجه جديد مع حركة "حماس" في القطاع، يقوم عملياً على تحديد الثمن عن كل عملية تقوم بها حماس و"جباية الثمن منها".

وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، ذكرت مساء الإثنين، نقلاً عن موظفَين رسميين قولهما إن "المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر" (الكابينيت) قرر تصعيد الهجمات ضد حركة "حماس" وباقي الفصائل في قطاع غزة.

وبحسب الموظفين المذكورين، فقد أوعز الوزراء لجيش الاحتلال بالاستعداد لإمكان توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد غزة بشكل كبير. وقال أحد الموظفين للصحيفة إن "الضربات ستكون أكبر بكثير، وإن "حماس" ستواجه أوضاعاً أصعب يوماً بعد يوم، وسنصعد الضربات كي نوضح للحركة أن وقف إطلاق النار من مصلحتهم، ونحن نستعد لتوسيع العمليات في حال لم يتوقف إطلاق النار".

وبحسب "هآرتس" فإن الاستخبارات المصرية تواصل نقل الرسائل بين "حماس" وبين إسرائيل، وأن قيادة الحركة تبث استعدادها لوقف إطلاق النار والتهدئة، لكن سلوكها الميداني هو عكس ذلك.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية فإن هناك خلافات داخلية بين المستوى السياسي للحركة وبين الذراع العسكري، فقد كان الانطباع، أمس الأحد، "أننا نسير نحو التهدئة، لكن الصورة تغيرت اليوم".

وفي السياق، نسب موقع "والاه" لقيادي في حركة حماس، وصفه بالكبير، قوله إن حركة "حماس" تشترط الإفراج عن كافة الأسرى من صفقة شاليط لوقف إطلاق النار. وقد نفى هذا القيادي أي علاقة لحركة "حماس" بعملية خطف وقتل المستوطنين الثلاثة قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، مشدداً على ضرورة إفراج إسرائيل عن كافة الأسرى الذين تم اعتقالهم بعد هذه العملية والذين أفرج عنهم ضمن صفقة شاليط.

وأكد القيادي بأنه إذا أرادت إسرائيل التهدئة فعليها الإفراج عن هؤلاء الأسرى، والعودة إلى تطبيق التفاهمات التي تم التوصل إليها عقب حرب 2012 "عامود السحاب" التي جرت برعاية مصرية.

في غضون ذلك، أعلنت "كتائب القسّام"، مساء الإثنين، أن مقاتليها أطلقوا عشرات الصواريخ على مواقع الاحتلال في نتيفوت وأوفكيم وأسدود وعسقلان، ردّاً على العدوان الإسرائيلي المستمر ضد الأراضي الفلسطينية.

وهذه المرة الأولى التي تعلن فيها كتائب "القسام" مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ على الاحتلال منذ إبرام تهدئة برعاية مصرية في نهاية العام 2012. ويوحي دخول القسام على خط المواجهة وإعلانه رسمياً ذلك أن العدوان الواسع على قطاع غزة، والذي يهدد الاحتلال به، بات قاب قوسين أو أدنى.

وفي وقت سابق، وضعت القسام وسرايا القدس عناصرهما في استنفار تام، رداً على العدوان الذي أدى في الساعات الأخيرة إلى استشهاد تسعة فلسطينيين في القطاع، بينهم ستة من القسام استشهدوا جراء قصف نفق أرضي للمقاومة كانوا يعملون فيه في رفح جنوب القطاع.

وفي وقت سابق، قال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري، إن المقاومة الفلسطينية لن تسمح للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينيت" بفرض شروطه على الشعب الفلسطيني، وذلك رداً على قراره توسيع الضربات الجوية ضد القطاع دون الدخول في حرب.

وأكد أبو زهري في بيان أن "شعبنا لن يستسلم لجرائمكم والمقاومة لن تسمح لكم بفرض شروطكم، وستدفعون الثمن والأيام بيننا".​